logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الثلاثاء 12 مايو 2026
12:34:33 GMT

مي عبدالله أيُّ وطنٍ لا يبكي طفلة؟

مي عبدالله أيُّ وطنٍ لا يبكي طفلة؟
2026-05-12 06:25:30
كتبت الدكتورة مي حسين عبد الله

 ❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗ 

في لحظات التحولات الكبرى، لا تنكشف المجتمعات فقط من خلال مواقفها السياسية، بل من خلال الطريقة التي تعيد بها تعريف الخوف والأمان، ومن تمنحهما الشرعية، ولمن تنزع عنهما صفة الاستحقاق.

لبنان اليوم لا يعيش مجرد خلاف سياسي حول سلاح أو خيار أو تموضع إقليمي، بل يعيش انقسامًا أعمق بكثير: انقسامًا في معنى الأمان نفسه.

فئة واسعة ترى أن مصدر خوفها الأساسي هو احتمال الانجرار إلى حرب جديدة، وترى في أي قوة خارج الدولة تهديدًا دائمًا لاستقرارها الهش، فيما يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن مهادنة العدو الإسرائيلي قد تكون الطريق الأقل كلفة لحماية ما تبقى من استقرار وأمان. وفي المقابل، ترى فئة أخرى أن الخطر الوجودي الحقيقي يكمن في عدو أثبت، عبر عقود، أنه لا يحتاج إلى ذرائع كي يقتل ويدمّر ويستبيح، وأن فقدان عناصر القوة هو ما يفتح الباب أمام الاستباحة لا العكس.

وبين الخوفين، يتشقق الوعي اللبناني.

المشكلة هنا ليست في وجود المخاوف بحد ذاتها، فهي مشروعة لدى الجميع، بل في تحوّل هذه المخاوف إلى جدران نفسية مغلقة، يفقد معها اللبناني قدرته على رؤية خوف الآخر، أو حتى الاعتراف بإنسانيته أحيانًا.

وهنا تبدأ الأزمة الأخطر.

لأن الانقسام حين يطول، لا يبقى سياسيًا فقط، بل يتحول تدريجيًا إلى عملية إعادة تشكيل للوعي. يصبح الآخر، مع الوقت، ليس مواطنًا يختلف معنا، بل تهديدًا متحركًا، أو عبئًا، أو سببًا لكل الخراب. ومع التكرار والتحريض والتوتر والخوف المتراكم، تتآكل المساحات الإنسانية المشتركة، ويصبح الألم نفسه خاضعًا للفرز والانتماء.

وربما لهذا السبب لم يعد بعض اللبنانيين يتوقفون طويلًا أمام مشاهد كان يفترض أن تهزّ الضمير الإنساني من جذوره.

مشهد الطفلة التي شاهدت والدها يُقتل أمام عينيها، فهربت مذعورة قبل أن تلحق بها المسيّرة نفسها، كان يفترض أن يوقظ بلدًا كاملًا. لا لأن الطفلة تنتمي إلى هذه البيئة أو تلك، بل لأنها طفلة تهرب من الموت.

لكن جزءًا من النقاش الذي تلا المشهد لم يكشف فقط عن انقسام سياسي، بل عن شيء أكثر قسوة: برود عاطفي، تبرير، وأحيانًا شماتة لا تخطئها العين.

وهنا يصبح السؤال أخطر من الحدث نفسه:

ماذا يحدث لمجتمع حين يفقد قدرته على التعاطف مع خوف طفل؟ وكيف يتحول الخلاف السياسي، تحت ضغط الخوف والتحريض والتعب الجماعي، إلى عملية نزع تدريجية لإنسانية الآخر؟

هذه ليست مشكلة فريق ضد فريق، بل علامة خطيرة على تصدع البنية النفسية والأخلاقية للمجتمع كله. فالمجتمعات لا تسقط فقط عندما تُهزم عسكريًا أو تنهار اقتصاديًا، بل حين تفقد قدرتها على رؤية الإنسان خارج الاصطفاف.

وفي المقابل، فإن جزءًا من بيئة المقاومة يعيش أيضًا خوفه الخاص. خوفًا من أن يكون المطلوب ليس فقط نزع السلاح، بل نزع القدرة على الحماية، ثم ترك الجنوب وأهله مكشوفين أمام عدو لم يُظهر يومًا أي التزام أخلاقي أو قانوني في حروبه. وهذا الخوف ليس نظريًا بالنسبة لكثيرين، بل متصل بذاكرة ممتدة من الاحتلال والاجتياحات والاغتيالات والتدمير.

هكذا يصبح لبنان ساحة خوف متبادل، لا مساحة ثقة متبادلة.

