وزير الخارجية الأميركي:
ترامب سَيشُقّ الجيش اللبناني
ونحوّله ميليشيا لقتل حزب الله !
———————————————————
عبد الغني طليس
———————-
لا صباح الخير ولا مساؤه. لا مراحب ولا سلام عليكم. هي المهزلة الكاملة يتعامل بها الأميركي مع فخامة الرئيس. وهذه المرة أقولها بالفم الملْآن أبو الزوز. أبو الزوز الذي لم يُبْقِ للدلع والارتخاء والسقوط حتى الخيانة رمقاً. يكاد يستنفدها كلها دفعة واحدة في شهر. وهو غائب خلف الخوف من الأميركي والإسرائيلي، الخوف الذي يقطع نفسَه، ويقطع آخر أمل به، ويقطع عنه الهواء، وعَنّا القدرة على الاستيعاب.
ماذا جرى للرئيس؟ ماذا أصابه؟ فإما أنه مات ولم يخبرنا القصر الجمهوري أنه مات. وإما أنه اخْتَطَفَه خًوفه من ترامب ونتنياهو إلى حُجْرةٍ منسية في وادي قنّوبين وهرب إليها ولا يريد أن يعلم به أحد.
لنسمع ماذا قال وزير الخارجية الاميركي مارك روبيو، أمس في مقابلة تلفزيونية:
"اعلن روبيو صراحة انه سيشق الجيش اللبناني الموحد والمتعدد الطوائف، وينشىء فيه ( لحساب اسرائيل) ميليشيا خاصة على نسق جيش لبنان الجنوبي، وان اميركا هي التي ستتولى انتقاء العناصر المضمونة الولاء. الميليشيا هذه ستكون أداة اسرائيلية لمطاردة عناصر الحزب وقتلهم باسم السيادة.
وكان روبيو صريحا ان وحدات الجيش اللبناني التي ستنشئها اميركا لحساب اسرائيل ستقوم بما كان على اسرائيل القيام به: عمليات قتل وارهاب وتفجير ضد لبنانيين ومنازل ومنشآت"!
لا صار ولا بعد يصير أوقح من هذا الكلام لوزير خارجية أميركي يتحدث باسم بلاده. ولا صار ولا بعد يصير أوقح من رئيس جمهورية لبنان الذي كان قائداً للجيش اللبناني قبل ركوبه القصر الجمهوري، في الصمت على الكلام. ولا صار ولا بعد يصير أوقح من اللبنانيين الذين لا يزالون منتظرين "رئيسهم" يزور الولايات والمتحدة ويوقّع على تسليم البلد.
لكنْ فشرتم..
لا الأميركي قادر، ولا الإسرائيلي قادر. ولا أبو الزوز قادر. ولو كنتم قادرين لفعلتُم ذلك من دون تصاريح. لو جيش نتنياهو قادر على التقدّم فشخة بالزائد لما تأخّر. عليكم بالحرب. وعلينا بالمقاومة. هذه أرضُنا. هذا ترابنا. هذا إنساننا.
وزير خارجية أميركا يخبرنا بخطة فَرْط الجيش وتحويله إلى ميليشيا للقتال ضد حزب الله. واللبنانيون المتغنّون بالجيش وبريستيجه موافقون. وهيهات. جيشكم هذا سينتهي قبل أن يبدأ. وزيارتك يا أبو الزوز إلى ترامب ستنتهي قبل أن تبدأ. وإذا كان السيد حسَن قال خبئوا غضبكم إلى يوم نريده، فقد جاء هذا اليوم.
لا هو غضب مقاوَمة، ولا غضب طائفة، ولا غضب قبيلة. إنه غضب كل الشرفاء في لبنان الذين يراد لهم أن يستسلموا لمخطط نتنياهو تنفّذه الادارة الأميركية وإسرائيل في البلد.
وحتى لو كان كلام روبيو للترويع والتفزيع والتخريع فهو مُهين ومُذلّ ويَعتبر أن لبنان زريبة لأبيه وأمه، وأب نتنياهو وأمه، وأب جوزف عون وأمه، وأب نوام سلام وأمه بلا رئيس دولة ولا رئيس حكومة ولا حكومة ولا شعب ولا طلّ الخبر.
لقد استضعفوك يا أبو الزوز فوصفوك. ومطلوب منّا أن نوافق ونوقّع وناكل هوا…
أنتم كُلوا هوا.. واخرجوا من جحوركم المحميّة بالطوائف التي في عنقها رسَن. أخرجوا ..وخذوا صوَرَكم وكل ما يدل عليكم. واتركونا نواجه الأميركي والإسرائيلي من دون "دولة"رسمية تتآمر وتختبئ تحت الطاولة، تحت الطرابيزة، تحت الأحذية…
إستقل يا رئيس.إعتزل. روح. فِلّ. هِجّ. وأخت المناصب والمراتب إذا كانت ستستمر على أصوات الوعيد الأميركي والتهديد الاسرائيلي، والسكوت حيالها يجعلك متواطئاً مهما خففنا الوصف، ومشاركاً مهما قلّلنا من الصدمة، وغاشياً وماشياً مهما عدّلنا في الكلمات - اللكَمات !
لا كلام بعد كلام روبيو. هذا هو السقف الذي لم نتوقّعْه. وقد هبَط علينا دفعة واحدة.