قال الدكتور حسن احمديان:
الانتقال من خطاب "تدمير إيران" إلى "اتفاق على الطاولة" أمريكياً لم يأتِ من فراغ.
الشروط الإيرانية التي تم الاتفاق عليها مبدئياً في السابق لم تتح لترامب الخروج بصورة نصر، لذلك وبعد الاتفاق المبدئي، تراجع عنها وأرسل تعديلاته إلى طهران عبر الوسطاء.
ولم تردَّ عليه إيران، بل أبقته في حالة تريُّث وانتظار طيلة الأيام الماضية، بل وأظهرت له الجهوزية لاستئناف الحرب بضرب إسرائيل أولاً وإسقاط الأباجي ثانياً—لتقول له في إشاراتها: إنك لا تستطيع تغيير واقع فشلك العسكري بالمراوحة.
لذلك، حاول الضغط عليها عسكرياً بالتزامن مع وجود الوسطاء في طهران، فردت عليه طهران في ليلتَي التصعيد بضرب ضعف الأهداف التي ضربها في إيران. وبهذا فقد الأمل في حمل طهران على القبول بما يريد.
أما الإعلان عن اتفاق بعد كل ذلك، فهو إعلان عن التراجع إلى ما اتُّفِق عليه سابقاً، وهو ترجمة دبلوماسية لفشله العسكري قبل كل شيء. إن وُقِّع الاتفاق الإطاري بالفعل—فنحن إزاء بداية حقبة جديدة في إيران والمنطقة. وهذا يُخيف البعض ويُفرح آخرين في المنطقة، إذ يُبدي الخاسر والرابح بوضوح. وللحديث تتمّة في الأيام القادمة.