
من جهته، أفاد موقع «واي نت» بأن «أ» قاد الملفّ الإيراني داخل الجهاز، وأشرف على التخطيط لعمليات ضدّ إيران خلال جولتَين من الحرب، بما في ذلك عمليات استهدفت تقويض النظام هناك. كما حصل «أ» على أربعة أوسمة تقديراً لعمليات جريئة نُفذت في إيران وعدد من دول المنطقة. وفي المقابل، دافعت مصادر مقرّبة من غوفمان بأن قرار الإقالة اتُّخذ بصورة مدروسة، وبالتنسيق مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وذلك بهدف توجيه «ضربة استباقية» إلى «أ». وزعمت المصادر أن «أ» كان يخطّط لتشكيل تكتل داخلي ضدّ الرئيس الجديد للجهاز، بما يعرقل عمله ويضعف موقعه.
بدوره، حاول نتنياهو احتواء تداعيات القرار وتقديمه كإجراء طبيعي يرافق انتقال القيادة. وأصدر مكتبه بياناً باسم «الموساد» أوضح فيه أن غوفمان، مع تسلّمه منصبه، يسعى إلى «تشكيل فريق القيادة العليا الذي سيرافقه في تنفيذ أهداف الجهاز ومواجهة تحدّيات السنوات المقبلة». وأضاف أن «الرئيس الجديد يعتزم تعيين نائب له من داخل الجهاز». غير أن البيان لم يبدّد حال الغضب داخل «الموساد»؛ إذ سرّب قادة في الأخير أنهم يدرسون الاستقالة احتجاجاً على ما اعتبروه «تدخلاً سياسياً غير مسبوق في إدارة المؤسسة الاستخباراتية». تزامناً مع ذلك، أفادت «القناة 13» بأن رئيس قسم «تيفيل»، المسؤول عن العلاقات الاستخباراتية والدبلوماسية بالأجهزة الأجنبية، أعلن تقاعده على وقع دخول غوفمان إلى المنصب. ورأت القناة أن سلسلة التغييرات السريعة داخل «الموساد» تؤشر إلى «بداية مرحلة جديدة يقودها غوفمان، عنوانها إعادة ترتيب هرم القيادة العليا وبناء فريق عمل منسجم مع رؤيته للتحدّيات الأمنية والاستخباراتية المقبلة». ومن جهته، كشف المحلّل رونين بيرغمان أن موظفي «الموساد» تلقّوا خبر إقالة «أ» عبر البريد الداخلي صباح الجمعة الفائت، معرباً عن استغرابه من توجيه ضربة كهذه إلى شخصية كانت تُعدّ قريبة من نتنياهو. وأضاف أن القرار جاء بعدما رجّحت تقديرات أن تكون فرص «أ» كبيرة لتولّي رئاسة الجهاز في حال أبطلت «المحكمة العليا» تعيين غوفمان، إلا أن المحكمة أجازت التعيين، ما جعل فتح معركة داخلية بهذا الحجم، في رأيه، «خطوة غير ضرورية في ذروة الحرب مع إيران، وفي وقت يواجه فيه الجهاز تحدّيات كبيرة».