تشهد المنطقة لحظة مفصلية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك بالكامل. فبعد الخطاب التصعيدي الأخير، لم يعد في الممكن الحديث عن "ضبط النفس" أو عن ألاعيب تفاوضية تقليدية.
أولاً: تصعيد عسكري محدود لكن مؤلم
يبدو أن المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة باتت أقرب من أي وقت مضى. لكنها لن تكون حرباً شاملة فوراً.
السيناريو الأرجح هو تصعيد محدود ومؤلم: ضربات إيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج، واستهداف البوارج في الخليج وبحر عمان، بالتزامن مع تفعيل كامل لجبهات المحور.
الهدف الإيراني واضح: إيلام الطرف الآخر لإجباره على العودة إلى طاولة التفاوض. والهدف الأمريكي: رد قاسٍ لكسر إرادة طهران. والنتيجة ستكون جولة نار لأسابيع، تعقبها مفاوضات حتمية.
ثانياً: شروط إيران الجديدة للاتفاق القادم
لقد تغيرت معادلة التفاوض جذرياً. فالاتفاق القادم، وهو آتٍ لا محالة مهما بلغ التصعيد، لن يكون كسابقه.
ستدخل إيران المفاوضات بشروط جديدة وأقسى:
1. ضمانات أمنية بعدم استهداف قياداتها ومنشآتها النووية.
2. جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق وسوريا.
3. رفع شامل وفوري للعقوبات وليس على مراحل.
4. اعتراف إقليمي ودولي بدور إيران في لبنان واليمن والعراق.
باختصار، إيران ستتفاوض من موقع من فرض الأمر الواقع بالقوة.
ثالثاً: الدور العربي المحتمل
من غير المرجح أن تشارك الدول العربية في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. لكن دورها سيكون غير مباشر وداعماً:
فتح الأجواء والقواعد للقوات الأمريكية، ودعم استخباراتي وسياسي، وإصدار بيانات تدين "التدخل الإيراني".
السبب بسيط: هذه الدول تدرك أن أول رد إيراني سيكون على منشآتها النفطية وموانئها. فهي تشارك دون أن تظهر في الصورة.
رابعاً: النتيجة المتوقعة
إن النتيجة المنطقية لكل هذا هي: حرب قصيرة، واتفاق جديد، وخاسر واحد هو المنطقة.
1. عسكرياً: لن يتمكن أي طرف من كسر الآخر، لكن الجميع سيتكبد خسائر.
2. سياسياً: اتفاق جديد بعد شهور، لكن بشروط أكثر صلابة لصالح إيران.
3. اقتصادياً: ارتفاع جنوني في أسعار النفط وتداعيات تضخمية ستدفع الشعوب الأمريكية والأوروبية للضغط على حكوماتها لإنهاء الحرب.
4. لبنان: سيدفع الفاتورة الأولى والأكبر، في ظل تصعيد نوعي يضرب بعرض الحائط أي دعوات لضبط النفس.
الخلاصة
ظنّ ترامب أن سياسة "الضغط الأقصى" ستجلب الاستسلام. فاكتشف أنها ستجلب الحرب.
وأدركت إيران أن الهيبة لا تُستعاد إلا بالدم.
وبينهما، لا يبقى إلا انتظار "ساعة الصفر"... وما بعدها.