حمزة العطار موت الصقر هل فقدت تل أبيب صوتها الأعلى في واشنطن؟ توفي السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام عن عمر 71 عاماً
حمزة العطار
موت "الصقر": هل فقدت تل أبيب صوتها الأعلى في واشنطن؟
توفي السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام عن عمر 71 عاماً بعد مرضٍ مفاجئ. برحيله، خسرت إسرائيل واحداً من أشرس المدافعين عنها في الكونغرس الأمريكي، وخسر اللوبي الصهيوني أحد "صقوره" الذين لم يخجلوا يوماً من إعلان ولائهم المطلق لتل أبيب.
أولاً: تاريخ من الذوبان في المشروع الصهيوني
لم يكن غراهام مجرد سيناتور جمهوري من ساوث كارولاينا. كان على مدى أكثر من عقدين المتحدث الرسمي باسم إسرائيل داخل أروقة الحكم الأمريكي.
عسكري سابق، ورئيس لجنة الميزانية، وعضو مؤثر في لجنتي العلاقات الخارجية والقضاء. استخدم كل هذا النفوذ في خدمة هدفٍ واحد: حماية إسرائيل وتوسيع حروبها.
دعا صراحةً لضرب إيران. بارك حرب غزة. وطالب بتزويد إسرائيل بكل أنواع السلاح "دون قيد أو شرط".
كان يزور تل أبيب ويعود ليشرّع في واشنطن. وكان يلتقي نتنياهو ويعود ليبتز الكونغرس.
باختصار: كان أمريكي الجنسية، إسرائيلي الانتماء.
ثانياً: من منتقد لترامب إلى ظله
بدأ غراهام حياته السياسية منتقداً دونالد ترامب، ثم تحوّل إلى أقرب حلفائه.
لم يكن هذا تحوّلاً أيديولوجياً، بل كان اصطفافاً مع القوة التي تخدم إسرائيل.
فهم مبكراً أن ترامب هو الأقدر على تمرير "صفقة القرن" ونقل السفارة والاعتراف بالجولان. فباع مبادئه، واشترى مقعداً في الطائرة الرئاسية.
ثالثاً: آخر أيامه... حرباً وحرباً
حتى أيامه الأخيرة لم يتراجع غراهام عن دوره كمحرض.
قبل وفاته بأيام كان في كييف يلتقي زيلينسكي ويضغط لزيادة العقوبات على روسيا وزيادة الدعم العسكري.
وفي نفس الوقت كان يعلن مع إدارة ترامب عن مشروع قانون لفرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي.
وبالتوازي، لم يتوقف عن التحريض ضد إيران. كان آخر ما قاله: "يجب أن تدفع طهران ثمن كل صاروخ".
مات وهو يحمل نفس العقلية: عقلية الحرب، وعقلية فرض الهيمنة بالقوة، وعقلية "إسرائيل أولاً".
رابعاً: خسارة ركن... لا خسارة هيكل
نعم، برحيل غراهام خسر اللوبي الصهيوني صوتاً صاخباً. خسر "كلباً مسعوراً" كان ينبح ليل نهار دفاعاً عن جرائم الحرب.
لكن اللوبي لم يسقط.
اللوبي الصهيوني في أمريكا أكبر من شخص. هو شبكة:
AIPAC، المسيحيون الإنجيليون، مجمع الصناعات العسكرية، وتيار المحافظين الجدد في الحزبين.
هؤلاء ما زالوا موجودين. وما زالت "الكلاب المسعورة" الداعمة لإسرائيل داخل الإدارة الأمريكية كثر.
قد يتأخر مشروع قانون، وقد يخفت صوتٌ في جلسة استماع، ولكن السياسة العامة لن تتغير.
لأن البديل لغراهام جاهز، ولأن الماكينة التي تنتج أمثاله ما زالت تعمل بكامل طاقتها.
الخاتمة: حذارِ من وهم النهاية
لا يجوز أن نبالغ في الفرح، ولا أن نستسلم لوهم أن موت شخص يعني موت مشروع.
خسرت إسرائيل ركناً أساسياً من أركان لوبيها، لكنها لم تخسر اللوبي.
والمعركة مع هذا اللوبي ليست مع أشخاص، بل مع منظومة مصالح وعقيدة سياسية راسخة في واشنطن.
مات الصقر، ولكن الصقور كثر .
وما دام القرار الأمريكي مرهوناً بتل أبيب، فسيظهر غراهام جديد، بأسماء جديدة، وبنفس العمالة القديمة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها