حمزة العطار المقاومة تفرض معادلة... والدولة تلتقط الصور منذ 8 أكتوبر حتى اليوم، رسم الميدان قواعد جديدة، وخطّت الصوا
حمزة العطار
المقاومة تفرض معادلة... والدولة تلتقط الصور
منذ 8 أكتوبر حتى اليوم، رسم الميدان قواعد جديدة، وخطّت الصواريخ حدود اللعبة. في طرف المعادلة، هناك مقاومة تصنع الحدث وتفرض الشروط. وفي الطرف الآخر، هناك دولة لبنانية رسمية لا تجيد إلا التقاط الصور والتبجح بإنجازات لم تصنعها، وهي أصلاً أعجز من أن تفهم كيف صُنعت.
المقاومة تصنع المعادلات... الدولة تصنع البوستات
المقاومة فرضت معادلة "قصف بيروت يقابله قصف تل أبيب". فارتجفت يد نتنياهو، وارتعدت حكومة العدو. فرضت معادلة "المستوطنات الشمالية مقبرة"، فهرب مئة ألف مستوطن وتركوا خلفهم أرضاً محروقة. فرضت معادلة "وحدة الساحات"، فأصبحت غزة وجنوب لبنان وطهران جبهة واحدة توجع العدو من كل الجهات.
ماذا فعلت الدولة اللبنانية الرسمية مقابل ذلك؟
رئيس الجمهورية أصدر بيانات استنكار.
رئيس الحكومة التقط صوراً في باريس ونيويورك.
والوزراء تسابقوا على شاشات التلفزة ليشرحوا "خطورة التصعيد" و"أهمية الدبلوماسية".
يعني باختصار: المقاومة تحرق دبابات ميركافا، والدولة تحرق الوقت في تصريحات جوفاء. المقاومة تكتب التاريخ بالدم، والدولة تكتب التغريدات بالحبر.
من يحمي لبنان؟ صاحب البارود أم صاحب السيلفي؟
اسأل أي لبناني اليوم: من الذي منع نتنياهو من اجتياح الجنوب؟ هل هي بيانات بعبدا، أم صواريخ المقاومة؟ من الذي أجبر أمريكا على الضغط على إسرائيل لإبعادها عن ملف لبنان؟ هل هو استجداء السرايا، أم ردع المقاومة الذي كلّف العدو ثمناً باهظاً؟
الجواب واضح كوضوح الشمس. صاحب البارود هو من يحمي. وصاحب السيلفي هو من يبيع. المقاومة هي التي تملك ورقة التفاوض الحقيقية، وهي التي تفرض شروطها بالنار. أما الدولة الرسمية، فهي عارية من أي ورقة، لا تملك إلا الاستعداد لتوقيع الاستسلام إذا أُمرت بذلك.
الخلاصة: الواجهة تسقط... والحقيقة تبقى
لقد ثبت بما لا يقبل الشك أن لبنان لا يُحمى بالمؤتمرات الصحفية، ولا تُستعاد أرضه بالابتسامات الصفراء أمام السفراء. لبنان يُحمى بمن يقف على التلال، ويُستعاد بمن يملك قرار الرد.
واليوم التالي لرحيل هذه الحكومة وإلقاء رئيس الجمهورية كرئيس واجهة دون دور، لم يعد بعيداً. لأن الشعب اللبناني لم يعد يصدق مسرحية الإنجازات الوهمية. الشعب رأى بأم عينه من يقاتل ومن يتفرج، من يردع ومن يستجدي.
فليعلم الجميع: المقاومة اليوم هي لبنان، ولبنان غداً لن يكون إلا بالمقاومة. وكل من راهن على غير ذلك، سيجد نفسه في مزابل التاريخ يلتقط الصور الأخيرة لهزيمته.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها