❗خاص ❗️sadawilaya❗
❗️#شكراايرانالوفاء ❗️
حمزة العطار
تثبت طهران بعد كل جولات الضغط والعقوبات والمفاوضات قاعدة واحدة لا تتغير: ملف "حزب الله" خط أحمر، وأهم من ملف مضيق هرمز نفسه.
1. إيران لا تبيع حلفاءها
من صنعاء إلى بغداد إلى بيروت، الرسالة الإيرانية واضحة وثابتة: الحلفاء ليسوا أوراق مساومة. تمسك طهران بـ"حزب الله" ليس قراراً عاطفياً، بل حساباً استراتيجياً دقيقاً. الحزب هو خط الدفاع الأول عن إيران خارج حدودها، وورقة الردع الإقليمية الأهم، ووجه طهران في المشرق العربي.
لذلك، حتى لو عرضت واشنطن رفع العقوبات مقابل "تجميد دور الحزب"، فالجواب الإيراني يبقى واحداً: لا.
مضيق هرمز قابل للمساومة والتهديد، لكن "حزب الله" لا يُباع بأي ثمن ولا في أي صفقة.
2. وهم "الجولاني يقضي على الحزب"
هنا يقع الرهان الأمريكي-الإسرائيلي في خطأ تقدير فادح. التصريحات المتكررة بأن "الجولاني سيكمل القضاء على الحزب في لبنان" هي وهم سياسي لسببين واضحين:
أولاً: الجولاني نفسه لا يريد فتح جبهة جديدة. تجربته العسكرية مع "حزب الله" في سوريا، من حلب إلى القلمون إلى حمص، كانت سلسلة فشل وخسائر دائمة. معركة لبنان تعني تكرار الفشل نفسه على حدوده الغربية.
ثانياً: المعادلة الميدانية تغيّرت. أي مواجهة بين دمشق الجديدة و"حزب الله" لن تبقى ثنائية محدودة.
3. العراق... صمام الأمان الإقليمي
حسمت بغداد المشهد بتصريحها الأخير: "بظرف ساعات نكون في الشام إذا حصلت أي مواجهة بين الجولاني والحزب".
هذا ليس تهديداً إعلامياً، بل إعلان معادلة ردع جديدة. العراق فهم الدرس جيداً: سقوط "حزب الله" يعني فتح البوابة لداعش والنصرة على حدوده الغربية مباشرة. لذلك، أي مغامرة "جولانية" في لبنان ستتحول فوراً إلى حرب إقليمية، ودمشق ستكون ساحة المعركة قبل بيروت.
4. هل تفاوض أمريكا "حزب الله"؟ سيناريو "مسقط" لا "فيينا"
يبرز هنا سؤال منطقي: بعد نجاح إيران بتثبيت معادلتها مع أمريكا، هل يمكن أن نرى تفاوضاً مباشراً بين "حزب الله" وواشنطن؟
الجواب: تفاوض علني مثل "فيينا" مستحيل سياسياً، لأن واشنطن تصنّفه "منظمة إرهابية" والاعتراف به يعني شرعية سياسية ترفضها إسرائيل.
لكن "القناة الخلفية" موجودة وشغالة دائماً. النموذج ليس فيينا، بل "مسقط". رسائل تذهب عبر عُمان أو فرنسا أو الأمم المتحدة. الهدف ليس صفقة شاملة عن السلاح والوجود، بل "إدارة الصراع": ضبط قواعد الاشتباك، آلية الانسحاب من الجنوب، وملف العقوبات.
أمريكا لا تريد صفقة مع الحزب، بل تريد تهدئة بأقل الخسائر. لذلك لا تنتظر صور وفد من بيروت بواشنطن، لكن انتظر فجأة "تهدئة مفاجئة" أو "اتفاق آلية"... ساعتها اعرف أن الرسائل تحت الطاولة وصلت.
الخلاصة: ملف الحزب ليس بيد دمشق ولا واشنطن
لو كانت واشنطن تقرأ المشهد بواقعية، لفهمت الحقيقة: ملف "حزب الله" لا يمكن وضعه بيد الجولاني، ولا يمكن حسمه بضغط أمريكي. لا إيران ستبيعه، ولا الجولاني قادر على إسقاطه، ولا العراق سيقف متفرجاً، ولا أمريكا قادرة على تجاهله.
الرهان على "قضاء الجولاني على الحزب" هو رهان على سراب. والحقيقة التي تتهرب منها واشنطن: إما التفاوض مع المعادلة القائمة على الأرض، أو الدخول في حرب إقليمية لا يريدها أحد ولا يحتملها أحد.