الأخبار الثلاثاء 2 حزيران 2026
بعد ليلةٍ شهدت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً قاده الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وأفضى إلى إعلان وقفٍ لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في وقت أكدت فيه السفارة اللبنانية أنّ وقف الضربات على الضاحية الجنوبية «سيكون مقابل امتناع حزب الله عن مهاجمة إسرائيل، على أن يتوسع لاحقاً ليشمل كامل الأراضي اللبنانية»، تتجه الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل اليوم وغداً، وسط شكوك واسعة حيال إمكان تحقيقها أي اختراق فعلي.
وبينما يترقب الجميع مآلات المسار السياسي، يواصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته على جنوب لبنان، مرتكباً المزيد من المجازر ومصعّداً من وتيرة القصف.
الجامعة اللبنانية تنعى طالبتها
في التفاصيل، استشهد طبيب الأسنان، الدكتور جيمس كرم، من بلدة القليعة، مع ابنه وابنته إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي أثناء عودتهم من صيدا.
وبحسب أهالي الشهداء، كان كرم قد توجه صباحاً مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.
ونعت رئاسة الجامعة اللبنانية وعمادة كلية العلوم، الطالبة تيودوسيا جايمس كرم، وقالت في بيانٍ: «إنّ الجامعة اللبنانية، التي فقدت عدداً كبيراً من طلابها وأساتذتها وموظفيها خلال العدوان الإسرائيلي، تؤكد أنّ سلامة أهل الجامعة تبقى أولوية مطلقة».
وأضافت: «أمام التطورات الراهنة، تؤكد رئاسة الجامعة أنّ قرار تأجيل الامتحانات في مدينة رفيق الحريري الجامعية ومنطقة صيدا إلى الأسبوع المقبل جاء انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه طلابها وأساتذتها وموظفيها».
وشدّد البيان على أنّ «أي طالب يتعذر عليه الحضور بسبب الظروف الأمنية لن يتعرض لأي إجحاف أكاديمي وستُتخذ الإجراءات المناسبة لضمان حقوقه، وسيتم إحصاء الطلاب الذين يتعذر عليهم المشاركة في الامتحانات بسبب الأوضاع الأمنية وحالات النزوح التي فرضتها الحرب، على أن تحدد كل وحدة جامعية مواعيد لاحقة لإجراء الامتحانات لهؤلاء الطلاب».
كما أكدت رئاسة الجامعة أنّها «ستواصل متابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من تدابير حفاظاً على سلامة أفراد الأسرة الجامعية».
العدو يستهدف عناصر الجيش
وفي سلسلة الاستهدافات الممنهجة التي تطال قوات الجيش اللبناني، أفادت قيادة الجيش بإصابة عسكريَّين بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني (النبطية).
استهداف مركز للدفاع المدني في كفرصير
ولم يسلم القطاع التمريضي والإنساني من إجرام العدو، إذ أعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، في بيانٍ، «عن تعرّض مركز الدفاع المدني في كفرصير - النبطية لاستهداف مباشر جراء غارة إسرائيلية معادية، ما أدّى إلى تضرّر مبنى المركز والعتاد الموجود في داخله. واقتصرت الأضرار على الماديات، إذ لم يُسجّل وقوع إصابات في صفوف العناصر الذين كانوا خارج المركز لحظة الاستهداف».
وأدان الدفاع المدني «هذا الاعتداء الذي طال مركزاً مخصصاً للأعمال الإنسانية والإغاثية»، مؤكداً «استمراره في أداء واجباته الوطنية والإنسانية وخدمة المواطنين، رغم المخاطر والتحديات المتزايدة».
تعرّض مركز الدفاع المدني في كفرصير -النبطية لاستهداف إسرائيلي (الدفاع المدني)
تعرّض مركز الدفاع المدني في كفرصير -النبطية لاستهداف إسرائيلي (الدفاع المدني)
وفي حصيلةٍ غير نهائية للغارات على مبان بمحاذاة مستشفى جبل عامل في صور، بلغ عدد الشهداء 4 و50 جريحاً وأضرار كبيرة في أقسام المستشفى وفي مرآب السيارات والمباني المجاورة، وفق «الوكالة الوطنية».
عمليات قصف وتفجير في الجنوب
إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ ساعات الفجر سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات في قضائي صور وبنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق سكنية وأحراجاً وأراضٍ زراعية، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وأضرار كبيرة في الممتلكات.
فقد أغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً على بلدات المنصوري وشحور وكفرصير في قضاء صور، فيما استهدفت المدفعية المنطقة الواقعة بين بلدتي صريفا وشحور. كما نفّذ الطيران غارتين على بلدة الحنية في قضاء صور وبلدة الغندورية في قضاء بنت جبيل.
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية قرابة الساعة الثامنة صباحاً سيارة عند دوار حاروف - تول، حيث أخطأت إصابتها في البداية، قبل أن تلاحقها بغارتين متتاليتين من الدوار حتى مفرق القلعة، ما أدّى إلى إصابتها واستشهاد سائقها.
كما تعرضت مدينة النبطية ومحيطها لقصف مدفعي طال النبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وشوكين وحرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. واستهدفت غارة جوية حي كسار الزعتر في مدينة النبطية قرابة الساعة العاشرة والربع صباحاً.
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (الوكالة الوطنية)
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (الوكالة الوطنية)
وفي بلدة جبشيت، استشهد عاملان سوريان إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفتهما داخل مشتل للنصوب كانا يعملان فيه. كذلك استهدفت مسيّرات إسرائيلية دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في بلدة تول، وسيارة في حي ضيعة العرب في بلدة أنصار، ما أسفر عن سقوط شهيدين.
وليلاً، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت منزلاً في منطقة الحوش – صور، ما أدى إلى تدميره بالكامل وتضرر عدد من المنازل المجاورة. وتمكنت فرق الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية من انتشال جريحين من تحت الأنقاض ونقلهما إلى المستشفى اللبناني - الإيطالي لتلقي العلاج. كما عملت الفرق نفسها على سحب إصابة أخرى جراء غارة استهدفت حي النادي في الحوش.
وفي سياق متصل، نفّذ الجيش الإسرائيلي قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، تسببت بانفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويّها إلى مدينة صيدا. واستهدفت عملية النسف حياً كاملاً في المنطقة، ما أدّى إلى تدمير عدد من المنازل والمحال التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.