الأخبار الجمعة 29 أيار 2026
الى ذلك كشف نادي الأسير الفلسطيني عن موجة تفشٍّ «خطيرة ومتسارعة» لمرض الجرب (السكابيوس) داخل عدد من السجون الإسرائيلية، محذّراً من أوضاع صحية وإنسانية «كارثية» يعيشها الأسرى في ظل الاكتظاظ وغياب الرعاية الطبية.
وأوضح النادي، في بيان، أنّ عشرات الزيارات التي أجراها محامون للأسرى، خلال شهري نيسان وأيار 2026، كشفت «مستويات صادمة من المعاناة الإنسانية والانهيار الصحي المتعمد داخل السجون»، مشيراً إلى أنّ الإفادات المنقولة من المعتقلين تعكس واقعاً كارثياً نتيجة الانتشار الواسع للمرض والحرمان المتعمد من العلاج والرعاية الصحية.
وأكد النادي أنّ السجون الإسرائيلية تحولت إلى «بيئة موبوءة تُستخدم فيها الأمراض والأوبئة كأداة تعذيب ممنهجة بحق الأسرى»، موضحاً أنّ في الزنازين والغرف المكتظة التي تضم ما لا يقل عن ثمانية أسرى يوجد ثلاثة مصابين بالجرب، على الأقل، وسط انعدام الحد الأدنى من شروط النظافة والرعاية الإنسانية.
وأشار إلى أنّ إدارة السجون ألغت عدداً من الزيارات القانونية المقررة للأسرى، خلال الفترة الماضية، بعد إبلاغ المحامين بأن الأسرى المطلوب زيارتهم مصابون بالجرب، معتبراً أنّ ذلك «مؤشر خطير» يعكس حجم الوباء ومحاولات التعتيم على الواقع الصحي داخل السجون.
وأضاف البيان أنّ سجون سجن عوفر وسجن مجدو وسجن النقب وسجن جانوت تُعد من أكثر السجون التي سُجلت فيها إفادات بشأن الانتشار الواسع للمرض.
أعراض خطيرة وحرمان من العلاج
ولفت النادي إلى ظهور أعراض صحية «خطيرة» على الأسرى، خصوصاً في سجن مجدو، شملت آلاماً حادة في البطن والرأس وأوجاعاً شديدة في مختلف أنحاء الجسد، ما يثير مخاوف من انتشار أمراض وأوبئة إضافية في ظل الغياب الكامل لأي متابعة طبية حقيقية.
وأوضح أنّ عدداً كبيراً من الأسرى أُصيبوا بالمرض، أكثر من مرة، نتيجة استمرار الظروف الصحية القاسية، فيما يعاني آخرون من الجرب منذ عدة أشهر، وتجاوزت مدة إصابة بعضهم خمسة أشهر متواصلة من دون علاج فعلي أو تدخل طبي جاد.
وبيّن أنّ العديد من الأسرى باتوا يعانون من الدمامل والتقرحات الجلدية والالتهابات الحادة الناتجة عن تفاقم المرض وغياب العلاج، في وقت يُحرم فيه الأسرى من النوم بسبب الحكة الشديدة والآلام المتواصلة، فيما فقد بعضهم القدرة على الحركة بصورة طبيعية نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.
«قتل بطيء» داخل السجون
وأشار النادي إلى أنّ المعاناة النفسية التي يعيشها الأسرى بلغت مستويات غير مسبوقة بفعل استمرار المرض واستنزافهم، جسدياً ونفسياً، على مدى أشهر طويلة، حتى أن بعض الأسرى «باتت أمنيته الوحيدة الشفاء من المرض بعدما سحقتهم المعاناة اليومية».
واتهم إدارة السجون الإسرائيلية بمواصلة فرض سياسات تُعد السبب الرئيسي في استمرار انتشار المرض، وفي مقدمتها الحرمان المتعمد من أدوات النظافة الشخصية، والاكتظاظ الشديد، وانعدام التهوية، والحرمان من التعرض لأشعة الشمس، إضافة إلى النقص الحاد في الملابس، ما يضطر الأسرى إلى غسل ملابسهم وارتدائها وهي مبللة.
وشدد نادي الأسير الفلسطيني على أنّ ما يجري داخل السجون «لا يمكن فصله عن سياسات التعذيب والإبادة المستمرة بحق الأسرى»، معتبراً أنّ الأمراض والأوبئة والجرائم الطبية تُستخدم كأدوات «قتل بطيء» بحق المعتقلين.
وأوضح النادي أنّ هذه السياسات تسببت، منذ بدء الحرب، باستشهاد 89 أسيراً داخل السجون الإسرائيلية، وهم فقط من أُعلن عن هوياتهم، مشيراً إلى أنّ الأمراض، ومن بينها الجرب، شكّلت أحد أبرز العوامل التي ساهمت في وفاة عدد من الأسرى في ظل استمرار الحرمان من العلاج.
وجدّد النادي مطالبته منظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك العاجل لوقف «الجرائم الطبية الممنهجة» بحق الأسرى، والضغط على السلطات الإسرائيلية لإنهاء السياسات التي حوّلت السجون إلى بؤر للأوبئة والتعذيب، وتوفير العلاج والرعاية الصحية العاجلة للمعتقلين.
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين قد حذّرت، في بيان صدر في 17 أيار الحالي، من استمرار انتشار مرض الجرب داخل سجن عوفر الإسرائيلي وسط ما الإهمال الطبي المتواصل.

