❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
لم يعد اتفاق الحدود مع إسرائيل مجرد "تفاوض" سيادي، بل صار وثيقة استسلام كاملة وقّعها جوزيف عون ونواف سلام على بياض. دخلا التاريخ لا كرجلي دولة، بل كموظفين باعا السيادة الوطنية بثمن بخس، وأسقطا كل معادلات القوة التي كانت تحمي لبنان.
ما هو أفقهما بعد البيع المجاني؟
أفق عون وسلام لم يعد أفق رئيس جمهورية ورئيس حكومة، بل أفق التابع المطيع. لقد فرّطا بثروات لبنان البحرية، وقدّما تنازلات أمنية استراتيجية، وشرعنا للاحتلال الإسرائيلي ما لم يكن يحلم به. واليوم، لا يملكان قراراً ولا موقفاً ولا كلمة. تحولا إلى مندوبي علاقات عامة لدى السفارتين الأمريكية والإسرائيلية، ينتظران التعليمات وينفذان الأوامر.
يظنان أن الرضا الأمريكي سيضمن لهما البقاء السياسي، لكن التاريخ لا يرحم. التاريخ علّمنا أن العميل أداة تُستخدم ثم تُرمى عند انتهاء الصلاحية. وأفقهما الحقيقي هو مزبلة التاريخ، إلى جانب كل من خان الأمانة وفرّط ببلاده.
يرفضان إيران.. وإيران ترسم خريطة المنطقة
المفارقة الفاضحة أن عون وسلام يرفعان شعار "رفض التدخل الإيراني" في لبنان. بأي منطق وبأي وجه؟ هما من سلّم البلد لإسرائيل والولايات المتحدة تسليماً كاملاً، ويعترضان اليوم على إيران؟
الوقائع تؤكد عكس ادعاءاتهما: طهران هي التي تربط اليوم كل مسار التفاوض الإقليمي بجبهة لبنان. المفاوضات الجارية في باكستان بين إيران وواشنطن تضع ملف لبنان في صلب الصفقة. ملف الجنوب، سلاح المقاومة، الثروات النفطية، ومعادلة الردع، كلها أوراق بيد طهران. إيران أعلنتها بوضوح: لا استقرار في المنطقة دون ضمان حقوق لبنان، ولا أمن لإسرائيل ما لم تُحترم قواعد الاشتباك.
باختصار، إيران هي من تفاوض عن لبنان وتفرض شروطها، بينما عون وسلام يرفضان هذا "التدخل" الذي كان السند الوحيد القادر على تحصيل المكاسب للبلد. لقد اختارا دور التابع الذليل الذي يمنح كل شيء ولا يحصل على شيء.
ثمن الخيانة: دماء الجيش اللبناني
إن النتيجة المباشرة لخذلانهما وتواطئهما هي تعريض مؤسسة الجيش اللبناني للاستهداف الإسرائيلي الممنهج. بعد أن أسقطا غطاء الردع وتركا الضباط مكشوفين، بات العدو يستبيح دماء العسكريين دون رادع.
واليوم كان الدليل الدامغ: غارة إسرائيلية استهدفت عميداً في الجيش اللبناني وسائقه، في جريمة تفضح كل الأكاذيب عن "الضمانات" و"الاتفاقات" التي يتشدق بها عون وسلام. هذه هي حصيلة البيع المجاني: دماء الضباط تُسفك، والسيادة تُنتهك، والسلطة صامتة متواطئة. لقد جعلا من ضباط الجيش أهدافاً سهلة، لأن من يفرّط بالسيادة يفرّط بأرواح حماتها.
إلى أين سيصلان؟
سيصلان إلى فراغ قاتل. إلى بلد منهوب بلا سيادة ولا قرار. إلى شارع يحمل لهما اللعنة صباح مساء. إيران صاعدة لتكون سيدة الشرق الأوسط بمباركة أمريكية، والاتفاقات الكبرى تُحاك الآن. وعندما تكتمل الصفقة، ستكون واشنطن أول من يتخلص من الأدوات المحترقة، وعون وسلام في مقدمتهم.
لقد باعا كل شيء بلا مقابل، ورفضا الحليف الاستراتيجي الوحيد. فماذا تبقى لهما؟ لا شرف، لا مستقبل، لا احترام شعبي. فقط وصمة عار ستلاحقهما وتلاحق ذريتهما.
الخلاصة: عملاء بلا أفق ولا شرعية
أفق عون وسلام انتهى لحظة توقيع الاتفاق. هما الآن يسيران على حبل الزمن الضائع، ينتظران كلمة شكر من سيدٍ لن تأتي. لبنان أكبر منهما، والشعب الذي صمد وقاوم وقدم الشهداء لن يغفر. إيران تتقدم، ومعادلات المنطقة تتغير جذرياً، وهما خارج كل الحسابات. باعا كل شيء، فخسرا كل شيء. والتاريخ سيُدوّن اسميهما في سجل الخونة الذين سلّموا الوطن وقبضوا ثمنه دماء ضباطه.