الأميركيتان
الأخبار
الثلاثاء 5 أيار 2026
لا يبدو ترامب مستعداً للذهاب بعيداً في تصعيده العسكري (من الويب)
منذ اللحظة الأولى لإغلاق مضيق هرمز، وما أحدثه من حالة «تخبّط» داخل إدارة دونالد ترامب، استبعد العديد من الخبراء العسكريين أن تكون الولايات المتّحدة قادرة، عملياً، على «تأمين» عبور السفن من الممرّ بالقوة العسكرية، على غرار ما تعهّد به ترامب مراراً. وعلى الرغم من ذلك، أطلق الرئيس الأميركي، الإثنين، العنان لما سمّاه «مشروع الحرية»، متعهّداً بمساعدة السفن على تجاوز السفن والألغام الإيرانية، والعبور بشكل آمن عبر المضيق. على أن خطّة ترامب، التي جاءت «ثمرة» أسابيع من النقاشات والتصريحات المتضاربة حول سبل إعادة فتح «هرمز»، لم «تُطمئِن»، مرّة جديدة، شركات الشحن أو الخبراء العسكريين، الذين يرون أنها قد تخاطر بإعادة إشعال الحرب بين واشنطن وطهران.
ومن خلال عملية حسابية بسيطة، يَظهر أن لدى الولايات المتحدة حالياً 12 سفينة قادرة على «مرافقة» السفن إلى خارج المضيق «والدفاع عنها»، علماً أنه قبل بدء الحرب، كان «هرمز» يشهد حركة مرور لأكثر من 100 سفينة يومياً.
وفي هذا الإطار، تستبعد جينيفر باركر، الباحثة من «معهد لوي» والضابطة السابقة في البحرية الملكية الأسترالية، في حديث إلى شبكة «سي أن أن»، أن «تنطوي المهمة على مرافقة وثيقة»، بل هي أشبه بـ«محاولة لتغيير الوضع في المضيق، والتمركز للردّ على الهجمات الإيرانية المحتملة حتى تشعر السفن بالأمان». على أنه طبقاً لعدد كبير من مالكي السفن ومدير أحدها، الذين تحدّثوا إلى وكالة «بلومبرغ»، فإن «هناك حاجة إلى مزيد من التفاصيل الملموسة، بالإضافة إلى ضمانات حول المخاوف الرئيسَة بما في ذلك الألغام والسلامة من الهجمات الإيرانية».
يرى الخبراء العسكريون أن خطة ترامب تخاطر بإعادة إشعال الحرب بين واشنطن وطهران
من جهته، يؤكد جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في «بيمكو»، وهي أكبر جمعية شحن دولية في العالم، للوكالة، أن خطة ترامب تخاطر بتجدّد التصعيد، منبّهاً إلى أنه «على ضوء التهديدات الإيرانية ضدّ أيّ سفينة تحاول عبور مضيق هرمز من دون التنسيق مع الجيش الإيراني، يصبح هناك خطر اندلاع الأعمال العدائية مرّة أخرى، إذا استمر (مشروع الحرية)». وينسحب الموقف نفسه على جوناثان هاكيت، اختصاصيّ العمليات الخاصة المتقاعد في مشاة البحرية، والذي يشير، في حديث إلى وسائل إعلام، إلى أن «بعض السفن قد لا ترغب في المخاطرة بعبور المضيق الضيّق حتى مع وجود حراسة، خاصة من دون ضمان من شركات التأمين».
وتأتي هذه المخاوف في ضوء تهديد إيران بأن أيّ تدخل أميركي في «النظام البحري الجديد» في المضيق، سوف يتمّ التعامل معه على أنه «انتهاك لوقف إطلاق النار»، وتذكيرها، بحسب ما أوردته وكالة «تسنيم» شبه الرسمية أمس، بأن الحكومة «أعادت تعريف منطقة السيطرة في المضيق وحدّدت بشكل فعّال منطقة أوسع تنظّم طهران من خلالها حركة الشحن». وفي حين يؤيّد بعض الصقور «الجمهوريين» خطة ترامب الجديدة، ومن بينهم ليندسي جراهام (جمهوري، ساوث كارولينا) الذي اعتبر، في منشور عبر «أكس»، أنه «من الواضح لي أن إيران تلعب لعبة المفاوضات لأن عرضها الأخير لإنهاء الصراع كان سخيفاً»، متابعاً: «آمل أن ينتهي هذا الصراع عبر الدبلوماسية، ولكن حان الوقت الآن لاستعادة حرية الملاحة والردّ بقوة على إيران إذا أصرّت على ترويع العالم»، إلا أن ترامب، نفسه، لا يبدو مستعداً للذهاب بعيداً في تصعيده العسكري، إذ بحسب ما أفاد به موقع «أكسيوس»، فإن ساكن البيت الأبيض، الذي «سئم» من حالة الجمود في الملفّ الإيراني، أطلق العملية الأخيرة لتغيير «ديناميكية (لا اتفاق ولا حرب)». وحذّر الموقع من أن هذه الخطّة قد تؤدّي في نهاية المطاف «إلى عودة الحرب». واللافت، أنه عُرضت على ترامب، مساء الخميس، مقترحات لإرسال سفن بحرية عبر مضيق هرمز لفتحه بالقوة، إلا أنه تبنّى، في اللحظة الأخيرة، «نهجاً أكثر حذراً»، أقلّه على المدى القريب، طبقاً للمصدر نفسه، فيما يقول مسؤولون أميركيون إنه «لا توجد خطة حالية لتوفير حراسة بحرية كاملة». وكانت الخطة الأولية التي قدّمها قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إلى ترامب، تشمل إرسال سفن بحرية إلى المضيق، والتصدّي لأيّ صواريخ أو زوارق سريعة يطلقها الإيرانيون، على أن «تستأنف الحرب بكامل قوتها إذا صعّدت إيران من هجومها على دول الخليج»، وفق ما قاله مسؤول أميركي.
على أن ما تقدّم لا ينفي أن «مشروع الحرية» قد يتسبّب في عودة الحرب؛ إذ يؤكّد مسؤول أميركي، لـ«أكسيوس»، أن قواعد الاشتباك للقوات الأميركية في المنطقة «قد تغيّرت بموجب الخطة الجديدة، وتمّ السماح لها بتوجيه تهديدات فورية ضدّ السفن التي تَعبر المضيق، مثل الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني أو مواقع الصواريخ الإيرانية»، فيما وصف مصدر مقرّب من ترامب العملية بأنها «بداية يمكن أن تؤدّي إلى مواجهة مع الإيرانيين»، نظراً إلى أنه «في حال فعل الإيرانيون شيئاً، فسيكونون هم الأشرار، وستكون لدينا الشرعية للتحرك». بيد أنه بالنسبة إلى العديد من المراقبين، فإن «النسخة الحالية» تحمل مخاطر تصعيد فوري أقلّ، وهي قد تترك، في الوقت عينه، الجمود قائماً إلى حدّ كبير، وتبقى، في نهاية المطاف، رهن «ردّ الفعل الإيراني».