وداعٍ يفيض وفاءً ويمتزج بذاكرة الشهداء، يستحضر نجل الشهيد السيد عباس الموسوي، ياسر الموسوي، سيرة الإمام القائد، مستعيداً محطات من حضوره الأبوي والجهادي، ومؤكداً أن إرثه سيبقى نبراساً يهدي درب المقاومة والأحرار.
وفي مرثية مؤثرة حملت بين سطورها العهد والوفاء، يروي الموسوي جانباً من العلاقة التي جمعته بالإمام القائد، مستذكراً مواقفه وكلماته ووصاياه، ومجدداً التمسك بالنهج الذي رسمه بدماء الشهداء وتضحياتهم.
كتب ياسر الموسوي، نجل الشهيد السيد عباس الموسوي، هذه المرثية الخاصة لوكالة "تسنيم"، ونحن على أبواب تشييع قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (رض)، بكلمات تختصر الوفاء والعهد، مستحضراً سيرة الإمام القائد ومحطات حضوره في مسيرة المقاومة، في وداع يفيض حزناً وإجلالاً ويستحضر الشهداء وتضحياتهم.
قال معزّياً:
بسم الله الرحمن الرحيم
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" صدق الله العلي العظيم...
يعز علينا أن نرثي إمامنا ومرجعنا وعزيزنا الولي الفقيه، قائد الأمّة ومعزها ناصر المستضعفين، رافع لواء البصيرة النافذة، حامل إسم جده علي إبن أبي طالب (ع)، ووارث شجاعته والمواسي لسيد الشهداء في شهادته الإمام الشهيد القائد الأعلى السيد علي الخامنئي (رض).
لقد كان رضوان الله عليه شخصية إستثنائية عاشت مراحل تأسيس الثورة المباركة، وأمضى عمره الشريف في خدمة المظلومين في جبهات الحق ضد الباطل.
لقد كان رمزاً للعطف والأبوة الصادقة سيما في تعاطيه مع عوائل الشهداء، وقد لمست حبه الكبير وحنانه حين خاطبني راداً على رسالتي التي كتبتها بدمع العين بعد شهادة أبي وأمي وأخي وأرسلتها لجنابه مؤكداً على المضي بنهج قيادته الحكيمة، حيث خاطبني بكلماته الحنونة" "ولدي وقرة عيني العزيز ياسر"، حيث أوصاني بوصايا عديدة وأسهب في الحديث عن صفات السيد عباس وجهاده وعلمه وتضحياته وكيف أنَّ دماءه ستثمر نصراً وستجعل المقاومة أكثر حضوراً وقوة وعمقاً.
نص الرسالة التي أرسلها قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي (رض) الى ياسر الموسوي نجل الشهيد السيد عباس الموسوي(الرسالة باللغة العربية)
ولا أنسى إستقباله الأول لنا حيث أنبرى يتحدث عن فضائل السيد عباس، وقد عبَّر خلال تلقيه التبريكات بشهادة الوالد بعبارة مؤثرة جداً "الآن إنكسر ظهري"، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على المكانة المميزة للسيد عباس في وجدان السيد القائد، حيث كان يراه هامة عظيمة في تاريخنا المقاوم، وفي بيان التعزية الذي أرسله بتاريخ 17/ 2/ 1992 وصفه (بالسيد العالي المقام الذي مزج العلم بالعمل وتكلل بالصدق والتضحية َوالفداء والذي لا يعرف الكلل والملل).
ولا أنسى تلك اللقاءات التي وفقت لها لأكون بمحضره المبارك خصوصاً تلك التي كنت فيها بمعية سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله وأخص بالذكر لقائي بجنابه بعد تحرير 2000 حيث بارك لي بالتحرير وأكد لي أنَّه ثمرة دماء السيد عباس وحصاده وبفضل القيادة الحكيمة للسيد حسن نصرالله.
أنت يا سيدي الذي كنت نصيراً للقضايا المحقة فأوفدت إلينا ثقتك المطلقة ليكون عوناً لنا ولغيرنا على أعدائنا، الحاج قاسم سليماني الذي أبلى بلاءً حسناً، وحقق الإنتصارات وهزم التكفيريين ومن يقف خلفهم.
أنت ياسيدي أيقونة هذه الأمة بعد رحيل إمامنا روح الله الموسوي، المؤسس وهادم عروش الطغاة ومزلزلها.
أنت يا سيدي الذي تحديت جبروت أمريكا والكيان الصهيوني وكل من يقف خلفهم وقلت بالفم الملآن: "مثلي لا يبايع مثله"، كجدك الحسين إشارة منك لغطرسة الأعداء وتهويلهم.
أنت يا سيدي من فقدت أحب الناس إليك حيث قضوا شهداء مخضبين بدمائهم صالح بعض صالح وتألمت لفراقهم وسكبت الدمع ألماً لفقدهم وانت تعلم ونحن نعلم أنهم كانوا لك خيرة الأصحاب للتمهيد لدولة صاحب العصر والزمان، أذكر بعضا منهم الحاج قاسم سليماني وسيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله وصفيه السيد هاشم صفي الدين وكل القادة الشهداء.
فهنيئاً لك سيدي اللحاق بركب الشهداء الأبرار، محققاً بذلك أمنيتك التي لطاما كنت تتمناها وتطوق إليها، فما عسانا يا سيدي أن نقول في وداعك إلاَّ ما قاله حبيبك السيد عباس في وداع الإمام الخميني: "المسلمون على إمتداد العالم الإسلامي يشعرون بفقد القائد يشعرون، بألم الفقد يشعرون بالألم والمرارة".
أنت أيها الإمام كنت أملنا الكبير كنت حُلمنا الكبير كنت الأمنية التي نعيش من أجلها، كنا نرى الدنيا من خلال عينيك، كنا نرى كل شيء من خلال جبهتك التقية الطاهرة.
الآن إفتقدناك أيها الإمام، نودعك أيها الإمام بقلب مملوء دماً، بعين تفوق دمعا.
أنت إمامنا وقائدنا تعويضنا أيها الإمام أننا ننظر إلى الطلعة البهية إلى طلعة إمامنا المهدي(ع).
نص الرسالة التي أرسلها قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي (رض) الى ياسر الموسوي نجل الشهيد السيد عباس الموسوي(الرسالة باللغة الفارسية)
/إنتهى/