#شكراايرانالوفاء
الاخبار: محمد وهبة الإثنين 15 حزيران 2026
أتى كريم سعيد إلى حاكمية مصرف لبنان حاملاً مشروعاً لتسليم ما تبقى من البلد للمخابرات الأميركية والإسرائيلية. فور وصوله، وقّع عقداً مع شركة K2 integrity المعروفة بصلاتها مع مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية، ثم أجبر المصارف على التفاوض على عقد معها لمراقبة العمليات المالية الصادرة من المصارف والواردة إليها، لكن حتى الآن فشل المشروع لأن المصارف لا يمكنها تسديد الكلفة.
بناء على توجيهات حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، التقى وفد من جمعية المصارف ممثلين عن شركة K2 integrity بحضور ممثل من وزارة الخزانة الأميركية، للتباحث في موضوع تسليم عمليات الامتثال بشكل كامل لهذه الشركة عوضاً عن القيام بها في كل مصرف كما هو قائم حالياً. وقالت مصادر مصرفية مطلعة، إن الحاكم أجبر جمعية المصارف على الاجتماع بهذه الشركة في لندن لأكثر من مرّة، وفرض الأمر على رئيس لجنة الرقابة على المصارف مازن سويد.
وشارك في الاجتماعات ممثل عن وزارة الخزانة الأميركية، وممثلون عن المصارف المراسلة التي تتعامل مع المصارف اللبنانية مثل بنك أوف نيويورك، جي بي مورغان، سيتي بنك... وغيرها.
لم يكن على جدول أعمال هذه الاجتماعات سوى أمر واحد يتعلق بنقل عمليات الامتثال ومراقبتها من المصارف إلى هذه الشركة. وفي ملخص هذه اللقاءات، تبيّن أن K2 integrity تعرض التعاقد مع المصارف من دون استثناء لدراسة ملفات الامتثال المتعلقة بالعمليات مع الخارج، على غرار آلية العمل الموضوعة في العراق، حيث تقوم هذه الشركة بدراسة كل العمليات والتحويلات نيابة عن المصارف، وتبلغها ما يجب أن توافق عليه وما يجب أن ترفضه.
ردّت المصارف بأن العمل المصرفي في العراق مختلف، إذ ليس لديهم مصارف مراسلة تعمل معهم، وبالتالي فإن حاجتهم إلى مثل هذه الشركة للقيام بأعمال التحقق من الامتثال أمر ضروري بالنسبة إليهم (فضلاً عن أنه أمر مطلوب أميركياً منهم)، لكن الحالة مختلفة في لبنان حيث هناك تشريعات سابقة فرضها مصرف لبنان لإنشاء إدارة امتثال في المصارف، مهمتها التحقق والمراقبة من كل عمليات تبييض الأموال والشبهات التي تلاحقها، فضلاً عن أن المصارف اللبنانية لديها مصارف مراسلة في أميركا، وهي على تنسيق كامل وواسع معها بشأن العمليات المالية التي تقوم بها وتدقق معها بشأن كل تفاصيلها.
رغبة كريم سعيد في تقديم «هدايا» للأميركيين، اصطدمت مع المصارف الأميركية نفسها، أي مصارف المراسلة التي يعمل معها لبنان.
على هامش الاجتماعات طلب ممثل وزارة الخزانة الأميركية تزويده بأسماء لفرض عقوبات عليها
ففي الاجتماعات، شاركت ممثلة عن بنك أوف نيويورك كان لها موقف واضح من هذه المسألة، إذ أشارت إلى أنهم لم يطلبوا مثل هذه الإجراءات «بل نحن مرتاحون بالعلاقة مع المصارف اللبنانية وأنه لا داعي أبداً لشركة تقدّم موافقات مسبقة على العمليات التي تنفذها المصارف اللبنانية مع مصارف المراسلة».
موقف هذا المصرف المراسل لا يتعلق فقط بالحسابات المرتبطة بالحصار المالي الذي تفرضه أميركا عل القطاع المالي في لبنان، بل أيضاً ينطلق من جدوى مالية بين الطرفين، إذ إن المصارف المراسلة تقدّم خدماتها للمصارف اللبنانية مقابل بدلات مالية، وهي محدودة ربطاً بحجم العمليات المتدني، ولا سيما منذ 2019 حتى اليوم، وبالتالي فإن دخول طرف ثالث على هذه العمليات يعني أنه سيترتب على المصارف اللبنانية أن تدفع المزيد من البدلات المالية بينما هي لم تتمكن بعد من إنهاء حالة الإفلاس.
وما كان لافتاً في الاجتماعين اللذين عُقدا في العاصمة البريطانية قبل بضعة أسابيع، أن ممثل وزارة الخزانة الأميركية أجرى مشاورات على هامش الاجتماعات بتوجيه أسئلة إلى كل من لجنة الرقابة على المصارف والمصرفيين المشاركين، تتعلق بتحديد لوائح يمكن ضمّها إلى لوائح العقوبات الأميركية. بدا ممثل وزارة الخزانة الأميركية، كمن يحاول البحث عن ضحايا جديدة في لبنان من أجل إثارة اهتمام رؤسائه، على ما يقول المصرفيون المشاركون في الاجتماعات.
كما بدا طلبه هذا غريباً جداً، وخصوصاً أن هناك اعتقاداً بأن وزارة الخزانة الأميركية تعمل بطرق مختلفة، وليس وفق آليات النميمة في الاجتماعات واللقاءات. وأوضح بعض المصرفيين أنهم سمعوا أيضاً عن طلبات مماثلة وجهتها وزارة الخزانة الأميركية إلى الحاكم كريم سعيد، ولم يعُرف إذا تجاوب معها أو غضّ الطرف عنها.
وكان مصرف لبنان قد تعاقد مع شركة K2 Integrity الأميركية قبل نحو سنة للحصول على خدمات في إطار إخراج لبنان من اللائحة الرمادية التي صُنّف عليها من قبل مجموعة العمل المالي FATF، ومن أبرز هذه الخدمات تقديم الدعم الفني والاستشاري اللازم لتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال (AML) ومكافحة تمويل الإرهاب في لبنان. وبلغت قيمة العقد الذي منحه الحاكم كريم سعيد، مبرراً مخالفة قانون الشراء العام بضرورات التعاقد السري، نحو 12 مليون دولار، علماً أنه يقال إن الرجل الخفي وراء هذا العقد، ومحاولات التعاقد مع المصارف، هو النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري.
ولدى K2 Integrity، المعروفة سابقاً باسم K2 Intelligence، علاقات تاريخية واسعة مع إسرائيل، إذ إنها في بدايات عملها أسّست فرعاً في تل أبيب باسم K2G Global Limited كجزء من ممارساتها في مجالات التحقيقات السيبرانية والدفاع الرقمي. ورغم أنها قررت في 2018 فصل هذا الفرع ودمجه مع شركات أخرى لتأسيس عملاق الأمن السيبراني BlueVoyant، إلا أنه تبيّن أن K2 Integrity من أكبر المساهمين في BlueVoyant. وهذه الأخيرة تدار من قيادات في مجتمع الاستخبارات والأمن الإسرائيلي، من بينها، مثلاً، رون فيلر النائب السابق لقائد الوحدة 8200، منصب رئيس قسم استخبارات التهديدات العالمية في الشركة، كما يقود وحدة استخبارات «الويب المظلم» فيها جاد غولدشتاين، وهو لواء سابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).