الأخبار
وجّهت الجالية اللبنانية في ولاية ميشيغن الأميركية «نداء وطنياً» إلى رئيس الجمهورية، جوزاف عون، رافضةً أي تسوية مع العدو الإسرائيلي تنتقص من حقوق لبنان أو تتجاوز تضحيات شعبه.
وأعربت الجالية، في رسالة وجّهتها عبر قنصلية لبنان العامة في ديترويت، عطفاً على الرسالة الصادرة بتاريخ 23 نيسان 2026 والموجّهة إلى السفارة اللبنانية في واشنطن وإلى وزارة الخارجية والمغتربين، عن بالغ قلقها واستيائها «إزاء ما يتعرّض له وطننا الأم، لبنان، ولا سيّما جنوبه، من اعتداءات متكرّرة ومُتعمّدة وانتهاكات جسيمة (...)، في ما يُشكّل استهدافاً مُمنهجاً لمقوّمات الحياة والسيادة والكرامة الوطنية، وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني».
وأشارت إلى أن «ما يجري في جنوب لبنان من استهدافات يندرج ضمن اعتداءات تُشكّل انتهاكاً لأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، وخصوصاً مبدأي التمييز والتناسب اللذين يفرضان حماية المدنيين والأعيان المدنية، ويحظران التهجير القسري والاستهداف العشوائي».
والأشدّ خطورة، بحسب الرسالة، هو أن «بعض هذه الأعمال العدائية قد استمر حتى بعد انعقاد اجتماعَين بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن وإعلان وقف إطلاق النار، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول جدية الالتزام بوقف الأعمال العدائية، وجدوى أي مسار دبلوماسي لا يترافق مع وقف فعلي للعدوان، كما يشير إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة بالتزامن مع المسارات السياسية».
وفي السياق ذاته، رأت الجالية أن «أي مسار تفاوضي دبلوماسي لا يجوز أن يُبنى تحت ضغط القصف والقتل والتدمير أو تحت وطأة فرض الوقائع الميدانية بالقوة، بل ينبغي أن يستند إلى مرجعيات قانونية وسياسية واضحة تحفظ حقوق لبنان وتمنع الانتقاص من سيادته وتضمن وقف العدوان».
وعليه، شدّدت الرسالة على ضرورة «أن يكون أي تحرّك رسمي أو تفاوضي مرتكزاً على اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل لعام 1949 وقرار مجلس الأمن الرقم 425 والقرارات الدولية ذات الصلة»، إضافةً إلى «المبادرة العربية للسلام، التي تبنّتها الدول العربية في قمة بيروت عام 2002»، مع «الأخذ بعين الاعتبار أن لبنان يتفاوض مع حكومة يواجه رئيسها اتهامات داخلية بقضايا رشوة وخيانة الأمانة، كما أنه مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب».
وذكّرت الجالية بأن «القانون اللبناني يجرّم أيّ شكل من أشكال التعامل أو التواصل مع إسرائيل»، وبالتالي فإن أي مسار تفاوضي يجب «ألا يتعارض مع التشريعات اللبنانية النافذة أو يمنح شرعية مجانية لأيّ اعتداء أو احتلال».
لبنان لا يُختزل بتصريحات دولة مُعتدية
إلى ذلك، أعربت الجالية عن قلقها البالغ إزاء تصريحات رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، التي تحدّث فيها عن «قواعد تمّ الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان»، مُدّعياً وجود «تفاهمات تخوّل إسرائيل تنفيذ هجمات داخل الأراضي اللبنانية»، معتبرةً أن «مثل هذا الكلام يشكّل مساساً مباشراً بسيادة لبنان واستقلال قراره الوطني».
وأكدت أن «لبنان، دولةً وشعباً ومؤسسات، لا يمكن أن يُختزل بتصريحات صادرة عن دولة مُعتدية، ولا يجوز لأي جهة خارجية أن تتحدث باسمه أو أن توحي بوجود ترتيبات تنتقص من سيادته أو تمنح شرعية للاعتداء على شعبه»، مشيرةً إلى أن «هذه التصريحات، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات، تؤكد محاولة فرض وقائع سياسية وميدانية بالقوة، وهو أمر مرفوض تماماً».
وإذ وضعت هذا «النداء الوطني» بين يدي الرئيس عون، أهابت الجالية به أن «يكون صوت لبنان الرسمي واضحاً وثابتاً وصلباً في المحافل الدولية، وأن يعبّر عن آلام اللبنانيين وحقوقهم، وأن يتمسّك بحقوق لبنان كاملة غير منقوصة».
وفي الختام، أكدت الجالية اللبنانية في ميشيغين «أننا سنبقى سنداً لوطننا، داعمين لأهلنا، ورافعين الصوت في مختلف المؤسسات الأميركية والدولية»، مناشدةً «جميع اللبنانيين، في الداخل والخارج، التمسّك بالوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، والوقوف صفاً واحداً في هذه المرحلة الدقيقة، لأن قوة لبنان في وحدته، وثباته في عدالة قضيته».

