❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في الوقت الذي تترنح فيه الدولة اللبنانية الرسمية على طاولات الاستجداء، تجلس إيران وأمريكا في سويسرا لترسما خرائط المنطقة. الصورة واضحة كالشمس: هناك مفاوضات ذل تقود نحو مزيد من الاستسلام، وهناك مفاوضات عز تعيد للبنان والمنطقة حقوقها. فأي الطريقين سيكتب مستقبل لبنان؟
أولاً: مفاوضات إسرائيل - لبنان الرسمي... طريق الذل والاستسلام
هذه ليست مفاوضات، هذه جنازة كرامة. الرأس السياسي اللبناني الذي يجلس على الطاولة هو رأس أجوف لا يملك ورقة قوة واحدة. لا بارود يردع، ولا اقتصاد يضغط، ولا حتى قرار سيادي حر. كل ما يحمله هو توقيع على بياض، واستعداد لتقديم تنازلات عن البر والبحر والسيادة دون مقابل.
النتيجة المتوقعة من هذا المسار واضحة: انسحاب إسرائيلي مذل سيفرضه الأمريكي، مقابل توقيع لبناني على شروط العدو. وبعدها سنرى صوراً لرئيس الحكومة يصافح وهو ذليل، ويخرج ليتبجح أمام الكاميرات بإنجاز دبلوماسي لم يكن له فيه أي دور، وهو أصلاً أعجز من أن يصنعه.
هذا المسار لا ينتج إلا مزيداً من الخضوع. إنه مسار مفاوضات الذل، التي تسلم العدو ما عجز عن انتزاعه بالصواريخ.
ثانياً: مفاوضات إيران - أمريكا في سويسرا... طريق العز والحقوق
أما في سويسرا، فالمشهد مختلف تماماً. هناك تجلس دولتان كبيرتان تمتلكان مفاتيح اللعبة. إيران تجلس وهي تملك سلاح الردع، وقدرة إقليمية، وورقة النووي. تفرض شروطها بالنار قبل الحبر، وتصر بوضوح على ملف لبنان كخط أحمر.
النتيجة المتوقعة هنا هي العكس تماماً: إطار تفاهم إيراني-أمريكي يلزم إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان. قرار يُتخذ في قاعات سويسرا، ويُنفذ على الأرض في الجنوب بفضل معادلات المقاومة.
هذه مفاوضات العز، لأنها تعطي لبنان والمنطقة حقوقها. وهي الوحيدة التي تملك القدرة على إنتاج نتيجة حقيقية، لأن الطرف المفاوض فيها يملك القوة التي تجبر العدو على التراجع.
أين الحل النهائي؟
الإجابة واضحة ولا تحتاج لفلسفة: الحل النهائي لن يكون إلا بمفاوضات سويسرا. كل ما يجري في الناقورة أو باريس هو مجرد مسرحية هزلية لتغطية الهزيمة. أمريكا لن توقف نتنياهو كرمال عيون بعبدا، ستوقفه كرمال عيون طهران.
واشنطن تريد صفقة مع إيران، ونتنياهو عائق أمامها. فالحل في لبنان سيكون "هدية" من طاولة سويسرا، يلتقطها لبنان الرسمي من الأرض ويصوّرها كأنها "إنجاز تاريخي". بينما الحقيقة أن المقاومة هي من انتزعتها بالدم، وإيران هي من فرضتها بالتفاوض.
اليوم التالي: سقوط الواجهة
والأخطر من كل ذلك، أن اليوم التالي لرحيل الحكومة وإلقاء رئيس الجمهورية كرئيس واجهة دون دور، لم يعد بعيداً. هؤلاء الساسة الذين باعوا الكرامة بالتقسيط، سيجدون أنفسهم خارج التاريخ.
حتى إعادة الإعمار التي سيتبجحون بها، لن تكون من عرقهم ولا من سياستهم. ستكون بأموال خليجية، مقابل مزيد من التنازلات السياسية. يعني ذل فوق ذل، واستسلام فوق استسلام.
الخلاصة: العز لا يُشترى بالاستجداء
مرة جديدة، يثبت الواقع أن الكرامة لا تُفاوض عليها في غرف مغلقة مع العدو، بل تُنتزع في الميدان وتُثبت على طاولة الكبار. المقاومة أثبتت أنها الطرف الوحيد الذي يملك قرار الحرب والسلم في لبنان. والدولة الرسمية أثبتت أنها أضعف من أن تحمي شبراً واحداً.
فليختر اللبنانيون: إما أن يحتموا بمن يصنع العز، أو أن يستمروا خلف من يتقن فنون الذل.