❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
كل من يعتقد أن مصير الاتفاق اللبناني الإسرائيلي يُحسم على طاولة بيروت - تل أبيب فهو واهم. اللعبة أكبر من لبنان ومن حدوده. مصير هذا الاتفاق، ومصير المنطقة كلها، يُطبخ اليوم في مفاوضات باكستان المغلقة بين إيران والولايات المتحدة.
المفتاح ليس في تل أبيب
المعلومات المتقاطعة من عواصم القرار تؤكد أن إدارة ترامب وصلت لقناعة نهائية: لا استقرار في الشرق الأوسط دون تفاهم استراتيجي مع طهران. واشنطن تريد خروج آمن من مستنقعات المنطقة، وتريد ضمان مصالحها النفطية والاقتصادية لعقود قادمة. والثمن؟ الاعتراف بإيران كلاعب إقليمي أول، وصاحبة القرار في ملفات المنطقة من اليمن إلى لبنان.
لبنان ليس إلا تفصيلاً صغيراً في هذه الصفقة الكبرى. اتفاق الحدود، سلاح المقاومة، وحتى شكل الحكومة اللبنانية، كلها أوراق ستُوضع على طاولة باكستان.
خيانة موصوفة: عون وسلام يوقعان على بياض
في هذا المشهد، يظهر رئيسا الجمهورية والحكومة، جوزيف عون ونواف سلام، كأدوات طيّعة في يد المشروع الأمريكي. تواطؤهما مفضوح ولا يحتاج إلى دليل. المفاوضات التي يديرانها لا تعطي لبنان أي مكسب، بل تقدّم لإسرائيل كل شيء على طبق من فضة: تنازلات أمنية، تفريط بالثروات البحرية، وتعهّدات بضرب معادلة الردع التي حمت البلد.
هذا ليس تفاوضاً، هذه خيانة موصوفة للشعب اللبناني. بينما يُطبخ مستقبل المنطقة في باكستان، عون وسلام منشغلان بتسليم ما تبقى من سيادة لبنان لإسرائيل، بلا مقابل، بلا ضمانات، وبلا خجل. باعوا دم الشهداء وتضحيات الناس بثمن بخس، وتحولوا من رئيسين للجمهورية والحكومة إلى موظفين عند تل أبيب وواشنطن. الشعب اللبناني الذي جاع وصمد وقاوم، لا يستحق أن يُطعن من قصر بعبدا والسراي بهذا الشكل الفاضح.
بوادر الحل الإقليمي الشامل
المؤشرات واضحة: تخفيف العقوبات يتم بحثه جدياً، الملف النووي يتقدم، وهناك حديث عن صفقة كبرى تشمل رفع إيران من قوائم الإرهاب مقابل ضمانات إقليمية. إذا تم التوافق، فنحن أمام شرق أوسط جديد كلياً.
في هذا الشرق الجديد، إيران تربعت على العرش بمباركة أمريكية. واشنطن أدركت أن الرهان على إسرائيل كشرطي للمنطقة سقط. البديل الواقعي هو طهران، القوة الصاعدة التي تملك النفوذ والشارع والقرار من بغداد إلى بيروت.
الاستثمارات الأمريكية في طريقها لطهران
المرحلة المقبلة قد تشهد ما لم يتوقعه أحد: فتح مصالح واستثمارات أمريكية ضخمة في إيران. شركات النفط، التكنولوجيا، وإعادة الإعمار، كلها تتحضر لدخول السوق الإيرانية. هذا هو الثمن الحقيقي الذي ستدفعه واشنطن لطهران مقابل الاستقرار.
الخاسرون: إسرائيل ومحور التطبيع
في المقابل، الصورة قاتمة للخاسرين. إسرائيل أولاً، التي ستجد نفسها معزولة، بعدما كانت تعتقد أنها محور الكون الأمريكي. زمن "أمن إسرائيل أولاً" انتهى. واشنطن تبحث عن مصالحها، ومصالحها اليوم مع طهران.
وبعض دول الخليج التي راهنت على العداء مع إيران وطبّعت مع إسرائيل، ستجد نفسها خارج المعادلة. إذا لم تسارع هذه الدول لتعديل بوصلتها وضبط علاقتها مع طهران عبر مواقف داعمة وواضحة، فستدفع الثمن غالياً. زمن اللعب على الحبلين انتهى. إما أن تكون مع المنتصر، أو تدفع فاتورة الخسارة.
الخلاصة: طهران تكتب التاريخ
الاتفاق اللبناني الإسرائيلي سيمشي أو سيُدفن حسب ما يُقرر في باكستان. والمعادلة الجديدة تقول: إيران ربحت، وأمريكا باركت، وإسرائيل وبعض حلفائها خسروا. الشرق الأوسط يدخل عصر إيران، ومن لا يعترف بذلك اليوم سيُجبر على الاعتراف به غداً. أما عون وسلام، فالتاريخ سيسجل اسميهما في خانة من خانوا الأمانة وسلّموا البلد .