❗النائب السابق نزيه منصور❗️sadawilaya❗
تمر سوريا بأدق مراحل مستقبلها السياسي والديموغرافي عقب انهيار نظام حزب البعث ما قبل الأسد الخلف والسلف وانتقال السلطة إلى حكومة مؤقتة برئاسة أحمد الشرع حالاً والجولاني سابقاً، حيث تواجه أزمات وعقبات داخلية واقليمية ودولية تهدد وحدتها واستقلالها وتتلخض بما يلي:
١- داخلياً تواجه صراعات متعددة بدءاً من الجنوب والشمال والساحل والوسط:
أ- في الجنوب تمرد درزي بدعم وتحريض صهيوني يطالب بالانفصال ومواجهة عسكرية عجزت السلطة عن إيجاد حل له ..
ب- في الشمال تجدد الأزمة الكردية بمناسبة وبدون بدعم أميركي، واعتبارها ورقة ابتزاز تحركها اليد الأميركية غب الطلب وهي نقطة ضعف سوريا منذ استقلالها..
ج- في الساحل يعاني العلويون عقدة حكم بيت الأسد وأتباعهم ويدفعون ثمن مرحلة لم تكن خيارهم بل أمر واقع مما دفع البعض إلى شبك خيوط مع العدو ...
د- في الوسط وباقي المناطق تعدد الفصائل والمنظمات بذريعة الإسلام وصراعات بين مؤيد ومعارض لرفيق الأمس...
٢- إقليمياً تواجه تعقيدات وتداخلات ومصالح مختلفة منها:
أ- الكيان الصهيوني لم تمضِ ساعات على سقوط النظام حتى سارع إلى تدمير كل القدرات العسكرية والاستراتيجية البحرية والبرية والجوية والمصانع والمستودعات، كما احتل المزيد من الأراضي حتى وصل إلى ضواحي دمشق ويقصف ساعة يشاء ويحرض على تفتيتها وتقسيمها
ب- تركيا تعتبر أنها الرابح الأول وحررت حديقتها وحلمها العثماني بالهيمنة على بلاد الشام وعاصمة الامويين وهي الأب الراعي للنظام ...
ج- باقي أنظمة الجوار وخاصة الخليجية تصدر بيانات الدعم والاستثمار وزيارات من هنا وهناك على الوعد يا كمون، وفي لبنان هبّة سخنة هبّة باردة وأعداء الأمس أصدقاء اليوم والعكس صحيح ....
٣- دولياً تتصدر واشنطن المشهد بصفتها الآمر الناهي على الأمم فكيف بسوريا وهي صاحبة القرار الأول في تدمير النظام وأهله وسرقة نفطه وإقامة قواعد بين سوريا والعراق والأردن وتوجيه الأوامر وتهديد لبنان بحكومة الشرع الذي نال بركة البيت الأبيض من الطاقة خشية استقباله كرئيس دولة...
أما موسكو فتريد حفظ شعرة معاوية من خلال قاعدة حميميم واستقبال الشرع في الكرملين علناً وبشار ضمناً ولا تريد ازعاج لا الأميركي ولا صهيون...!
واليوم زار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دمشق لعله يحظى بموقع قدم في بلاد الشام، وإذ به يُستقبل بتفجيرات إرهابية تعبّر عن رفضها لهذه الزيارة. واللافت أن أثناء زيارة وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني إلى لبنان قبل أسبوع وقعت انفجارات في مختلف المناطق السورية وخاصة في دمشق، وهذا يفيد أن فريقاً ما يتبع عاصمة ومخابرات ما غير راضٍ عن تحرك الحكومة السورية وطموحاتها ونسج علاقات متعددة تخدم الشعب السوري وإقامة علاقات سوية مع العالم...!
ينهض مما تقدم، أن سوريا تعاني الأمرّين مرارة الداخل ومرارة الخارج، ولا تحسد على ما هي عليه، وكل يطمع ويشتهي حصة في سوريا، مما يهدد مستقبلها ويجعلها لقمة سائغة في أفواه الأفاعي والتنين، وهذا يدعو إلى يقظة وطنية وحكمة القيادة والاستفادة من أخطاء وهفوات الماضي وبناء دولة حديثة تجمع ولا تفرق، وإقامة دولة تحقق طموحات الشعب السوري بعيداً عن الطائفية والمذهبية والقومية والمناطقية وتداول السلطة ودولة الحساب والعقاب، لا ورقة هنا وهناك، وتبقى مصلحة سوريا هي العليا..!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا هذه الهجمة على سوريا إقليمياً ودولياً والسعي إلى تفكيكها؟
٢- من خلف هذه التفجيرات ومن المستفيد؟
٣- هل أصبحت سوريا ملعباً دولياً يتصارع عليها الكبار ويكون شعبها وقود النار ؟
٤- أي مستقبل ينتظر بلاد الشام في ظل الواقع الحالي؟