❗️#شكراايرانالوفاء ❗️
❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بعد كل جولة تصعيد مع لبنان، يخرج الإسرائيليون إلى شاشات التحليل لا للاحتفال، بل ليسألوا سؤالاً واحداً: "هل خسرنا معادلة الردع؟". والإجابة التي تتهرب منها تل أبيب باتت واضحة: نعم، المعادلة تغيّرت.
1. إحساس الهزيمة: من "جيش لا يُقهر" إلى "دولة ملاجئ"
الهزيمة الإسرائيلية بلبنان لم تعد عسكرية فقط، بل صارت نفسية واجتماعية.
عسكرياً: فشل في منع إطلاق الصواريخ، وعجز عن حماية الجبهة الداخلية، وظهرت صور المستوطنات المهجورة في الشمال كدليل حي على فشل الردع.
نفسياً: انكسرت صورة "الجيش الذي لا يُقهر". الإسرائيلي اعتاد أن يضرب ويهرب، لكنه اليوم يتلقى الضربات في العمق. المواطن الإسرائيلي لم يعد يثق أن حكومته قادرة على تأمينه، وهذه أخطر أنواع الهزائم.
لذلك، كل طلعة مسيّرة فوق بعلبك أو الجنوب، وكل خرق للاتفاق، هو محاولة يائسة لاستعادة هيبة ضاعت، ولإرسال رسالة للداخل: "نحن ما زلنا نسيطر".
2. نتنياهو بين واشنطن وغريزته: هل يعصي الأوامر؟
نتنياهو اليوم محاصر. أمريكا تضغط عليه لضبط النفس والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، لأن واشنطن لا تريد حرباً إقليمية تستنزفها انتخابياً واقتصادياً.
لكن غريزة نتنياهو السياسية تقول العكس: بقاءه السياسي مرتبط بالتصعيد. أي تهدئة تعني فتح ملفات الفساد، والتحقيقات، والمظاهرات. لذلك، تاريخه يقول إنه "سيد الالتفاف على الاتفاقات".
3. مأزق الداخل وجلسة اليوم: مذابل التاريخ أم مخرج سياسي؟
الصفعة التي تلقتها إسرائيل بالاتفاق فجّرت غضب الداخل. معارضة قوية بقيادة لابيد وليبرمان تهاجم الاتفاق وتصفه بـ"الخيانة" و"فشل ذريع". وعائلات المحتجزين تنزل للشارع كل يوم تصرخ: "أنت من ضيّعتهم بغرورك".
اليوم نتنياهو يقف أمام قاضيه في جلسة محاكمته بقضايا الفساد "1000، 2000، 4000". السؤال الكبير: هل يرميه ترامب إلى "مذابل التاريخ" مقابل صورة انتصار دبلوماسي؟ أم ستجد واشنطن له مخرجاً سياسياً يحفظ ماء وجهها وحليفها؟
التوقع المنطقي: أمريكا لا تحب القادة المهزومين، لكنها تكره الفراغ أكثر. قد تضغط لإبعاده "بهدوء" بعد انتهاء الحرب، مقابل ضمانات بعدم ملاحقته قضائياً. أما إن فجّر الجبهة مجدداً، فسيكون ذلك محاولته الأخيرة لقلب الطاولة والهروب من قفص الاتهام إلى ساحة المعركة. وقد اعترف بنفسه نادراً: "بصراحة: لم ننهِ المهمة بعد". 32e755a1
4. سيناريوهات المرحلة: من التخريب المحدود إلى العصيان الكبير
ما الذي يمكن أن يفعله نتنياهو عملياً؟ لديه 3 مسارات:
1. التخريب المحدود: وهذا ما نشهده الآن. طلعات مسيّرة فوق بعلبك والجنوب، اغتيالات فردية، استهدافات محدودة. الهدف ليس كسر الاتفاق علناً، بل "قرصه" من الأطراف لإثبات أن إسرائيل ما زالت صاحبة المبادرة، ولجرّ المقاومة لرد يفجّر الاتفاق.
2. اختبار صبر واشنطن: قد يذهب أبعد، بعملية نوعية محدودة ضد هدف إيراني أو لبناني، ثم يضع الإدارة الأمريكية أمام أمر واقع. يراهن أن واشنطن ستبلع الإهانة خوفاً من الحرب الشاملة.
3. العصيان الكامل: احتمال ضعيف لكنه وارد. لو شعر نتنياهو أن كرسيه مهدد بالسقوط، قد يفجّر الجبهة كلها بضربة كبيرة، حتى لو خالف أوامر البيت الأبيض. حسابه بسيط: "الحرب تبقيني في الحكم، والسلام يسقطني".
الخاتمة: إسرائيل تجرب حظها الأخير
إسرائيل اليوم لا تبحث عن نصر، بل تبحث عن "عدم هزيمة". وكل مسيّرة تحلق فوق الجنوب أو البقاع هي اعتراف بأنها فقدت السيطرة وتبحث عنها في السماء.
نتنياهو قد يعصي، وقد يلتف، وقد يخرب. لكنه يعرف أن أي مغامرة كبرى ستفتح عليه "وحدة الساحات" من جديد، وهذه المرة بكلفة لا يستطيع تحملها.
المعادلة الجديدة تقول: إسرائيل لم تعد تقر متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي. لبنان والمقاومة وإيران هم من يمسكون بالريموت الآن. أما نتنياهو، فمصيره يتأرجح بين قاعة المحكمة ومزابل التاريخ، إلا إذا نجح بخلق حرب جديدة تنسي الإسرائيليين هزيمتهم.
ولأن الشهادة تأتي من الداخل، نختم بما قالته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن أوهام نتنياهو: "اتضح أن لحزب الله مخزوناً كبيراً من الصواريخ والقاذفات، والأهم من ذلك أنه ما زال يحتفظ بروحه القتالية".