❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
لم يعد بالإمكان التستر على الجريمة. لقد انكشف المستور، وسقطت الأقنعة، وبات واضحاً للعيان أن السلطة اللبنانية الحالية هي سلطة كذبٍ وتخاذلٍ وعمالةٍ مكشوفة. سلطة حوّلت دماء اللبنانيين إلى عملةٍ للمساومة، وسيادة الوطن إلى بضاعةٍ تُباع في الغرف المغلقة.
أولاً: التناقض الذي يفضحهم
يعلن العدو الإسرائيلي بوقاحةٍ منقطعة النظير: "ضرباتنا تتم بالتنسيق والاتفاق مع الجانب اللبناني".
وفي المقابل، تخرج السلطة اللبنانية ببلادةٍ مفضوحة لتقول: "نرفض العدوان ونسعى لوقف إطلاق النار".
أيُّ كذبٍ هذا؟ وأيُّ استخفافٍ بعقول الناس؟
إن كان هناك اتفاق فأنتم شركاء في الجريمة.
وإن لم يكن هناك اتفاق فأنتم عاجزون ومتخاذلون.
وفي الحالتين أنتم لا تمثلون هذا الشعب.
ثانياً: العمالة التي لم تعد مواربة
لم تعد العمالة تحتاج إلى أدلة. يكفي النظر إلى السباق المحموم نحو السفارات الأجنبية، وإلى التسابق على تنفيذ الأوامر الأمريكية بحذافيرها، وإلى الرفض المطلق لربط الملف اللبناني بأي سياقٍ إقليمي رغم إصرار من وقف إلى جانب لبنان.
إنها ليست حكومة. إنها إدارة محلية تابعة لاحتلالٍ ناعم، وظيفتها حماية مصالح أسيادها لا حماية شعبها، وتأمين بقائها على حساب كرامة الوطن.
ثالثاً: بيع الجنوب في الظلام
كان الشرط واضحاً لا لبس فيه: انسحابٌ كامل ووقفٌ للعدوان مقابل استئناف التفاوض.
فماذا تحقق؟ لا انسحاب، ولا وقف، ولكن التفاوض مستمر.
ولماذا الإصرار على إخفاء ملحق الاتفاق؟
لأنه ببساطة صك بيعٍ موثق للجنوب.
لأنه يتضمن تنازلاتٍ عن الأرض، وتسليماً للأمن، وتفريطاً بدماء الشهداء.
يبيعون الجنوب في السر، ثم يخرجون ليكذبوا على أهله في العلن.
رابعاً: آلة الكذب الإعلامي
لم يكتفوا بخيانة الميدان، فأنشأوا آلةً إعلاميةً لتزوير الوعي.
يصفون الهزيمة بـ"الحكمة"، والتنازل بـ"الواقعية"، والعمالة بـ"المصلحة العليا".
يعلنون عن "إنجازات دبلوماسية" بينما تُقصف القرى، ويتحدثون عن "الوضع تحت السيطرة" بينما يُهجَّر الأهالي.
هدفهم واحد: تخدير الشعب حتى تمر صفقة البيع بهدوء.
خامساً: ازدواجية الجبناء ورهان النسيان
تعيش السلطة حالة فصامٍ كامل. تبكي على الشاشات على الجنوب، وتوقع في الخفاء على تسليمه.
إنهم مرعوبون من المحاسبة، مرعوبون من تهمة الخيانة التي تلاحقهم.
ولذلك يراهنون على آخر أسلحتهم: النسيان.
يراهنون على أن الزمن يمحو الذاكرة، وأن قصفاً جديداً يغطي على جريمةٍ سابقة، وأن فضيحةً جديدة تلهي عن خيانةٍ قديمة.
لكنهم يجهلون أن الدم لا يُنسى، والأرض لا تُسامح، والتاريخ لا يرحم.
الخاتمة: مصيرٌ محتوم
إن مصير هؤلاء العملاء سيكون كمصير عملاء أنطوان لحد عام 2000. أولئك الذين هربوا في جنح الليل تاركين أسيادهم، مطاردين بلعنة الشعب.
إلا أن الحساب هذه المرة سيكون أقسى وأمرّ، لأن الخيانة اليوم موثقة، والجريمة مصورة، والشعب قد استفاق.
ما بيصح إلا الصحيح.
والشعب الذي دفع الثمن غالياً، هو وحده من سيقرر من يستحق أن يحكم، ومن يستحق أن يُحاسب .