نظّمت جمعية "قولنا والعمل" لقاءً خطابيًا جماهيريًا حاشدًا رفضًا لاتفاق الإطار والتطبيع مع عدو الإنسانية، ودعمًا للشعب والجيش والمقاومة في الدفاع عن لبنان وأهله، في منتزه الطلياني في برياس، بحضور عضو كتلة لبنان القوي النائب سليم عون، وعضوي كتلة الوفاء للمقاومة النائبين ينال صلح وملحم الحجيري، والنائب السابق أنور جمعة، ورئيس حزب الراية الوطني علي حجازي، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ممثلًا بالسيد علي قاسم، وممثل عن السفارة الإيرانية في لبنان، والمفتي الشيخ عبدو قطايا، وممثلين عن أحزاب حزب الله، والحزب السوري القومي الاجتماعي، وحركة حماس، وحركة أمل، وحركة التوحيد الإسلامي، وممثلين عن الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية، وحشد من الفعاليات.
النائب ينال صلح أشار إلى أننا نجتمع في لحظة حساسة ومفصلية ودقيقة من تاريخ وطننا لنؤكد موقفًا واضحًا لا يحتمل التأويل: إن أي اتفاق أو تفاهم ينتقص من سيادة لبنان وكرامة شعبه، أو يُفرض تحت الضغط والابتزاز، هو اتفاق مرفوض جملةً وتفصيلًا. وأضاف أن هذا الاتفاق هو اتفاق عار واستسلام وإذلال، لأنه لا يخدم أي مصلحة للبنان، بل يمنح العدو ما عجز عن تحقيقه في الميدان، مؤكدًا أن رفضه نابع من التمسك بالثوابت الوطنية والدستورية، وفي مقدمتها مقاومة الاحتلال والحفاظ على السيادة.
وأضاف أن من سخرية الأقدار أنه عندما فاوضت إيران كان أول بند مما خرج به الاتفاق هو وقف العدوان على لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها، فرفضته الدولة اللبنانية، وعندما فاوضت السلطة فكانت حصيلة ما سُمّي اتفاقًا تثبيت الاحتلال ومنح العدو حرية العدوان وقلب المفاهيم، بحيث انتقلت المعادلة من مقاومة الدولة للاحتلال إلى مقاومة الدولة للمقاومة. وأضاف أن السلطة قابلت التضحيات التي قدّمها الشعب في مواجهة الاحتلال بالخضوع والإذعان، ما يشكّل استخفافًا بدماء الشهداء وتضحيات الجرحى والأسرى والنازحين، وأنها استقالت من مسؤوليتها الوطنية ووضعت نفسها في موقع المنفذ للإملاءات الخارجية، مؤكدًا أن هذا الاتفاق لن يمنح لبنان أمنًا ولا استقرارًا، وداعيًا إلى التراجع عنه قبل فوات الأوان، محذرًا من تداعياته على السلم الأهلي. وأكد رفضه ربط إعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم بأي شروط سياسية أو أمنية، مشددًا على أن هذه حقوق وطنية وإنسانية غير قابلة للمساومة، مع التمسك بمؤسسات الدولة وفي مقدمتها الجيش اللبناني وبوحدة اللبنانيين، ومؤكدًا أن الموقف الوطني الموحد هو السبيل الوحيد لإسقاطه ومنع تمريره.
أما النائب ملحم الحجيري، فاعتبر أن السلطة بتوقيعها الاتفاق الإطاري مع العدو الإسرائيلي تكون سلطة الغدر والخيانة، وقد ارتكبت وبوقاحة وبدم بارد مذبحة وطنية كبرى، لا بل الأكبر في هذا الزمن الوسخ. فهذه السلطة المنصبة بقوة الإرهاب الأمريكي الصهيوني الرجعي العربي، والتي تقدم كل يوم فروض الطاعة العمياء للوحش الأمريكي والذباح الصهيوني الذي يقتل شعبنا، توجت أعمالها الوسخة بتوقيعها مسارًا ونهجًا خيانيًا استسلاميًا بدأ باستهداف المقاومة البطلة، بوصفها قوة لبنان، عبر قرارات سياسية متتالية تمتد إلى ما قبل 5 و7 آب، وما بعد 2 آذار، وما بينهما من مؤامرات وغدر وخيانة ولعب بمصير لبنان. وأضاف أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات سياسية استهدفت المكوّن الوطني المقاوم، ومحاولات متكررة لإضعاف دوره، مؤكدًا أن ما يجري هو إعادة إنتاج لمشروع خضوع وإملاءات خارجية على حساب السيادة الوطنية.
