تحليل الاستاذ فراس ابراهيم حمادي
تقرير الأحد ٢٠٢٦/٥/٣١
تطور الوضع الداخلي، وسرّ التحرّك المفاجئ لمجلس الأمن وبعض الدول العربية بخصوص لبنان، وآخر تطورات الملف الإيراني-الأميركي. وسنجيب عن سؤال يتردد كثيرًا في الآونة الأخيرة: لماذا لم تُساند إيران الجنوب بقصف الكيان؟ الوضع الداخلي اللبناني
تأتي أخبار من واشنطن إيجابية ثم سلبية ثم إيجابية فسلبية بعدها، وكل هذه الأخبار لا أهمية لها، صدّقوني.
فوقف إطلاق النار، إذا تحصلت عليه السلطة، سيكون ثمنه خسارة بعض النقاط في الجنوب وتثبيت الاحتلال.
لكن هناك سؤال يُحيّرني، ولا أعتقد أنه صدفة أبدًا؛ فتزامن كل هذه الأمور مع بعضها غريب جدًا:
أولا: المفاوضات اللبنانية-الأميركية ستستأنف غدًا وتنتهي
الثلاثاء.
ثانيًا: دعوة فرنسا لانعقاد مجلس الأمن لبحث الملف اللبناني غدًا وبشكل مفاجئ، رغم أن التصعيد قائم منذ فترة. لماذا اليوم تم تقديم الطلب؟
ثالثًا: التنديد المفاجئ بتصعيد "الأزرق" من بعض خارجيات الدول العربية اليوم وبشكل مفاجئ أيضًا، رغم أن التصعيد بدأ منذ عدة أيام. لماذا اليوم؟
رابعاً. تصريح الرئيس بري مرة جديدة أنه يستطيع إلزام المقاومة بوقف إطلاق النار، لكن فلتلتزم إسرائيل أولًا.
مع أنه كان قد صرّح بهذا الأمر سابقًا، لماذا اليوم تحديدًا؟
خامسًا: أغلب التقديرات تشير إلى أن الاثنين والثلاثاء أيام مفصلية أيضًا في ملف الاتفاق بين أميركا وإيران، وسنتكلم عنها بالتفصيل لاحقًا في تقرير اليوم.
سادسًا: هناك بعض التسريبات تقول إن ترامب أعطى نتنياهو مهلة حتى يوم الثلاثاء لإنهاء التصعيد قبل توقيع الاتفاق الإيراني-الأميركي.
فهل من المعقول اجتماع كل تلك الأمور معًا صدفة؟ المنطق يقول لا. الاحتمال الأقرب أن يكون الجميع قد أدرك أن الأمور وصلت إلى خواتيمها، فباشروا بالتحرك في الوقت نفسه ليكسب كل طرف أنه صاحب الفضل في إيقاف الحرب. ولو نذكر دائمًا، قبل نهاية أي حرب، يكون التحرّك الدبلوماسي في أعلى مستوياته على مختلف الجبهات. فهل نشهد فعلًا نهاية لها خلال هذه المدة التي ذكرناها؟ ولمَ لا؟
أما موضوع قلعة الشقيف، فسواء كانت قد احثلّت بالكامل أم لا، لأن الأخبار متضاربة، تصريح من هنا وآخر من هناك. وهي أساسًا تبعد عن الحدود قرابة ٤ كيلومترات. وقد اعتبرها نتنياهو إنجازًا ضخمًا جدًا، وصرّح بالعودة إليها بعد ٢٦ عامًا من الخروج منها. فهل يحاول تصويرها كإنجاز أمام شعبه؟ وارد.
وخصوصًا مع إصراره الشديد على الوصول إليها بهذه الاستماتة رغم تكبّده خسائر كبيرة. هذا يؤكد لنا أن لديه مهلة زمنية محددة من ترامب لإنهاء ما يريد. فإذا كانت قلعة الشقيف مهمة جدًا لهم ولم يصلوا إليها إلا بعد ٣ أشهر، فهذا يُحسب عليهم لا لهم.
أما عن ضرب بيروت أو الضاحية، فهو مستبعد رغم ارتفاع صوت المطالب الداخلية في الكيان. لذلك يستبدل نتنياهو ذلك بالاستهدافات (الاغتيالات) كما حصل الأسبوع الماضي. فلجمُ أميركا له، مع تهديد إيران بالرد في حال ضرب بيروت أو الضاحية، كان السبب الرئيسي في تجنيب الضاحية هجمات كبيرة.