وتحصد ردود فعل إيجابية من مختلف الأوساط
إنها سمر أبي خليل المتألقة والهادفة والجميلة والتي لم تترك سؤالاً يضج في خاطر المعادي والمؤيد إلا وقدمته بدماثة خلقها وجرأتها من خلال برنامجها الرائع هيدا أنا والذي بدأ وكأنه شهادة اعتراف بتميز من دعي اليه على أنه من الصنف المؤثر
وكانت الحلقة المميزة مع النائب علي فياض الذي اعتاد ان يفرض احترامه بقوة عقله المتميز الذي يظهر إبداعه كمفكر ومنظّر بالغ الفهم والإدراك كلما واجه حزبه
الاسئلة الحرجة وفي ظل الظروف القاسية التي تعاني فيها بيئته ما لا يمكن وصفه إلا بحملة إبادة جماعية مرعبة شملت القتل والتهجير وهدم القرى والكثير الكثير
لقد أبدعت سمر بإختياره وآدائها تميز بالرقة وكانت الحلقة غنية على جميع المستويات
ولا يمكن تقييم الرسائل الدقيقة والمتنوعة
في هذه العجالة لاهمية الشخصية والدور البارز والمؤثر للحزب الذي ينتمي اليه والذي سيكون له الدور الأفعل والأقوى في المستقبل القريب حسب ما أراه من المجريات الدولية الإقليمية والميدانية المحلية تلك الرسائل التي استطاعت سمر ان تسحبها من فم النائب الحريص جدا على كلاماته وأكتفي بلفت النظر الى الجانب الإعلامي فيها
في زمنٍ اعتادت فيه السياسة أن تُقاس بعلو الصوت، أثبت النائب فياض أن الهدوء قد يكون أكثر تأثيرًا من الضجيج، وأن الرصانة قد تبلغ ما لا تبلغه الشعارات.
لم يكن مختلفًا عن رفاقه في ثوابته، لكنه كان مختلفًا في طريقته إلى الناس. لم يساوم على قناعاته، ولم يتنازل قيد أنملة عن المبادئ التي يؤمن بها، لكنه امتلك قدرة نادرة على الإصغاء، والاعتراف بالآخر، وتفهّم هواجسه ومخاوفه، من دون أن يشعر أحد بأنه في موقع الخصومة أو الإلغاء.
في حلقة تلفزيونية واحدة، نجح في ما عجزت عنه سنوات من الخطاب السياسي والإعلامي التقليدي. لم يكن انتصاره في قوة الحجة فحسب، بل في دفء الحضور، وصدق النبرة، وفائض الإنسانية الذي سبق الكلمات ووصل مباشرة إلى العقول والقلوب. بدا وكأنه يبني جسرًا بين عالمين ظن كثيرون أن التواصل بينهما مستحيل.
لقد غطّى، بأدائه الهادئ والمتزن، على النموذج الإعلامي والسياسي النمطي الذي اعتادته بعض الشخصيات في لبنان ، والقائم غالبًا على الخطاب الأيديولوجي الموجَّه إلى البيئة المؤيدة أكثر من انفتاحه على المجتمع المتنوع. بينما بقي الآخرون يكررون الرسائل ذاتها بالأدوات ذاتها، قدّم هو نموذجًا مختلفًا أثبت أن احترام المتلقي هو المدخل الحقيقي إلى الإقناع.
إن المجتمعات المتعددة لا تُخاطَب بمنطق التعبئة الدائمة، بل بمنطق الشراكة والاحترام والوعي بتعقيداتها. وهذا ما أدركه الرجل بالفطرة والثقافة معًا، فاستطاع أن يقدّم صورة أكثر اتزانًا، وأكثر قدرة على اختراق الحواجز النفسية التي تراكمت عبر سنوات.
من منظور إعلامي واستراتيجي، لم يكن ما قدّمه مجرد إطلالة ناجحة، بل درسٌ في الاتصال السياسي الحديث. فقد أثبت أن الثبات على الموقف لا يتعارض مع الانفتاح على الآخر، وأن القوة لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بقدرته على صناعة الثقة
باحث في الشؤون الإعلامية والعلاقات العامة