الحرب الناعمة والإعلامية معركة الوعي التي لا تقبل الحياد قراءة في مضامين كلمة السيد القائد أمس بقلمفتحي الذاري حين تتح
الحرب الناعمة والإعلامية معركة الوعي التي لا تقبل الحياد
قراءة في مضامين كلمة السيد القائد أمس
بقلم/فتحي الذاري
حين تتحول الكلمة إلى رصاصة، والشاشة إلى ساحة معركة، والمنصة إلى غرفة عمليات، نكون أمام تحول جوهري في طبيعة الصراع. لم يعد القتال محصوراً في الجبهات والجبال، بل انتقل إلى العقول والقلوب. هذا ما أكدت عليه كلمة السيد القائدعبدالملك بن بدرالدين الحوثي أمس السبت الموافق٦ذي الحجة ١٤٤٧ه ، وهو ما يعيد وضع الميدان الإعلامي في صدارة ميادين المواجهة مع المشروع الصهيوني
حيث ان العدو أدرك بعد عقود من المواجهة أن كسر إرادة الشعوب الحرة بالسلاح وحده أمر مستحيل. لذلك انتقل إلى أداة أخبث وأبطأ مفعولاً تفريغ الأمة من الداخل، عبر استهداف الوعي والهوية والعقيدة.و
هذا المعنى لم يأتِ جديداً. فالقرآن الكريم شخصه بدقة قبل أربعة عشر قرناً
بقولة عزوجل<يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ> [الصف: 8]
(بأفواههم) ليست استعارة. هي الإعلام، الخطابات، المقالات، الدراما، المنصات الرقمية. كل أداة تُستخدم لتشويه الحق وتزييف الوعي وإطفاء صوت المظلوم. ونور الله هنا هو الحق، وهو قضية فلسطين، وهو صوت كل مقاوم يقف في وجه الاحتلال. المشروع الصهيوني يريد إطفاء هذا النور لأنه يفضح زيف روايته ويكشف جرائمة وقدشكلت أحداث غزة الأخيرة اختباراً قاسياً لشعارات الغرب عن حرية التعبير وحرية الصحافة. والنتيجة كانت واضحة تُحذف الحسابات وتُقيد القنوات وتُلاحق قانونياً بمجرد نشر مشاهد من جرائم الاحتلال أو التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وقتل الاعلاميين والصحفيين و تُوصف المظاهرات السلمية في الجامعات الغربية بأنها معاداة للسامية ويُضغط لمعاقبة المشاركين فيهاوتُمنح رواية واحدة فقط مساحة البث، بينما تُحجب الرواية الأخرى باعتبارها تحريضاً
وهذا ليس تناقضاً عابراً. هو كشف أن حرية الإعلام في المنظومة الغربية ليست قيمة ثابتة، بل أداة وظيفية تُستخدم حين تخدم المشروع الصهيوني، وتُسحق حين تهدده. المعركة إذاً هي معركة رواية. ومن يملك الرواية يملك الرأي العام العالمي.
لماذا الميدان الإعلامي هو الأخطر؟
لأن تأثيره مباشر، واسع، وتراكمي حيث ان تغريدة أو مقطع فيديو يصل إلى مئات الملايين خلال ساعات.وكذلك التكرار يصنع القناعةفالكذبة إذا تكررت ألف مرة تتحول في وعي البعض إلى حقيقة.
فالحرب الناعمة لا تدخل بزي عسكري. تدخل بمسلسل، ببرنامج ترفيهي، بمؤثر على تيك توك، بمقال محايد مزيف.
المشروع الصهيوني يخصص لهذا الميدان موارد هائلة. شبكة من المؤسسات الإعلامية، شركات العلاقات العامة، مراكز الفكر، وفرق التأثير الرقمي تعمل على مدار الساعة. الهدف واحد تشويه صورة المقاومة، تطبيع وجود الاحتلال في الوعي العربي والإسلامي، وبث الإحباط واليأس في صفوف الأمةالعربية والاسلامية وهذه حقيقة ملموسة.
فالأبواق بلسان عربي
الأخطر من الإعلام الصهيوني المباشر هو الإعلام الذي يتحدث بلهجتنا ويحمل أسماء عربية. هذه القنوات والمواقع تموّل من عواصم معروفة، وتقدم نفسها كجزء من الأمة، لكنها تعمل عملياً كغرف عمليات إعلامية لخدمة المشروع الصهيوني.الفرق بينها وبين قنوات العدو المباشرة شكلي فقط الأولى تتخفى بعباءة الحيادوالمهنية، بينما هي تقلب المعادلة وتسمي المقاومة إرهاباً، والاحتلال دفاعاً عن النفس الثانية تعلن عداءها صراحة، فيكون كشفها أسهل.
مهام هذه الأبواق واضحة تضخيم الأخطاء وتقزيم الإنجازات، بث شعور لا فائدة من المقاومة، ترويج التطبيع كخيار وحيد عقلاني، وتشكيك الجمهور بقيادته ومشروعه. هنا تكون الضربة موجعة لأنها تأتي من الداخل، وبصوت يشبهنا.¡¡¡¡
وطريق المواجهةمن الدفاع إلى الهجوم الواعي
المواجهة لا تُربح بالشعارات وحدها. تحتاج خطة عملية على ثلاثة مستويات من خلال تحصين الوعي الجماهيري
لا بد من كشف أساليب الحرب الناعمة للناس التقطيع المخل للمقاطع، إعادة تدوير الصور القديمة، صناعة الترندات الوهمية، اللعب على العواطف لتغييب العقل. الوعي هو اللقاح الوحيد ضد الشائعة والتضليل.
والمستوى الثاني بناء إعلام مقاوم مهني مؤثر
لا يكفي الرد. يجب المبادرة بخطاب إعلامي يخاطب العالم بلغته وأدواته، يجمع بين المهنية في العرض والصلابة في الموقف، ولا يخجل من هويته ولا يساوم على ثوابته. تحويل المظلومية الفلسطينية إلى رأي عام عالمي ضاغط هو واجب.
المستوى الثالث الموقف الشعبي والعقاب الجماعي
كل متابعة ومشاهدة ومشاركة لمحتوى هذه الأبواق هي دعم مالي ومعنوي لها. المقاطعة الشعبية للإعلام المضلل سلاح فعّال. والعزوف عن متابعته انتصار ميداني لا يقل عن أي إنجاز عسكري.
الوعد الإلهي ثابت
مهما جمعوا من إمكانيات ومهما نفخوا في أبواقهم، فلن يطفئوا نور الله. لأن هذه المعركة في جوهرها معركة حق وباطل.
وقد قال عزوجل<وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ>[يوسف: 21]
المسؤولية اليوم على كل حرّ في هذه الأمة. على الإعلامي، الأكاديمي، الأب، الشاب الذي بيده هاتف. كل منشور صادق، كل كلمة حق، كل فضح للتضليل هو رصاصة في وجه الحرب الناعمة.
النصر في هذه المعركة يبدأ بيقظة فرد، وينتهي بأمة لا يمكن خداعها مرتين. والعاقبة للمتقين.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها