«حرب تسريبات» بين أميركا وإيران مسودة التفاهم قيد الإنجاز آسيا محمد خواجوئي السبت 13 حزيران 2026 الإمارات تبدا تحويل ا
«حرب تسريبات» بين أميركا وإيران: مسودة التفاهم قيد الإنجاز
آسيا
محمد خواجوئي
السبت 13 حزيران 2026
الإمارات تبدا تحويل الأموال إلى إيران على الرغم من نفي ترامب (غيتي)
طهران | سادت إيران أجواءٌ من «التفاؤل الحذر» غداة الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق على توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، ربما في الأيام القليلة المقبلة. وتفيد بعض المعلومات المتداولة في طهران بأن مسودة الاتفاق أُحيلت إلى المرشد الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، لإبداء الرأي النهائي بشأنها. وفي آخر تأكيد لقرب التوصل إلى الاتفاق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي توسّطت بلاده في المفاوضات، أنه «جرى التوصل إلى النص النهائي المتّفق عليه لاتفاق السلام بين إيران وأميركا»، مضيفاً أن بلاده تعمل عن كثب مع البلدَين «لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». كذلك، عرضت سويسرا استضافة مراسم التوقيع المحتملة، معلنةً أنها «في حال تعبئة كاملة» لهذه الغاية، في حين أفيد عن توجّه وزير الخارجية الباكستاني، إسحق دار، إلى جنيف، في إطار مواصلة جهود الوساطة،
ووسط الكثير من التسريبات المتضاربة بشأن مضمون المذكرة المحتملة، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد أصبحت أقرب من أيّ وقت مضى»، ولكنه ناشد، في تغريدة على منصة «إكس»، وسائل الإعلام «الامتناع عن الخوض في التكهّنات بشأن محتواها إلى حين استكمالها بشكل نهائي»، قائلاً إنه «سوف تتمّ مشاركة جميع التفاصيل مع عموم الشعب في الوقت المناسب، انطلاقاً من النهج المسؤول والشفّاف».
وأعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فوراً، نشر تغريدة عراقجي على منصته الخاصة «تروث سوشال»؛ ثمّ أدلى بتصريح إلى موقع «أكسيوس» هاجم فيه تسريبات وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية حول بنود الاتفاق، معتبراً أن «تغريدة عراقجي إيجابية جداً»، مضيفاً أنه طالب «بتوضيحات علنية بشأن تقارير في وسائل الإعلام الإيرانية، قالت إن إيران ستتلقّى مليارات الدولارات من الأموال المجمّدة فور توقيع المذكّرة». وادعى أن «طهران اعتذرت عبر قنوات خاصة لنشر معلومات خاطئة». لكن وكالة «رويترز» نقلت عن أربعة مصادر القول إن «الإمارات وافقت على الإفراج عن مبلغ إجمالي قدره 10 مليارات دولار لإيران، تمّ دفع أكثر من 3 مليارات دولار منها بالفعل». وقدّر مصدران آخران مطّلعان على الاتفاق، المبلغ الإجمالي الذي ستحصل عليه طهران، بنحو 20 مليار دولار.
وفي وقت لاحق، كشف عراقجي، للمرّة الأولى بشكل رسمي، بعض ملامح الاتفاق المحتمل، قائلاً إن مذكرة التفاهم مكوّنة من 14 بنداً وهي لم تنتهِ بعد ويمكن إضافة جزئيات إليها، مضيفاً أن هناك «مرحلتَين، تبدأ الأولى بتوقيع مذكرة تفاهم مع واشنطن، ثمّ يتمّ الانتقال إلى مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي»، متابعاً أنه «جرى تأجيل مناقشة الملف النووي والعقوبات إلى المرحلة الثانية التي تستمرّ 60 يوماً». وأكد أنه «سيعلن في مذكرة التفاهم إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان». وأردف أن «الطرف المقابل سيتعهّد بعدم استخدام القوة ويتعهّد الطرفان باحترام السيادة الوطنية»، مبيّناً أن المذكرة تتضمّن أيضاً «رفع الحصار ومضيق هرمز وآليات بشأن الأموال المجمّدة ومواضيع بشأن الملف النووي». كما اعتبر أن «الكيان الصهيوني عدو للاتفاق المحتمل بيننا وبين أميركا»، مشدداً على أن «التهديدات لا تساعد في هذه الظروف بل قد تؤثّر على التوصل إلى اتفاق محتمل».
