❗خاص ❗️sadawilaya❗
أ.محمد البحر المحضار ...
هل يمكن للمواقف الدبلوماسية الإستراتيجية الشجاعة أن تُقابل بالانكفاء ومحاربة الشركاء في خندق العقيدة والمصير؟
وإلى أي مدى تخدم الممارسات الإقصائية لبعض مراكز النفوذ الداخلي قوى العدوان، وهي تطعن في خاصرة التحالف الإستراتيجي مع أنصع مواقف الوفاء الإقليمي لليمن وقضيته؟
وكيف يستقيم ادعاء السير في ركاب المسيرة القرآنية مع اضطهاد الهويات العقائدية التي تشكل عمقاً إستراتيجياً لمحور المقاومة؟
إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن استعداد طهران لتسخير إمكاناتها الدبلوماسية لرفع الحصار عن اليمن ودعم خارطة طريق السلام، تحمل دلالةً سياسيةً تتجاوز اللحظة الراهنة؛ فهي امتداد لمسيرة ممتدة من الدعم والمساندة الإستراتيجية التي لم تبخل بها الجمهورية الإسلامية تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها اليمن.
إن هذا الموقف المسؤول يستدعي منا - من باب الوفاء والأدب السياسي - أن نُقابل العطاء بالعطاء، وأن نُبادل المواقف المبدئية بالاحترام والتقدير العميق لقيادة إيران وحكومتها وشعبها.
غير أن هذا الوفاء يفرض علينا أيضاً مصارحةً داخلية؛ إذ يُؤسفنا أن نرى بعض الممارسات الإقصائية والتهميشية من قِبل بعض المتنفذين والجهات الذين يستغلون صلاحياتهم وسلطاتهم لتنفيذ أغراض شخصية ومصالح ضيقة، ويُحسبون زيفاً على "المسيرة القرآنية" و"أنصار الله".
هؤلاء المتنفذون بممارساتهم السليبة والهدامة يزرعون الخلاف والبغضاء بين المدارس الدينية، ويعودون بالضرر البالغ على اليمن وعلى تماسك المحور، وهم بعيدون كل البعد عن تضحيات وثقافة المجاهدين الأحرار الصادقين المخلصين، الثابتين الشامخين الذين يمثلون جوهر المسيرة القرآنية الحق والأنصار الحقيقيين تحت قيادة سماحة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، والذين يقدمون الغالي والنفيس في معركة الصراع الإسلامي الصهيوني الماسوني.
إن أولئك المجاهدين الأحرار يمثلون صفاً واحداً وخندقاً واحداً إلى جانب إخوانهم في الحرس الثوري في إيران، وحزب الله في لبنان، وفصائل الحشد الشعبي والمقاومة في العراق، يجمعهم مسار إستراتيجي ونمط واحد في التولي لله ولرسوله وللإمام علي وأهل بيته الطيبين الطاهرين، متجاوزين أي تباينات أو اختلافات فقهية فرعية في سبيل القضية المركزية الكبرى، ومبرئين تماماً من تلك السلوكيات الانتهازية، وكلنا في خندق واحد مع اخوتنا من مجاهدي فلسطين الحبيبة وغزة العزة.
ومن هنا، فإن من أخطر ممارسات هؤلاء المتنفذين هو الدور الإقصائي والتهميش الشديد، بل والاعتداء والاعتقال الذي يتعرض له بعض شيعة اليمن الجعفرية الإمامية (الشيعة المحمديون الجعفريون) في أرضهم، ومحاربة عقيدتهم وممارساتهم الإيمانية التي لا تضر القضية بل تخدمها وتُعزز ركائزها.
إن رد الوفاء لإيران - التي انطلقت في عطائها اللامحدود ودعمها لمحور المقاومة من جوهر عقيدتها الشيعية الإمامية - يوجب كف الألسن والأيدي عن مهاجمة هذه العقيدة أو الطعن في إيمانها بالمهدي المنتظر، والتوقف فوراً عن ملاحقة معتنقيها من أبناء اليمن الحريصين على صون هذا الخط الإستراتيجي.
وفي هذا السياق, تبرز الهوية المشتركة كعامل وحدة لا تفرقة؛ فالانتماء لخط التشيع وجوهره القائم على التولي للإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) يفرض علينا تماسكاً فكرياً وميدانياً.
ومن هذا المنطلق الإيماني والتكتيكي، فإن المضي خلف الراية القيادية، وتأكيد الارتباط بنهج الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي، والتطلع إلى خير خلف لخير سلف متمثلاً في السيد مجتبى الخامنئي، يمثل صمام أمان لتعزيز محور التضامن والتعاون المشترك.
لقد أثبتت المحطات التاريخية أن تلاحم المواقف، وإنصاف المكونات المؤمنة بالداخل، وتكامل الأدوار الدبلوماسية والفكرية، هي السبيل الوحيد لكسر الحصار وتحقيق السلام المستدام الذي يحفظ لليمن سيادته وكرامته.
#أمابعد ...
إن الحفاظ على نقاء المسيرة وحماية خطوط التحالف الإستراتيجي يوجب لجم نزعات الإقصاء الداخلي، والالتزام بروح المسيرة القرآنية التي تجمع الشركاء الصادقين في خندق واحد؛ فالوفاءُ لا يتجزأ، وصون الجبهة الداخلية الفكرية والسياسية هو الخطوة الأولى لتحقيق الانتصار الكامل وإرساء السلام العادل والمستدام.
#رفعتالجلسة
مدير عام مكتب التخطيط والتنمية - م/شبوة
#البحرالمحضار ...