"أريد حقي… ولكن لا أجاهره، كأن خوفي على شفتيّ معتقل"
بهذه الكلمات، ومن عمق معاناة يومية وواقعٍ لم يعد يُحتمل، عنونت نقابة عمال ومستخدمي بلديات محافظة بعلبك – الهرمل بيانها، والذي جاء في مضمونه ما يلي:
إن عمال البلديات يرزحون اليوم تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، في ظل غلاءٍ فاحش، وانهيارٍ حاد في القدرة الشرائية، وارتفاعٍ غير مسبوق في أسعار المحروقات، حتى بات راتب العامل لا يكفي لتأمين أبسط مقومات العيش، ولا حتى لزيارةٍ واحدة إلى السوبر ماركت. وقد جاء العدوان الصهيوني على لبنان، وما زال يُخلّف تداعياتٍ خطيرة، ليزيد الطين بلّة.
إلى متى يستمر هذا التجاهل؟ أين الصندوق البلدي المستقل؟ وأين دعم الدولة في مواجهة هذه الأزمات المتلاحقة؟ أم أن ما نسمعه لا يتعدى كونه شعاراتٍ لا تُطعم خبزًا ولا تحفظ كرامة؟
هل أصبح إذلال العامل البلدي، الذي يؤدي واجبه في خدمة الناس، نهجًا غير مُعلن؟ وهل المطلوب كسر هذه الشريحة التي لا تزال تُبقي المرافق العامة قائمة رغم كل الظروف؟
لقد دق ناقوس الخطر.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا، نرفع الصوت عاليًا، وندعو رؤساء البلديات واتحاداتها إلى التكاتف والوقوف صفًا واحدًا للمطالبة بالإفراج عن الأموال المحتجزة، التي لا يزال مصيرها مجهولًا، رغم كونها حقًا مشروعًا للبلديات ولعمالها.
إن استهداف البلديات هو استهداف لآخر المؤسسات التي لا تزال تؤمّن الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين، وإن استمرار هذا النهج ستكون له تداعيات خطيرة لا تُحمد عقباها.
وعليه، نناشد الكتل النيابية كافة، والمعنيين، وأصحاب القرار: تحمّلوا مسؤولياتكم قبل فوات الأوان، واسعوا إلى تفادي انفجار الشارع، لأن لقمة عيش أبنائنا أغلى من كل صمت، وأكبر من كل الحسابات.
إننا نؤكد أننا لن نصمت بعد اليوم، ولن نقبل بالظلم، ولن نتراجع عن المطالبة بحقوقنا، مهما طال الزمن.
كرامة العامل ليست تفصيلًا… بل هي خط أحمر.