❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بنِيامين نتنياهو لم يعد رئيس وزراء. هو الآن لاعب مقامرة سياسية يراهن بكل شيء على بقاء يوم واحد إضافي في السلطة. إعلان ترشحه لانتخابات 2026 ليس رسالة قوة، بل اعتراف بالخوف.
1. الرجل الذي خسر أغلبية شعبه
الأرقام لا تحتاج تأويل. معسكر نتنياهو يتجه نحو 47-52 مقعداً فقط، بينما المعارضة مجتمعة تلامس 72 مقعداً. هذا ليس تراجعاً، هذا انهيار سياسي لحكومة حكمت 18 سنة.
السبب بسيط: الإسرائيلي نفسه ملّ. ملّ من خطاب "أنا أو الفوضى". ملّ من حكومة عجزت عن منع 7 أكتوبر، وعجزت بعد سنتين عن إعادة الرهائن، وعجزت عن تقديم أي أفق سياسي أو أمني.
حتى قاعدته اليمينية انشقت. نفتالي بينت، الرجل الذي أطاح به مرة، عاد لينافسه وجهاً لوجه على 39% من التأييد. داخل الليكود نفسه تجري استطلاعات سرية تبحث عن بديل. عندما يبدأ حزبك بالبحث عن بديل لك وأنت على رأس الحكومة، فاعلم أن النهاية بدأت.
2. ثمن البقاء: دماء، قضاء، وعزلة
نتنياهو حوّل رئاسة الوزراء إلى درع شخصي ضد المحاكم. ثلاث قضايا فساد معلّقة منذ 2020، ومذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم حرب في غزة. أي رئيس وزراء آخر في دولة محترمة كان سيستقيل ليفسح المجال للقضاء. هو اختار العكس: جرّ الدولة كلها معه إلى القفص.
النتيجة؟ إسرائيل اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى. احتجاجات لم تتوقف إلا بدخول الحرب، وانقسام داخلي لم تشهده منذ تأسيس الدولة. هو حوّل الإصلاح القضائي إلى حرب أهلية باردة، وحوّل الحرب على غزة إلى ملف شخصي يديره لإنقاذ نفسه، لا لإنقاذ الإسرائيليين.
3. الأميركي تعب، والعالم يتحضّر لما بعده
لا أحد في واشنطن يقولها علناً، لكن الكل يتصرف على أساسها: مرحلة نتنياهو انتهت. الإدارة الأميركية لا تحتاج تصريحاً لتفهم أن الرجل الذي يخسر شعبيته، ويواجه المحاكم، ويصطدم مع كل حلفائه، لم يعد شريكاً موثوقاً.
خطة نتنياهو لتقديم الانتخابات إلى أيلول 2026 ليست ذكاءً سياسياً. هي هروب من ذكرى 7 أكتوبر، ومحاولة لتقصير الحملة قبل أن تنفجر ملفات الحرب بوجهه. رجل يهرب من التاريخ لا يستحق أن يصنعه.
4. الإرث: صفر إنجاز، ألف انقسام
ما الذي سيتركه نتنياهو؟
- اقتصاد مهزوز بسبب الحرب والاحتجاجات.
- جيش منهك ومجتمع منقسم.
- علاقات دولية متآكلة بسبب سياساته المتطرفة.
- ملف أمني كارثي توّج بفشل 7 أكتوبر.
حتى "الإنجازات" التي يسوّقها هي إنجازات مؤقتة مبنية على القمع والردع، لا على الاستقرار. وهو نفسه يعرف ذلك، لذلك يرفض أي انتخابات مبكرة ما لم يضمن تمرير قانون التجنيد أولاً ليرضي الحريديم ويشتري أصواتهم.
الخلاصة: الساعة تدق
نتنياهو لم يعد يملك مشروعاً لإسرائيل. مشروعه الوحيد هو نتنياهو نفسه.
الإسرائيليون يبحثون عن قيادة جديدة حتى داخل اليمين. العالم يبحث عن شريك جديد حتى داخل المعسكر المؤيد لإسرائيل. والمحاكم تلاحقه.
الانتخابات القادمة لن تكون استفتاء على "من يحمي إسرائيل". ستكون استفتاء على "متى نتخلص من الرجل الذي أضرّ بإسرائيل أكثر من أعدائها".
والجواب، حسب كل المؤشرات، أصبح واضحاً: عهده يقترب من النهاية. والمسألة لم تعد "إذا"، بل "متى" و"بأي فضيحة".