أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها… أجمل الأمهات التي انتظرته، حتى رحلت وما عاد. كتب حسن علي طه رحلت الحاجة عائشة، والدة الأسي
أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها…
أجمل الأمهات التي انتظرته،
حتى رحلت وما عاد.
كتب: حسن علي طه
رحلت الحاجة عائشة، والدة الأسير يحيى سكاف.
رحلت بعدما أمضت ثلثي عمرها تنتظر يحيى.
يحيى الذي غادر المنية في أقصى شمال لبنان قاصدًا فلسطين، ما كان يعلم أن ملوك العرب وشيوخهم باعوها بسعر بخس.
أبى يحيى أن يصدق أن الشهامة العربية تبيح بيع الشرف.
غادر المنية ذات ليلة منذ نصف قرن، وفي الصباح أُعلن خبر عملية قرب تل أبيب قام بها رجال بعمر ورود الربيع.
نفذ يحيى ورفاقه الحكم، فأحرجوا عروشًا، وهزوا تيجانًا، وأسقطوا عُقُل الرؤوس، ونكسوها.
ومن يومها ما زالت الحاجة أم مصطفى يسكنها يحيى عقلها وروحها وقلبها تجلس على عتبة الباب تنتظر ظلًا آتيًا من بعيد.
سكن يحيى أيامها، وأفراحها، وأحزانها، وأحلامها.
ودعت السنين تلو السنين بكل ما فيها من أيام رمضان، وإفطاراته، وليالي القدر وأدعيتها، وصباح صلاة العيد وفرحة يحى التي ما زالت تراها في زوايا البيت وحنايا الروح
انتظرته مع كل نسمات الصيف وبرد شتاء المنية.
اليوم رحلت الحاجة أم مصطفى سكاف بعدما أمضت ثلثي عمرها تنتظر عودة يحيى من فلسطين،
التي أقنعها العرب أنها قضيتهم، فصبرت ظنًا منها أن يكون يحيى ولو على هامشها.
ملت الانتظار، وسئمت النفاق، وما عاد القلب يحتمل أحلامها، فكان الرحيل أهون عليها من أن تعرف الحقيقة المرة.
فإخوة يحيى رموه في بئر خيانتهم، ولم يدركه السيارة.
تركوه حقدًا وكرهًا، إذ كيف لشاب في مقبل العمر أن يكشف عوراتهم ويفضح عجزهم وعهرهم.
أم مصطفى، يومًا ما سينتهي هذا الانتظار، يوم تعود فلسطين من أسرها، ومعها يحيى، عندها سيقر قلب أم مصطفى، فقد عاد يحيى، ومعه القدس والأقصى، ومعه إخوة أضعاف إخوة يوسف ساجدون لعظمة عطاء يحيى وصبر أمه.
للحاجة أم مصطفى الراحلة في زمن الشهداء، كل الرحمة لروحك الطاهرة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها