تتجه العلاقات الدبلوماسية بين روما وتل أبيب نحو نفق مظلم وغير مسبوق في تاريخ البلدين، إثر انتفاضة سياسية قادتها رئيسة الوزراء
تتجه العلاقات الدبلوماسية بين روما وتل أبيب نحو نفق مظلم وغير مسبوق في تاريخ البلدين، إثر انتفاضة سياسية قادتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ضد غطرسة دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي بلغت ذروتها بعد الممارسات الفاشية والمهينة التي تعرض لها المتضامنون الدوليون على متن أسطول الصمود العالمي.
وجاء هذا التصعيد الإيطالي الحاسم ليمثل صفعة دبلوماسية مدوية لحكومة بنيامين نتنياهو، بعد أن ضاقت العواصم الأوروبية ذرعاً بالانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية. ولم تتأخر روما في ترجمة غضبها إلى إجراءات فورية على الأرض، معلنةً عن بداية مرحلة جديدة من المواجهة السياسية المباشرة لحماية كرامة مواطنيها والنشطاء السلميين، مسببةً زلزالاً سياسياً يهدد بتمزيق ما تبقى من حبل ود يربط الاحتلال بالقارة العجوز.
بيان ناري واستدعاء عاجل لزلزلة الدبلوماسية الإسرائيلية
لم يكن الموقف الإيطالي مجرد تعبير روتيني عن القلق، بل جاء كالانفجار المدوي عبر بيان مشترك شديد اللهجة أصدرته رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني رفقة وزير خارجيتها أنطونيو تاياني، أعلنا فيه صراحةً استدعاء السفير الإسرائيلي في روما لتقديم توضيحات فورية ومساءلته عن الجرائم المرتكبة. البيان الإيطالي حمل عبارات قاسية وغير معتادة في العرف الدبلوماسي بين الحلفاء، حيث أكدت ميلوني أن إسرائيل أبدت تجاهلاً تاماً وصادماً للمطالب الرسمية التي وجهتها الحكومة الإيطالية مسبقاً لضمان سلامة وأمن الموقوفين. ولم تكتفِ رئيسة الوزراء بالاستدعاء والتوبيخ، بل صعدت مطالبها إلى حد إجبار دولة الاحتلال على تقديم اعتذار رسمي ومباشر لإيطاليا، في خطوة تعكس حجم الإهانة التي شعرت بها روما جراء التصرفات الهمجية لجيش الاحتلال.
استعراض الفاشية بنشر فيديو الإذلال والتنكيل بالنشطاء
الشرارة التي أشعلت هذا الغضب الأوروبي العارم وفجرت الأزمة الدبلوماسية كانت بطلها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي تفاخر بجرائمه كالعادة عبر نشر مقطع فيديو مستفز ومقزز عبر منصات التواصل الاجتماعي. الفيديو وثق حفلة تنكيل سادية أشرف عليها الوزير المتطرف بنفسه داخل سفينة عسكرية تابعة للاحتلال، حيث ظهر بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي في مشهد سينمائي رخيص أمام نشطاء متضامنين جاثون على ركبهم ومقيدي الأيدي خلف ظهورهم في وضعية إذلال متعمد.
الكارثة الأكبر التي وثقها الفيديو وأثارت اشمئزاز الرأي العام العالمي كانت لحظة الاعتداء الوحشي بعنف على ناشطة دولية ودفعها بقوة لتسقط على الأرض لمجرد أنها تجرأت وهتفت بالحرية لفلسطين، وسط عبارات شكر وثناء وجهها بن غفير لقواته الباحثة عن نصر زائف عبر التنكيل بمدنيين عزّل.
قرصنة بحرية في المياه الدولية واختطاف أطباء وصحفيين
تفاصيل الجريمة على الأرض كشفت عن انتهاك صارخ لكل أعراف الملاحة، حيث أقدمت البحرية الإسرائيلية على اعتراض سفن أسطول الصمود العالمي قبالة سواحل قبرص في المياه الدولية، أي بعيداً عن حدود الصلاحيات البحرية للاحتلال، وقامت باقتحامها واقتياد مئات الناشطين والأطباء والصحفيين من جنسيات مختلفة قسراً إلى ميناء أسدود
الوثائقية HD
مجموعة " الوثائقية HD " .
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها