نفّذ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية اعتصاماً حاشداً ووقفة احتجاجية قبل ظهر اليوم، أمام وزارة التربية - الاونيسكو، شارك فيه ممثلين عن مختلف كليات الجامعة اللبنانية وفروعها، رافعين لافتات تطالب بإقرار ملف التفرغ. ووقف استنزاف الاستاذ الجامعي المتعاقد وكفاءات الجامعة اللبنانية كما حضر وشارك متضامنا النائبين الدكتورة حليمة القعقور والدكتور ايهاب حادة.
حامد
وبعد النشيدين الوطني اللبناني والجامعة اللبنانية تلى الدكتور حامد حامد كلمة باسم الأساتذة جاء فيها:
أيها الحضورُ الكريم،
نقف اليوم في هذا الاعتصام لا لأننا اخترنا الشارع، بل لأنهم أغلقوا في وجوهنا كل أبواب الإنصاف. دفعونا إلى هنا بسياسة التسويف، والوعود التي لا ترى النور، وبالمماطلة التي تحولت إلى نهجٍ في إدارة هذا الملف، حتى باتت كرامة الأستاذ الجامعي آخر ما يُؤخذ في الحسبان.
يا أصحابَ القرار...
لسنا هنا لنطلب منّةً من أحد، ولسنا نستجدي حقًا. نحن نطالب بحق ثابت أقرّته الدولة بنفسها، وبقرار رسمي صادر عن مجلس الوزراء، ومع ذلك ما زلنا ننتظر، وكأن حقوق الناس تُمنح بالمزاج لا بالقانون.
إن قضيتنا ليست أرقامًا في ملفات، بل هي قضية 1690 عائلة تنتظر منذ سنوات أن تنتهي رحلة المعاناة. معاناة أساتذة أفنوا أعمارهم في الجامعة اللبنانية، وحملوا رسالة العلم في أصعب الظروف، واستمروا في أداء واجبهم رغم الانهيار الاقتصادي، ورغم الحرب، ورغم كل ما أصاب هذا الوطن.
أيها المسؤولون...
كيف يُطلب من الأستاذ أن يزرع العلم وهو عاجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة؟ كيف يُطلب منه أن يبني أجيالًا وهو لا يعرف كيف يؤمّن علاجًا لمريض، أو قسط مدرسة لابنه، أو ثمن الوقود الذي يوصله إلى قاعة الدرس؟
إننا نرفع اليوم مطالبنا بكل وضوح:
أولًا: نطالب معالي وزيرة التربية والتعليم العالي برفع ملف التفرغ فورًا إلى مجلس الوزراء، من دون أي تأخير أو تبرير. فالملف مكتمل، والأسماء جاهزة، والقرار الحكومي رقم 17 الصادر في شباط 2026 واضح، ولم يعد هناك أي مبرر للمماطلة.
ثانيًا: نطالب معالي وزير المالية بتأمين الاعتمادات المالية اللازمة فورًا. فمن غير المقبول أن تُرصد مئات ملايين الدولارات لقطاعات أخرى، وعندما يصل الدور إلى الجامعة اللبنانية يقال إن الخزينة فارغة. إن المال الذي يُنفق على الجامعة اللبنانية ليس إنفاقًا، بل استثمار في مستقبل الوطن، ومن حق أساتذتها أن تُصان كرامتهم كما تُصان كرامة سائر العاملين في القطاع العام.
ثالثًا: نطالب الحكومة اللبنانية بإقرار ملف التفرغ بكامل الدفعات الأربع، تنفيذًا للقرار رقم 17، ومن دون أي تجزئة أو تأجيل أو التفاف على الحقوق.
أيها المسؤولون...
إن الاستمرار في تجاهل هذه القضية لم يعد مجرد تقصير إداري، بل أصبح مساسًا بكرامة الأستاذ الجامعي، وإهانةً لجامعة الوطن، وإمعانًا في دفع الكفاءات إلى اليأس والهجرة.
ومن هنا، نعلن موقفنا بكل وضوح:
لن ندخل إلى العام الدراسي المقبل إلا أساتذة متفرغين.
ليس هذا تهديدًا، بل موقف مشروع فرضته سنوات طويلة من الانتظار والوعود الفارغة. وليتحمل الجميع مسؤولياته الوطنية والأخلاقية إذا تعطلت الدراسة، لأن من يعطل الجامعة ليس الأستاذ الذي يطالب بحقه، بل من يحجب عنه هذا الحق.
أيها الزملاء،
تمسكوا بوحدتكم، فهذه القضية لا تنتصر إلا بتكاتفكم. ولا تسمحوا لليأس بأن يتسلل إلى نفوسكم، فالحقوق لا تسقط بالتقادم، والكرامة لا تُساوَم، والجامعة اللبنانية تستحق أن يبقى أساتذتها مرفوعي الرأس.
كرامتنا خط أحمر، وحقوقنا ليست محل مساومة.
عشتم،عاشت الجامعة اللبنانية،عاش لبنان...