التصعيد الإسرائيلي المستمر بين حسابات نتنياهو الشخصية وصمت المقاومة الاستراتيجي كتب حمزة العطار عاد الجنوب اللبناني إلى
التصعيد الإسرائيلي المستمر: بين حسابات نتنياهو الشخصية وصمت المقاومة الاستراتيجي
كتب حمزة العطار
عاد الجنوب اللبناني إلى دائرة النار اليومية، فيما تواصل الطائرات الإسرائيلية اختراق الأجواء اللبنانية بلا انقطاع. المشهد الظاهر يشي بحرب مستمرة بوتيرة منخفضة، لكنه يخفي في جوهره صراعاً على إدارة الزمن والرسائل أكثر منه على الأرض.
أولاً: لماذا يصرّ نتنياهو على إبقاء الجبهة مشتعلة؟
التصعيد الإسرائيلي الراهن ليس انفلاتاً عسكرياً بقدر ما هو أداة سياسية بيد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فهو غارق في مستنقع الداخل الإسرائيلي، وينتظر محاكمة قد تُنهي حياته السياسية.
استمرار الحرب، حتى لو لم يحقق فيها نصراً حاسماً، يمنحه غطاءً لتأجيل الاستحقاقات القضائية وتوحيد جبهته الداخلية تحت شعار "الخطر الوجودي". باختصار، نتنياهو مستفيد شخصياً من إطالة أمد المواجهة، لأن توقفها يعني عودته إلى قفص الاتهام.
ثانياً: المقاومة ترد بالصمت وتوسّع خياراتها
في المقابل، تتبع المقاومة سياسة التكتم المطلق منذ جولة الحرب الأخيرة. هذا الصمت ليس ضعفاً، بل هو سلاح بحد ذاته، لأنه يبقي إسرائيل والعالم في حالة عمى استخباراتي تجاه حجم القدرات الحقيقية وطرق إعادة التسليح.
والمقاومة تمتلك خيارات تصعيدية لم تُستخدم بعد، منها:
1. استهداف كامل الجغرافيا الإسرائيلية: الانتقال من قواعد الاشتباك الحدودية إلى ضرب العمق الاستراتيجي، وهو ما من شأنه أن يغيّر قواعد اللعبة فوراً.
2. تفعيل الخلايا النائمة في الخارج: تحريك هذه الخلايا سيُحدث أثراً نفسياً وسياسياً كبيراً على إسرائيل وحلفائها، ويشتت جهودها الأمنية والعسكرية.
ثالثاً: مصير التفاهمات ووقف إطلاق النار
وقف إطلاق النار القائم لن يُلغى رسمياً، فلا واشنطن ولا طهران ولا باريس تريد إعلان فشله. لكنه يتحول تدريجياً إلى هدنة هشة تخضع لخروق يومية محسوبة، أشبه بمعادلة ما بعد حرب 2006.
الحرب الشاملة لن تقع بقرار مسبق، بل بخطأ حسابي: ضربة إسرائيلية تخرق خطاً أحمر، أو رد نوعي للمقاومة يُربك الحسابات الإسرائيلية. عندها يصبح الانزلاق حتمياً.
رابعاً: إلى أين يتجه المشهد؟
المرجّح أن يستمر التصعيد المُدار حتى تتضح ملامح التفاهم الإيراني-الأميركي. كل طرف يرفع سقف الضغط ليحسّن شروطه في التسوية القادمة. ولبنان، كعادته، يبقى ساحة التفاوض بالنار.
نتنياهو يراهن على الوقت ليهرب من محاكمته، والمقاومة تراهن على الصمت لتُبقيه في حالة قلق دائم مما تملكه اليوم ومن الطرق التي تعيد عبرها بناء قدراتها. وهذه المعادلة هي ما يمنع انفجاراً شاملاً حتى الآن، لكنها في الوقت نفسه تجعل أي لحظة قادمة قابلة للاشتعال.
حمزة العطار
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها