❗خاص ❗️sadawilaya❗
اليمن: أحلام الصوفي
السيادة ليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات، ولا كلمة تُرددها البيانات السياسية كلما اقتضت المصلحة. إنها روح الدولة، وكرامة الوطن، والحد الفاصل بين الدولة الحرة والدولة التي يُصادر قرارها من الخارج. ولهذا، فإن احترام السيادة لا يقاس بالخطب، بل بالمواقف التي تُترجمها الأفعال.
لقد حسم الدستور اليمني هذه القضية منذ مادته الأولى، حين نص على أن "الجمهورية اليمنية دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة، وهي وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها." كما أكد أن الشعب هو مالك السلطة ومصدرها، وأن الدولة تقوم على حماية استقلال الوطن ووحدة أراضيه، بما يجعل السيادة التزامًا دستوريًا لا يقبل المساومة أو الانتقائية.
ولم يتوقف الأمر عند الدستور، بل جاء قانون الجرائم والعقوبات ليشدد على حماية استقلال الجمهورية ووحدتها وسلامة أراضيها، فنص على عقوبات مشددة بحق كل من يرتكب أفعالًا تمس استقلال الدولة أو وحدتها أو سلامة أراضيها، وهو ما يعكس المكانة التي منحها القانون لمبدأ السيادة باعتباره من أعلى المصالح الوطنية التي يجب حمايتها.
ورغم وضوح النصوص الدستورية والقانونية، شهد اليمن خلال سنوات الحرب تدخلات عسكرية خارجية متكررة، شملت غارات وعمليات نفذها العدوان الامريكي و الصهيوني، إضافة إلى العمليات العسكرية التي نفذها العدوان بقيادة السعودية، في مشهد رأى فيه كثير من اليمنيين انتهاكًا صارخًا لسيادة بلدهم وحقه في تقرير مصيره بعيدًا عن أي وصاية خارجية.
ومن خلال ما تابعته واطلعت عليه طوال سنوات الصراع، أرى أن ما يسمى بـ"حكومة المرتزقة"، قد فقدت حقها الأخلاقي في الحديث عن السيادة، لأنها ــ في تقديري ــ ارتبطت بالتدخل الخارجي وجعلت منه ركيزة في إدارة الصراع، وهو ما أراه مناقضًا لمبدأ استقلال القرار الوطني الذي نص عليه الدستور.
والأكثر إثارة للتساؤل هو الصمت الذي يلف بعض الأصوات كلما تعرض اليمن لاعتداء خارجي. فأين دعاة السيادة عندما تُنتهك الأجواء اليمنية؟ وأين المدافعون عن الشرعية عندما تُستباح الأرض اليمنية بالقصف والتدخل العسكري؟ ولماذا تصبح السيادة شعارًا حاضرًا في خلافات الداخل، لكنها تغيب عندما يكون المعتدي قوة أجنبية؟
إن السيادة لا تعرف الانتقائية، ولا تُقاس بهوية المعتدي، ولا تُختزل في بيانات الإدانة. فالسيادة موقف ثابت، يرفض كل تدخل خارجي، ويحمي القرار الوطني من الارتهان، ويجعل مصلحة اليمن فوق كل التحالفات والولاءات.
لقد أثبتت سنوات الحرب، في تقديري، أن أخطر ما يواجه الأوطان ليس العدوان الخارجي وحده، بل وجود أطراف داخلية تمنح ذلك العدوان غطاءً سياسيًا أو تبرر استمراره. وعندما يحدث ذلك، تصبح معركة الدفاع عن السيادة معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح.
سيبقى الدستور اليمني شاهدًا على أن السيادة ليست ملكًا لحكومة ولا لجماعة ولا لحزب، وإنما هي حق أصيل للشعب اليمني كله، وواجب لا يسقط بتغير الحكومات أو تبدل التحالفات. وسيبقى التاريخ يميز بين من تمسك باستقلال وطنه، ومن يرى الكاتب أنه اختار الارتهان للخارج، لأن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، ولا تصان إلا بإرادة وطنية حرة لا تخضع إلا لليمن.
#ملتقى-الكاتبات-الثائرات