حمزة العطار
الرد الإيراني المرتقب: صواريخ على قواعد عسكرية خارج ديمونا... رسالة ردع لا إعلان حرب
الغارة الإسرائيلية على شقق المريجة التي أوقعت 7 شهداء مدنيين وضعت طهران أمام معادلة من نار: كيف ترد على كسر خطها الأحمر في الضاحية دون أن تنسف مسار التفاوض مع واشنطن الذي تقول كل المؤشرات إنه وصل إلى مراحله النهائية؟
1. العهد الإيراني: لماذا الرد حتمي؟
منذ منتصف مارس آذار 2026، وضعت إيران شرطاً واضحاً على طاولة الوسطاء: "إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان". الرئيس الفرنسي ماكرون نقل بعد اتصاله ببزشكيان وترامب أن "إدراج لبنان هو شرط ضروري لكي يكون وقف إطلاق النار موثوقاً به ودائماً".
ضرب شقق سكنية في الضاحية هو نسف مباشر لهذا العهد. إذا سكتت طهران، ستخسر مصداقيتها أمام محورها وتثبت أن "وحدة الساحات" شعار فارغ. لذلك الرد ليس خياراً، بل التزام فرضته طهران على نفسها.
2. سقف الرد: موجع دون إعلان حرب
لكن إيران تدرك أن هدفها الاستراتيجي اليوم هو اتفاق يرفع العقوبات ويضمن عدم شن هجمات جديدة، كما ورد في مقترحها الذي رفضه ترامب قبل 27 يوماً. ترامب نفسه قال قبل 51 يوماً: "أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق مع إيران".
لذلك، الرد الإيراني سيُصاغ على مقاس المفاوضات. السيناريو الأرجح:
1. الأداة: رشقات صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية. نفس التكتيك الذي استخدمته طهران في الردود السابقة خلال الـ10 أسابيع الماضية.
2. الهدف: قواعد عسكرية إسرائيلية في النقب أو الجولان. أهداف خارج ديمونا والمدن الكبرى لتجنب سقوط مدنيين كثر يعطي نتنياهو ذريعة لحرب شاملة.
3. الرسالة: "ضربتم مدنيين في الضاحية، ضربنا قواعدكم العسكرية. المعادلة واحد بواحد. وحدة الساحات ليست شعاراً".
هذا النوع من الرد يحقق 3 أهداف بضربة واحدة: يحفظ ماء وجه طهران، يردع إسرائيل عن تكرار استهداف الضاحية، ويُبقي الباب مفتوحاً أمام واشنطن لاستكمال التفاوض.
3. الشرط الأمريكي: الصمت علامة الرضا
مفتاح نجاح هذا السيناريو هو الموقف الأمريكي. ترامب منع إسرائيل من قصف لبنان قبل 50 يوماً وقال: "لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنعها من ذلك".
إذا خرج البيت الأبيض اليوم ببيان يدين الغارة على المريجة أو حتى التزم الصمت دون تبريرها، فهذا ضوء أخضر ضمني لإيران لترد رداً محسوباً. حينها ستمر الضربة الإيرانية "على خير"، وتعود الأطراف إلى طاولة إسلام آباد لاستكمال الاتفاق.
أما إذا أعلن ترامب رفضاً أمريكياً واضحاً وقاطعاً للرد الإيراني قبل أن يحصل، أو برر قصف الضاحية، فهذا يعني أن واشنطن اختارت التصعيد. حينها أي رد إيراني، مهما كان محدوداً، سيُستقبل برد إسرائيلي أعنف، وندخل في دوامة تنهي التهدئة.
النتيجة: ساعة الحقيقة بيد واشنطن وطهران
المنطقة الآن بين سيناريوهين:
1. رد إيراني منضبط على قاعدة عسكرية صمت أمريكي = امتصاص الضربة، تأكيد ربط الساحات، واستمرار المفاوضات نحو اتفاق تاريخي.
2. فيتو أمريكي على الرد الإيراني = إيران إما تبتلع الإهانة وتخسر كل شيء، أو ترد رداً كبيراً وتدخل المنطقة في حرب كسر عظم.
الساعات الـ48 القادمة حاسمة. إذا لم نسمع رفضاً أمريكياً صريحاً للرد، فالمرجح أننا سنشهد صواريخ إيرانية تعبر السماء نحو هدف عسكري إسرائيلي، يتبعها عودة الهدوء الحذر، ثم عودة المفاوضين إلى الطاولة.
الاتفاق لم يمت بعد. لكنه بات يحتاج لصاروخ إيراني محسوب ليعيش.