❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
لم يعد خافياً على أحد أن المنطقة دخلت مرحلة "تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة" بعد عامين من المواجهة المفتوحة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023. وما يجري اليوم على جبهة الجنوب اللبناني وغزة ليس إلا ترجمة عملية لمعادلة رسختها المقاومة: أن زمن الاعتداءات المجانية قد ولّى، وأن الرد سيكون بحجم الفعل وأبعد.
أولاً: على الجبهة اللبنانية.. صمتٌ يحمل رسائل النار
يحاول العدو الإسرائيلي أن يفرض إيقاعاً جديداً عبر الغارات والاغتيالات، متوهماً أن المقاومة في لبنان ستقبل بفصل الساحات أو بالانكفاء. لكن الميدان يقول عكس ذلك. كل عملية استهداف لعمق الكيان أو لموقعه العسكري تقابل برد محسوب ودقيق من المقاومة الإسلامية في لبنان. هذه ليست "مناوشات"، بل إدارة اشتباك استراتيجي هدفها تذكير العدو بأن جبهة الشمال لم تهدأ، وأن معادلة "بيروت مقابل تل أبيب" ما زالت قائمة على الطاولة.
الصمت الذي يمارسه الحزب أحياناً هو بحد ذاته رسالة مرعبة للعدو، لأنه يدرك أن الكلام حين يأتي سيكون بعده فعل. والمقاومة اليوم لا تحتاج للكلام الكثير، فصواريخها ومسيراتها تتكلم بدقة.
ثانياً: غزة.. الجرح الذي يعيد رسم المنطقة
بعد أكثر من عامين على "طوفان الأقصى"، فشل العدو في تحقيق أي من أهدافه المعلنة. لا هو قضى على المقاومة، ولا هو استعاد أسراه بالقوة، ولا هو هجّر الشعب الفلسطيني. في المقابل، المقاومة في غزة ما زالت تدير المعركة بأعصاب باردة، وتفرض شروطها في أي تفاوض.
العدو اليوم مهزوم داخلياً. مجتمعه مفكك، اقتصاده ينزف، وجيشه فقد صورة "الجيش الذي لا يُقهر" إلى الأبد. هذا الإنجاز الاستراتيجي ما كان ليتحقق لولا وحدة الساحات وصمود محور المقاومة من طهران إلى بيروت وصنعاء وبغداد.
ثالثاً: أمريكا.. الغطاء الذي بدأ يتآكل
المتغير الأبرز اليوم هو بداية تآكل الغطاء الأمريكي المطلق للكيان. واشنطن التي غرقت في مستنقع أوكرانيا وبدأت تستنزف في بحر الصين، لم تعد قادرة على خوض حرب شاملة من أجل عيون "نتنياهو". الإدارة الأمريكية تريد تهدئة بأي ثمن، لكن العدو يجرّها نحو الهاوية. هذا التناقض هو ثغرة استراتيجية يجب أن يستثمرها محور المقاومة.
الخلاصة: نحن من نرسم الخواتيم
من يظن أن المقاومة تعبت أو تراجعت فهو واهم. ما يجري هو "صبر استراتيجي" تديره غرف عمليات مشتركة من لبنان إلى فلسطين. العدو هو من يستجدي وقف إطلاق النار، وهو من بات يخاف من اليوم التالي.
المعادلة واضحة: لا أمن للكيان دون أن يدفع ثمن جرائمه، ولا استقرار في المنطقة إلا بزوال الاحتلال. والمقاومة اليوم هي من تملك مفاتيح الحرب والسلم، وما على العدو إلا أن يختار: إما أن ينسحب ويقبل بالهزيمة، أو أن ينتظر الضربة القادمة التي ستكون أشد وأقسى.
وإن غداً لناظره قريب
حمزة العطار