عندما تعجز اللعنة والشتيمة عن الوصف، يكون المشتوم قد تفوّق ليصبح هو شتيمةً بذاته. كتب حسن علي طه. نحن البشر لدينا لكل فعلٍ
عندما تعجز اللعنة والشتيمة عن الوصف، يكون المشتوم قد تفوّق ليصبح هو شتيمةً بذاته.
كتب حسن علي طه.
نحن البشر لدينا لكل فعلٍ ردّ فعل، ومنها أننا في ساعات الغضب نلجأ إلى التعبير العصبي، إمّا حركيًا أو لفظيًا، وربما كليهما معًا.
حركيًا قد نضرب أو نكسر وما إلى هنالك من أفعال، ولفظيًا غالبًا ما نذهب إلى الصراخ أو ربما الشتم، ويزداد حدّةً بحسب ضوابط كل واحدٍ منا، وقد يصل عند بعض الشاذين إلى حدّ المسّ بالأديان.
في حالة ودائع إسرائيل في لبنان، أمثال جوزاف ونواف، وكثيرين كالمشبوهة سفيرتهم في واشنطن، الذين عُيّنوا جميعهم بقرار إسرائيلي لا لبس فيه.
حتى إن المشبوهة ندى عيّنها الإسرائيلي، وهي من الطائفة الدرزية الكريمة، في حين أن المنصب من حصة الطائفة المارونية الكريمة أيضًا، ومن خارج ملاك وزارة الخارجية، وذات سمعة سيئة، ولم يحرك أيّ من سياسيّي الموارنة ساكنًا أو اعتراضًا، لأنهم يعرفون من أين صدر قرار التعيين. حتى جبران باسيل، الذي أوقف تعيين حرّاس الأحراج ويعرف تمام المعرفة كل ما تقدم، وقد كان وزيرًا للخارجية يومًا ما، بلع لسانه وغضّ بصره.
وحتى سيمون كرم التحق بالميكانيزم بطلب من إسرائيل، وهو من كان له تاريخ قبل تحرير العام 2000 مع العدو وله لقاءات، ومن منا ينسى جزين أولًا.
هذا ما جناه علينا التسامح مع العملاء والأنذال.
بالعودة إلى جوزاف ونواف، اللذين لم يكتفيا بألف شهيد في رقبتهما في مجازر الثامن من نيسان وما تلاها، بل يمعنان في عمالتهما حتى ليُخيّل لنا أنهما ليسا مجبرين على تنفيذ ما يُطلب منهما لقاء وصولهما إلى قصور الرئاسة، بل تجدهما وقد استساغا ويأنسان بعمالتهما للعدو الإسرائيلي.
اليوم، وبعدما أُعلن أن عدو العدو وعدوهما هو المقاومة، ما عادت التأويلات تنفع إلا من به شطط عقلي.
بصم جوزاف عون وسفيرته المشبوهة في واشنطن على كل ما طُلب منهما.
وما مناطق انسحاب العدو إلا بسبب ضربات مجاهدي المقاومة في زوطر والشقيف، فعمل جوزاف عون على إظهارها حسن نوايا إسرائيلية في أكبر عملية خيانة وخدمة للعدو.
أنطوان لحد كنا نقول عنه قائد جيش العملاء، أما جوزاف عون فلن تجد نعتًا أو وصفًا يليق بحجم أعماله القذرة، والسؤال الكبير: كيف كان هذا الكائن قائدًا للجيش؟ وهل هناك شيء أو سرّ للمؤسسة العسكرية لم يسلّمه جوزاف عون للموساد؟
جوزاف عون، الذي أتمّ ربع عهده، يعرف كل اللبنانيين أنه منذ وصوله إلى قصر بعبدا تفرّغ فقط للمهمة التي عُيّن من أجلها: طعن المقاومة في الظهر والعتمة، والمطالبة بنزع السلاح، وكل ما تبقى من خطاب القسم كان كفرًا لا قسمًا، وكذبًا والصدق منه براء.
حتى ولو أكملت كامل مدة رئاستك، وأنا أشك في ذلك، لأنه يجب بعد انتهاء الحرب وانسحاب العدو أن تُحاسب على ما اقترفت من خيانة باسم القانون، وعمالة باسم الدستور، ومجازر باسم الوطن، ويجب أن تكون عبرة.
ولكن لنفترض أنك أكملت الولاية، هل تستطيع من بعدها أن تخبرنا ماذا سيُقال عنك وفيك؟ وأين سيُكتب اسمك؟ ألم تقرأ كتاب "المتاهة اللبنانية" لأحد الكتّاب الإسرائيليين، أسيادك، وما فيه من فضائح عن بشارة الخوري وآل الأسعد ورياض الصلح؟
جوزاف عون، كنا نعتقد أن بشير الجميل ارتكب محرّمًا يوم تعامل مع العدو، بالرغم من مبررات الحرب والانقسام، وأن ميشال سليمان في آخر عهده أمّن مستقبل عائلته فباع بعضًا من المواقف الخشبية مقابل ساعات ذهبية، إلا أنه لم يحمل دمًا في رقبته إلا يوم كان قائدًا للجيش وارتُكبت مجزرة مار مخايل وكان ضحيتها سبعة شهداء.
أما أنت فقد تجاوزت حدود العمالة العادية، ليصبح في رقبتك شلال دم، وبيع وطن، وطبعًا أنت واهم لأن أبناءه لن يدعوا حلم أسيادك يتحقق. وكيف لا، وأنت العبد الذليل.
حتى فؤاد السنيورة، صاحب النقاط السبع في حرب تموز، كان له رأي آخر في مفاوضات واشنطن، ففضح نواف بحجم تآمره.
وطبعًا هي ليست مفاوضات، لأن التفاوض يحصل بين متناقضين ومختلفين، بل هي مسايرات وتمثيليات لأنها تحصل بين أسياد وعبيد لا يملكون إلا هزّ الرأس بالإيجاب.
جوزاف ونواف، لن يكون سهلًا أن ينجب الوطن من هم أحقر وأقذر وأنذل وأوسخ منكم على الإطلاق.
لأن حجم وساختكم فاق كل حد، وفاح في كل سماء.
حتى إبليس، لحظة نريد فيها أن نفرّغ غضبنا، نلعنه، أما أنتم فقد أصبحتم شتيمةً بحدّ ذاتكم.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها