التفاهم الإيراني-الأميركي مكاسب متبادلة وفرصة لتهدئة المنطقة بعد أشهر من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل والول
التفاهم الإيراني-الأميركي: مكاسب متبادلة وفرصة لتهدئة المنطقة
بعد أشهر من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، عادت واشنطن وطهران إلى طاولة التفاوض على اتفاق إطاري مكوّن من 15 بنداً. وفي حال إبرامه، فإن تداعياته الإيجابية لن تقتصر على الطرفين، بل ستمتد إلى استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
أولاً: المكاسب للولايات المتحدة
1. كبح البرنامج النووي بالوسائل الدبلوماسية
يتضمن المقترح التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وتجميد تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% لمدة 20 عاماً، وإخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا يحقق لواشنطن هدفها الأمني دون الانزلاق إلى حرب مكلفة.
2. خفض الكلفة العسكرية والسياسية
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التدخل العسكري في المنطقة "لا يعود على أميركا بفائدة". والاتفاق يتيح إنهاء العمليات العسكرية وتجنب تورط جديد قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
3. فرص اقتصادية وتجارية
يرفع الاتفاق تدريجياً العقوبات ويعيد فتح الموانئ الإيرانية أمام التجارة. وقد تستعيد شركات أميركية عقوداً مؤجلة في قطاعات الطيران والطاقة، مما يوفر فرص عمل واستثمار داخل الولايات المتحدة.
ثانياً: المكاسب لجمهورية إيران
1. تخفيف الضغط الاقتصادي
تعاني إيران من أزمة طاقة وانقطاعات كهرباء متكررة بسبب العقوبات. ويفتح الاتفاق الباب أمام رفع العقوبات الأولية والثانوية، واستعادة الأموال المجمدة، وعودة صادرات النفط والبتروكيماويات إلى الأسواق العالمية.
2. الاعتراف بحق التخصيب للأغراض السلمية
أحد المطالب المركزية لطهران منذ سنوات هو الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية. ويبدو أن المقترح الحالي يتجه نحو معالجة هذه النقطة ضمن إطار رقابي صارم.
3. ضمانات أمنية وسياسية
تطلب إيران ضمانات أميركية بعدم الاعتداء وعدم الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق، كما حصل عام 2018. ويتضمن المقترح وقفاً شاملاً لإطلاق النار وتعهداً متبادلاً بعدم التهديد بالقوة.
ثالثاً: المكاسب للمنطقة والعالم
1. استقرار مضيق هرمز وأسواق الطاقة
يعبر المضيق نحو خُمس صادرات النفط العالمية. وقد أدى التوتر الأخير إلى ارتفاع سعر برميل برنت فوق 140 دولاراً. ويتضمن الاتفاق إعادة فتح المضيق خلال 60 يوماً وإزالة الألغام البحرية، مما يخفض الأسعار ويخفف الضغط التضخمي عالمياً.
2. تهدئة الصراعات الإقليمية
ينص المقترح على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وهذا يخدم دول الخليج التي دفعت بقوة نحو التهدئة حفاظاً على أمنها الاقتصادي.
3. فرص إعادة الإعمار والتعاون
يشمل المقترح إنشاء صندوق إقليمي-دولي لإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة في إيران. كما أن دور الوساطة الذي لعبته قطر وباكستان والسعودية والإمارات وتركيا يفتح المجال لتنسيق أمني أوسع في مواجهة الإرهاب والتهريب.
4. منع سباق التسلح النووي
نجاح الاتفاق يعز نظام عدم الانتشار النووي ويقلل من احتمالات لجوء دول إقليمية أخرى إلى خيارات نووية رداً على تصعيد طهران.
خاتمة
فرصة التوصل إلى تفاهم اليوم أعلى مما كانت عليه منذ اتفاق 2015، لأن كلفة الحرب أصبحت واضحة على الجميع. نجاح الاتفاق مرهون بآليات التحقق، وضمانات عدم الانسحاب، وقدرة الأطراف على الفصل بين الملف النووي والملفات الإقليمية الأخرى.
وإذا تحقق، فقد يكون هذا التفاهم بداية مسار جديد لإعادة تشكيل قواعد الأمن والاقتصاد في الشرق الأوسط
حمزة العطار
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها