❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
الشرق الأوسط لا ينام الليلة. بين الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن والثالثة فجراً بتوقيت بيروت، يترقب العالم ما إذا كانت مهلة الرئيس دونالد ترامب ستتحول إلى ساعة صفر، أم إلى صفحة جديدة في كتاب "حافة الهاوية".
1. شرارة الأزمة: ما بعد إسقاط الطائرة
نقطة التحول لم تعد الضربات المتبادلة في مضيق هرمز، بل مصير الطيار الأمريكي. أعلن ترامب صراحة أنه "ليس مستعداً بعد للإعلان عما ستفعله الولايات المتحدة إذا تعرض الفرد المفقود من طاقم الطائرة المقاتلة التي أُسقطت فوق إيران للأذى". هذه العبارة وحدها رفعت منسوب التوتر إلى الذروة، لأنها حوّلت الصراع من جيوسياسي إلى شخصي.
في المقابل، تتضارب الروايات. مصادر ميدانية تتحدث عن أن الطاقم المكون من شخصين بات في قبضة القوات الأمريكية، بينما الرواية الرسمية ما زالت تتحدث عن "مفقود". هذه الضبابية جزء من الحرب النفسية الدائرة الآن.
2. عقارب الساعة: مهلة ترامب و"العصر الحجري"
وضع ترامب الجميع أمام خيارين أحلاهما مر عندما قال: "نمنحهم مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي — وبعد ذلك، لن تبقى لديهم جسور، ولن تبقى لديهم محطات كهرباء. العصر الحجري".
بالتزامن، أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن "أمريكا ستوجه لإيران اليوم الاثنين أكبر ضربات منذ اليوم الأول"، مؤكداً أن "السفن والطائرات الأمريكية ستبقى في مواقعها عند إيران وحولها" حتى الالتزام الكامل بالاتفاق.
المفارقة أن ترامب نفسه وافق قبل أيام على "تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين" بشرط الفتح الكامل لمضيق هرمز. نحن إذن أمام سياسة "العصا والجزرة" في أقسى صورها.
3. حسابات الرد الإيراني: لا مجال للتراجع
بالنسبة لطهران، المعادلة وجودية. الرد على أي ضربة أمريكية ليس خياراً بل ضرورة لحفظ ماء وجه النظام داخلياً وخارجياً. تجربة الشهر الماضي أثبتت ذلك: عندما قصفت أمريكا جزيرة قشم، ردت إيران خلال ساعات بمهاجمة 3 مدمرات أمريكية شرق مضيق هرمز.
السيناريوهات المتوقعة للرد الإيراني اليوم:
- المستوى الأول: ضربات صاروخية دقيقة على قواعد أمريكية في العراق وسوريا وقطر.
- المستوى الثاني: إزعاج الملاحة في مضيق هرمز عبر الزوارق السريعة والألغام، مع استهداف العمق الإسرائيلي.
- المستوى الثالث: حرب إقليمية شاملة، وهو الخيار الذي يتجنبه الطرفان لأنه يعني، بتعبير ترامب نفسه، أن "حضارة بأكملها ستفنى".
4. ما بين الحرب والصفقة
كل المؤشرات تقول إن الطرفين لا يريدان حرباً شاملة، لكنهما محكومان بمنطق "الكرامة". ترامب يريد ضربة يقدّمها كـ"نصر" لجمهوره قبل أن يعود للتفاوض. إيران تريد رداً يحفظ هيبتها قبل أن تجلس على الطاولة.
الوساطة الباكستانية مستمرة، والمقترح الإيراني المكون من "10 نقاط" ما زال على الطاولة. لكن وجود أسير أمريكي - حقيقي أو متخيّل - قد ينسف كل شيء بلحظة.
الخلاصة: الفجر المؤجل
المنطقة الليلة على مفترق طرق. قد نصحو على خبر ضربة "جراحية" يعلن بعدها ترامب أن "الأهداف تحققت"، وقد نصحو على جولة تصعيد أخطر.
في رسائلنا لأولادنا، كتبنا أن هذا "زمن العتمة" لكننا أقسمنا أن "الفجر آت". السؤال الليلة ليس إن كان الفجر سيأتي، بل كم من الدماء ستُسكب قبل أن نراه.