كذلك، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن «الصفقة في المراحل الأخيرة»، مضيفة أن «أغلب النقاط أصبحت محسومة». وأفادت بأن «الاجتماع جارٍ الآن للجهات المتخصّصة الإيرانية لبحث موضوع مذكرة التفاهم»، رافضةً تأكيد «أيّ شيء يتمّ تداوله إعلامياً بشأن تفاصيل بنود الاتفاق»، مشيرة إلى أن «الطريقة الإيرانية في التفاوض تركّز على تحقيق النتائج، وترصد مواقف الطرف المقابل، ثمّ تتّخذ مواقف بناء عليها»، منبّهة إلى أن «الإيرانيين يأخذون تجاربهم السابقة مع الولايات المتحدة بعين الاعتبار دوماً».
الإمارات وافقت على الإفراج عن 10 مليارات دولار لإيران، تمّ دفع أكثر من 3 مليارات منها بالفعل
وكانت نشرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، أمس، تقريراً عرضت فيه «الخطوط العريضة» للاتفاق المحتمل، ومن بينها أن «إيران لن تقدّم أيّ التزامات نووية جديدة، وسيبقى برنامجها النووي السلمي الحالي من دون تغيير. كما أُرجئت المفاوضات حول التفاصيل النووية، بما في ذلك حق التخصيب والاحتفاظ بالمواد المخصّبة، إلى مدة تمتدّ 60 يوماً بعد توقيع التفاهم». وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، أكد التقرير أن «إيران لم تقبل بأيّ تنازل عن إدارته، وأن الولايات المتحدة لن يكون لها أيّ دور في مستقبله، على أن يُعالَج هذا الملف حصراً عبر تعاون الدول الساحلية في المنطقة، بما فيها سلطنة عُمان». وأشار أيضاً إلى أن المحور الرئيس للتفاهم هو «إنهاء الحرب بشكل حاسم على جميع الجبهات وليس مجرّد وقف مؤقت لإطلاق النار، بما في ذلك في لبنان»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تعهّدت بدفع إسرائيل إلى إنهاء الحرب».
وبحسب التقرير، يتضمّن نص الاتفاق «آلية واضحة للإفراج التدريجي عن الأصول الإيرانية المجمّدة، بالتزامن مع توقيع التفاهم، وخلال سير المفاوضات. كما حصلت طهران على ضمانات بالحصول على تعويضات عن أضرار الحرب عبر آلية تنفيذية يُفترض تفعيلها خلال مهلة 60 يوماً». وفي ما يتعلّق بملف العقوبات، لم يتضمن التفاهم التزاماً نهائياً برفعها، بل أُرجئ الحسم في شأنها إلى المفاوضات اللاحقة، التي ستُناقش فيها 3 ملفات رئيسة فقط، هي استمرار البرنامج النووي السلمي الإيراني، ورفع جميع العقوبات، وآلية تعويض الأضرار. وفي حال نجاح هذه المفاوضات، سيتمّ، بحسب التقرير، تنفيذ الاتفاق النهائي بصورة تدريجية، ووفق جدول زمني محدّد.
مع ذلك، طُرحت في بعض الأوساط داخل إيران مخاوف وتساؤلات بشأن الاتفاق المحتمل. إذ وجّه 59 نائباً في مجلس الشورى، معظمهم من التيار الأصولي المتشدّد، أمس، رسالة إلى رئيس المجلس، ورئيس فريق المفاوضات، محمد باقر قاليباف، وأمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، محمد باقر ذو القدر، طالبوا فيها بتوضيحات حول «فحوى الرسائل المتبادلة حتى الآن مع الإدارة الأميركية».
وتضمّنت الرسالة 11 سؤالاً محورياً ركّزت في معظمها على مدى تطابق مسار المفاوضات مع الشروط العشرة التي حدّدها «المجلس الأعلى للأمن القومي» ومع الخطوط الحمر للمرشد. ومن بين أبرز الهواجس التي عبّر عنها هؤلاء، ضمان سيادة إيران على مضيق هرمز والخليج، وآلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة من دون شروط مسبقة، والتمييز القانوني بين «إعادة الإعمار» و«التعويضات»، وحظر فرض عقوبات جديدة، والانسحاب الكامل للقوات الأميركية من المنطقة، والحصول على ضمانات عملية تتجاوز مجرّد قرار من مجلس الأمن (في إشارة إلى تجربة انسحاب ترامب من الاتفاق النووي)، إضافة إلى حسم مسألة دعم جبهة المقاومة، ولا سيما في لبنان واليمن.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها