❗️sadawilaya❗
عدنان عبدالله الجنيد.
حين يمتزجُ الحمد والعلو ونورالقلم في جسدِ بطلٍ قرّر أن يكتبَ بدمه على ترابِ الخيام أسطورةَ الصمود وذروة الانتصار
بدماءٍ زكيةٍ تفجَّرت من ينابيع الإيمان، وبقلوبٍ مؤمنةٍ لا تعرف الخوف إلا من الله، تزف قريتي الحبيبة حربتا - حي القاسمية والجوار - شهيدها البارَّ التقيَّ، الذي خطَّ اسمه بحروف من نور على جبين المجد.
إنه الشهيد السعيد محمد علي علي نون كرار،رضوان الله عليه ،الذي حمل في اسمه الثلاثي معاني السماء، وجسَّد في أفعاله سيرة الرجال الأطهار. قريتي التي تقف كعقدة ربط استراتيجية بين الساحل والعمق الجبلي، تزفُّ اليوم فخرها، شهيدها الأوَّل في العصف المأكول الذي ارتقى في الخيام، مؤكدةً أن دماء المقاومين وقودٌ لا ينضب للتحرير.
محمد... الصدق والوفاء والقيام لله:
جاء اسم محمد حاملًا معاني الخصال الحميدة؛ وفي شهيدنا جسَّد المحمدية في أبهى صورها: كان قائمًا للصلاة والصوم، ملتزمًا بمنهج الله، فكانت عبادته درعًا له.
تمثَّل الصدق والوفاء في أقواله وأفعاله؛ فكان وفيًّا لقضيته، متواضعاً ودماثة الخلق؛ فكان عطوفاً على إخوانه وسنداً لهم.
بهذه الروح، سار "كرار" على خطى النبي الأكرم ﷺ، وآله ،مجاهداً لا يهاب الموت، طامعاً في رضوان الله.
علي... الشجاعة والعلو والقيادة:
اسم علي مشتق من العلو والرفعة، وهو عنوان الشهامة والمسؤولية.
وفي كرار، كانت هذه الصفات متألقة؛ فتمتع بالشجاعة في الدفاع عن الحق، ولم يتردد في تلبية نداء الميدان. كان رجيح العقل، قادراً على إدارة المواقف الصعبة بثبات، واتصف بطموحٍ لا يعرف الحدود؛ فكان أسداً هصوراً في وجه الأعداء، ورؤوفاً رحيماً في منزله، نموذجاً للزوج الصالح والأب الحنون، وقائداً بالفطرة يقتدي به رفاقه في ساحات الشرف.
نون... الصبر والاستقلالية والعطاء:
نون– حرف الدواة والقلم – رمز القوة، والصبر، والمثابرة.
لقد كان كرارجزءاً من منظومة استعدادٍ مسبق، يدرك أن المقاومة لا تتعامل بردود فعل بل بسيناريوهات محكمة كمعركة "العصف المأكول"؛ فكان على درايةٍ تامة بتطور الصناعة العسكرية كمسيرات أبابيلوصواريخ "S55" وبنادق "الغول".
بهذه الروح النونية، حمل "كرار" بندقيته ليخطَّ بذكاءٍ ميدانيّ أروع آيات البطولة، مؤمناً أنَّ النصر لا يُهدى، بل يُنتزع بالوعي والبذل على خطوط المواجهة الأمامية.
حربتا... الحاضنة والمحور الاستراتيجي:
إن موقع حربتا على تلالٍ حاكمة تشرف على عدة محاور جعل من استشهاد كرار فيها دلالة استراتيجية في حماية خطوط الإمداد.
وفي موكبٍ مهيب، استُقبل جثمانه بنثر الورود والأرز، وتقدمت كشافة الإمام المهدي ،عليه السلام ،المشيعين الذين صدحت حناجرهم بهتافات الموت لأمريكا و"إسرائيل"، وصولاً إلى الجبانة حيث أمَّ الصلاة الشيخ مصطفى يزبك. ووري الشهيد الثرى إلى جانب إخوته، مؤسساً بدمائه حالةً من الصمود الشعبي ومنارةً للتمسك بالأرض في وجه الغزاة.
خاتمة: عهد للشهيد:
أيها الشهيد السعيد، يا من جمعت في روحك قيم الأنبياء والأولياء؛ نعاهدك ونحن نقف على تراب قريتك الطاهر، أن نبقى أوفياء لدمك الزكي.
نعاهدك أن نواصل الطريق، درب المقاومة والنضال، حتى تحرير كل شبر من أرضنا.
نعاهدك أن نرعى أهلك الذين كنت لهم السند، وأن نكبر مع كل شهيد يسقط، هاتفين في وجه الطغيان حتى يتحقق النصر المبين.
عهدنا لك أن تظلَّ كرارفي الميدان، لا نركع إلا لله، ولا نخشى لومة لائم.
وهنيئاً له هذه الفضل من الله، وسلامٌ على روحك الطاهرة في الخالدين.