حمزة العطار
بعد كل هذا الدم...
وبعد كل هذا الخراب...
وبعد أن تحولت البيوت إلى ركام، والأرواح إلى أرقام في نشرات الأخبار،
يطلون علينا اليوم بورقة ويسمونها "اتفاق سلام".
أولاً: التفاوض تحت النار هو استسلام
أي منطق يقبل بالتفاوض وطائرات العدو تمزق سماءنا كل يوم؟
وأي سيادة يتحدثون عنها والاحتلال لا يزال جاثماً على أجزاء من أرضنا؟
وأي كرامة في اتفاق يُملى علينا ونحن في موقع الضعف؟
هذا ليس تفاوضاً.
هذا إملاء شروط.
وهذا استسلام مقنّع ببدلة رسمية وتوقيع على ورقة.
منذ عام 2006 وحتى اليوم لم يتغير شيء.
نفس الخروقات. ونفس الانتهاكات. ونفس تجاهل سيادة الدولة.
والآن يريدون منا أن نُشرّع هذا الواقع باتفاق جديد؟
ثانياً: بنود الذل المسماة "ترتيبات أمنية"
لا يمكن لوطن أن يقبل باتفاق يرسم حدود الدم بدم بارد.
ولا يمكن لشعب دفن شهداءه أن يوقع على أمن عدوه على حساب أمنه.
ولا يمكن لدولة ذات سيادة أن تمنح شرعية للاحتلال تحت عنوان "ترتيبات".
إن كان هذا هو "السلام" الذي يُعرض علينا،
فإننا نرفضه.
لأن السلام الذي يبدأ بالتنازل عن الكرامة،
ينتهي حتماً بضياع الوطن.
ثالثاً: التطبيع بالتقسيط
اليوم يسمونها "مفاوضات غير مباشرة".
وغداً ستتحول إلى "ترتيبات".
وبعد غد ستصبح "تعاوناً اقتصادياً".
إنها خطة واضحة المعالم: تطبيع بالتقسيط.
يبيعون الهزيمة لنا على أنها "واقعية سياسية".
ويبيعون التنازل على أنه "مصلحة وطنية".
فأي مصلحة وطنية في اتفاق يُذل الناس؟
وأي واقعية في توقيع يفرط بدماء الشهداء وتضحياتهم؟
الخاتمة: الكرامة لا تُفاوض
الكرامة لا تُفاوض عليها.
والسيادة لا تُجزأ.
والأرض لا تُباع ولا تُشترى.
إن التاريخ سيسجل هذا اليوم.
وسيسألنا أبناؤنا غداً: ماذا فعلتم عندما حاولت السلطة فرض "اتفاق الذل"؟
فليكن جوابنا واضحاً: رفضنا.
رفضنا أن نكون شهود زور على ضياع وطننا.
ورفضنا أن نوقع على هزيمتنا بأيدينا.
كفى تفاوضاً من موقع الضعف.
كفى تنازلات.
كفى ذلاً.
الوطن أكبر من كل الأوراق.