واعتبر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود أن "المقاومة التي نتحدث عنها هي مقاومة العزة والكرامة والتضحية"، مؤكدًا أنها في لبنان تعرف عدوها الحقيقي ولا تتأثر بالمواقف والحملات، ورأى أن "اتفاق واشنطن" هو اتفاق ساقط يتخلى عن السيادة اللبنانية ويمنح العدو الإسرائيلي صلاحيات على حساب القرار الوطني، معتبرًا أنه يجعل الجيش اللبناني يتحرك وفق إرادة إسرائيل، ومؤكدًا أن هذا الاتفاق لن يمر ولن يُطبق، وداعيًا إلى لقاءات شعبية وطنية جامعة لإسقاطه.
ثم ألقى ممثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، السيد الدكتور علي السيد قاسم، كلمة أكد فيها أن المجلس، منذ انطلاقته، عمل ولا يزال على ترسيخ ثقافة وطنية لبنانية تقوم على الحوار والتلاقي، وتضع في مقدمة أولوياتها الدفاع عن لبنان وسيادته وحدوده. ورأى أن الاتفاق المطروح يشكل اتفاق إذعان وتفريط بالسيادة الوطنية، ويعكس رضوخًا للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، في مخالفة واضحة للدستور اللبناني، معتبرًا أن من أخطر أهدافه إثارة الخلافات الداخلية وجرّ البلاد نحو الاقتتال الداخلي، مضيفًا أن مصير هذا الاتفاق سيكون كمصير اتفاق 17 أيار، بعدما أسقطه اللبنانيون بإرادتهم الوطنية.
واعتبر رئيس حزب الراية الوطني علي حجازي أن هذا الاتفاق ساقط ولن يمر، مؤكدًا أنه خلق إجماعًا وطنيًا واسعًا على رفضه، ومعتبرًا أنه لا يراعي حقوق لبنان ولا ينسجم مع القوانين الدولية، ومشددًا على الحرص على وحدة اللبنانيين والجيش اللبناني.
وقال الشيخ ماهر عبد الرزاق إن الأوطان لا تُصان بالتنازلات، معتبرًا أن الاتفاق يفتح الباب أمام الفتنة والاقتتال الداخلي، وداعيًا إلى رفضه وعدم السماح بمروره، ومؤكدًا أن لبنان بحاجة إلى دولة قوية لا تخضع للإملاءات الخارجية.
وتحدث الحاج الدكتور أحمد ريا باسم حزب حزب الله، محذرًا من الفتنة الداخلية وزج الجيش في الصراعات الداخلية، ومؤكدًا أن هذا الاتفاق لن يمر، وموجهًا انتقادات حادة للسلطة ورئيس الجمهورية.
وأكد الدكتور عباس منذر باسم حركة أمل أن إنقاذ لبنان يكون بوحدة المصير، معتبرًا أن الاتفاق ساقط قبل أن يولد لأنه يخدم الفتنة ومحاولات الأمر الواقع، ومشدّدًا على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بالانسحاب الكامل وعودة الأهالي وإعادة الإعمار.
وألقى الأب جورج معلوف كلمة باسم مطران زحلة والبقاع، دعا فيها إلى عدم الانجرار إلى الفتنة، وإلى الحوار الوطني الجامع، مؤكدًا أن قوة لبنان في وحدته، ومشيدًا بتضحيات الشهداء.
وتوجه وائل الحسينية بسؤال إلى الدولة حول موقفها من الاعتداءات الإسرائيلية، معتبرًا أن الاتفاق يكرّس الاحتلال، وداعيًا إلى تسليح الجيش وتعزيزه.
وتحدث الشيخ أحمد القطان، فاستحضر دماء الشهداء في فلسطين ولبنان، مؤكدًا أن لبنان لن يستسلم، ورافضًا أي خضوع للإملاءات، ومشدّدًا على دعم المقاومة والجيش والشعب، ومشيرًا إلى أن لبنان الذي حرر أرضه عام 2000 قدّم تضحياته الكبرى، وفي مقدمتها الأمين العام السابق لـحسن نصر الله، معتبرًا أن لبنان سيبقى بلد العزة والكرامة لا بلد الإذعان، داعيًا إلى دولة قوية بجيشها وقيادتها القادرة على رفض الإملاءات، ومشدّدًا على الشكر للمقاومة والجيش والشعب والجمهورية الإسلامية في إيران، كما دعا إلى تأسيس مجلس علمائي سني على مستوى لبنان، يقوم على إصلاح كل اعوجاج في المراكز التي تخصهم وتعتبر مسؤولة عنهم في السلطة أو في المؤسسات الدينية، وختم بأن الاتفاق ولد ميتًا، ومكررًا ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن "كأن الاتفاق لم يكن".