وفوق هذا المشهد، تقف الدولة اللبنانية مرتبكة وعاجزة. خطابها غالبًا بارد، متردد، أو محكوم بحسابات التوازنات الدقيقة. تخشى الصدام، وتخشى الانقسام، وتخشى اتخاذ موقف واضح قد يُفسَّر اصطفافًا. لكن أخطر ما قد تفعله الدولة ليس ضعفها العسكري فقط، بل اعتيادها الصمت أمام التصدعات العميقة التي تصيب شعور الناس بالعدالة والانتماء المتساوي. لأن الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على ضبط الحدود، بل أيضًا بقدرتها على حماية المعنى الوطني المشترك، ومنع اللبنانيين من التحول إلى جماعات خائفة من بعضها أكثر من خوفها من أي تهديد خارجي.

ومن هنا، فإن أي محاولة حقيقية لبناء مساحة وطنية مشتركة لن تنجح عبر التخوين، ولا عبر الإنكار، ولا عبر مطالبة طرف بإلغاء خوفه لصالح خوف الطرف الآخر. البداية الفعلية تكون بالاعتراف المتبادل بالمخاوف والهواجس، وبأن اللبنانيين جميعًا يعيشون شعورًا عميقًا بالتهديد، وإن اختلفت مصادره وأشكاله. فمن حق الناس أن تخاف الحرب، وأن تبحث عن الأمان والاستقرار، لكن من الظلم أيضًا تجاهل حقيقة أن جزءًا كبيرًا من اللبنانيين لا يرى الخطر في الحرب وحدها، بل في عدو أثبت مرارًا أنه لا يحتاج إلى ذرائع كي يقتل ويدمّر ويستبيح.

ولهذا، فإن اختزال خوف هؤلاء بمجرد “نزعة حربية” أو اتهامهم بأنهم دعاة موت، ليس فهمًا حقيقيًا لما تختزنه ذاكرتهم من تجارب ووقائع وتهديدات عاشوها فعلًا.

لبنان لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الأصوات التي تُتقن إدارة الكراهية، بل إلى من يملك شجاعة إعادة بناء الحد الأدنى من الحس الإنساني المشترك، قبل أي مشروع سياسي آخر.

لأن الأوطان لا يحميها السلاح وحده، ولا الخطابات وحدها، بل قدرة أهلها على ألا يفقدوا إنسانيتهم وهم يختلفون.

#لبنان


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
محمد وهبة : نقيب المهندسين: هل تكفي شركة واحدة لمسح كل الأضرار؟ إعادة الإعمار تتم بعشوائية
انتقادات للقيادة العسكرية الإسرائيلية: الجيش يتصدّع تحت ضغط حرب لبنان
ترامب: أريد أن «أدخل الجنة» من بوابة تحقيق السلام في أوكرانيا
«داعش» يلتقط فرصته الذهبية «قسد» لواشنطن: عليّ وعلى أعدائي
«كبسة» لديوان المحاسبة على بلدية بيروت
حزب الله يبدّد بالنار وعود هاليفي لمستوطني الشمال بالعودة: المقاومة تلاحق جنود العدو خلف الحدود
في وطني رؤساء وزراء نواب واحزاب ..... برتبة عملاء ومأجورون يطلبون تسليم السلاح
«الأخبار» تنشر جواب الحكومة على سؤال نيابي: لماذا يماطل سعيد في الادّعاء على «أوبتيموم»؟
خونة من بلادي… من 17 أيار إلى 2 آذار: أسماء الذين حرّضوا العدو على ذبحنا كتب حسن علي طه للتاريخ نكتب… كما يحفظ التاريخ أسماء
ملف لبنان في السعودية من الديوان إلى الخارجية
صحيفة الديار: حذر وريبة من زيارة السناتور الأميركي المتطرّف إسرائيليًا لبيروت
علي فياض: إخلاء الحدود يؤسّس لحرب المئة عام… و«المدينة الاقتصادية» مشروع اقتلاع لا يمر
حياتنا مرةٌ صعبةٌ وعيشنا كئيبٌ حزينٌ
السعودية أمام خيارات صعبة واشنطن للرياض: التحقوا بنا
بكركي بعد دار الفتوى: تغطية طائفية للتفاوض مع العدو
لماذا تتأخّر وزارة المال في تطبيق إعفاء المتضرّرين من الحرب؟
أخلاقيات الحرب: بين فرسان النهج الإيماني وشياطين الانحدار المادي
الديار: «اسرائيل» ترفض الهدنة المؤقتة خلال زيارة البابا
الحريري وجمهوره: زعامة تقاوم «المخرز السعودي»
الاتـصـالات لـلإفـراج عـن الأسـرى الـلـبـنـانـيـيـن لا تـزال مـسـتـمـرة
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث