الاتفاق المسخرة سيادة على الورق ومسيرات فوق بيروت على الأرض حمزة العطار منذ ساعات الصباح الأولى، عادت المسيرات الإسرائ
الاتفاق المسخرة: سيادة على الورق ومسيرات فوق بيروت على الأرض
حمزة العطار
منذ ساعات الصباح الأولى، عادت المسيرات الإسرائيلية لتجوب سماء الضاحية الجنوبية وبيروت، بالتزامن مع استهدافات مدفعية وجوية في قرى الجنوب. المشهد واحد: اتفاق معلن على الورق، وتصعيد مفتوح على الأرض.
ما يجري ليس خرقاً للاتفاق، بل هو الاتفاق نفسه بصيغته الحقيقية. اتفاق يقوم على منطق واحد: لبنان يلتزم بالتهدئة، وإسرائيل تحتفظ بحق القصف متى شاءت. أي أن "التهدئة" تعني في الواقع استمرار العدوان تحت مظلة تفاهم دولي يمنح إسرائيل الغطاء، ويقيد لبنان بالصمت.
الدولة اللبنانية الرسمية تتعامل مع الأمر كأنه أمر واقع لا يمكن تغييره. بيانات الاستنكار تتكرر، والاتصالات الدولية لا تتوقف، والنتيجة صفر. لا وقف للنار، لا انسحاب من النقاط المحتلة، لا ضغط أمريكي جدي. فقط المزيد من التحليق والاستهداف والقتل.
المفارقة أن هذا المسار يجري تسويقه داخلياً كـ"فرصة للدولة لاستعادة القرار". أي قرار هذا الذي يُستعاد بينما الطيران المعادي يدخل العاصمة متى شاء؟ وأي سيادة تلك التي تُبنى على قبول معادلة "اضربوا ونحن نشتكي"؟
الناس في الجنوب والضاحية يعرفون الحقيقة. يعرفون أن من يحميهم فعلياً ليس بيان وزارة الخارجية، بل معادلة الردع التي يراد اليوم نزعها منهم مقابل وعود أمريكية لم يرها أحد.
إذا استمرت الدولة على هذا المنوال، فهي لا تذهب نحو "استعادة الدولة"، بل نحو تفكيك ما تبقى من ثقة بينها وبين أهلها. لأن المواطن لا يسأل عن ورقة موقعة في نيويورك، بل يسأل: لماذا تطير المسيرة فوق بيتي ولا يردها أحد؟
ما حصل اليوم ليس استثناء. هو اختبار لما سيكون عليه لبنان ما بعد التسليم: سماء مفتوحة، وجنوب مستباح، ودولة تتفرج. والاتفاق الذي يُسوّق كإنجاز، سيُذكر لاحقاً كآخر اعتراف رسمي بسقوط السيادة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها