الديار هــدنــة علـى الورق... ولبـــنان في المـيــدان حراك سعودي – فرنسي لاحتواء التصعيد… كتبت صحيفة الديار تقول جرعة او
الديار: هــدنــة علـى الورق... ولبـــنان في المـيــدان
حراك سعودي – فرنسي لاحتواء التصعيد…
كتبت صحيفة "الديار" تقول:
جرعة اوكسجين «امــيركية» لهدنة هشة لثلاثة اسابيع ترجمت باغتـيال 3 شـــبـــان وسلسلة غـارات وقصف مدفــعي وتفجيرات كبيرة ومسيّرات فوق الضاحية وانذارات بالاخلاء لبلدة دير عامص وقصفها بالطيران،بالاضافة الى اشتباكات عنيفة سجلت ليلا في بنت جبيل، وكان الجنوب وأهله غير مشمولين بالهدنة في ظل القرار الاميركي الاسرائيلي باستمرار الحرب على حزب الله ومنح العدو حرية الحركة برا وبحرا وجوا وعدم عودة النازحين من اجل احداث شرخ داخلي مما يعرض لبنان لاخطر مرحلة في تاريخه تهدد وجوده كدولة.
الممارسات الاسرائيلية استدعت سلسلة ردود من المقاومة ادت حسب اذاعة الجيش الاسرائيلي الى جرح 3 جنود للعدو مما رفع عدد الاصابات في صفوفه الى 50 جريحا منذ اعلان وقف النار عبر الكمائن المتنقلة وصواريخ المسيرات والمواجهات المباشرة.
بدوره، اعتبر حزب الله، ان تمديد وقف النار لثلاثة اسابيع لا معنى له في ظل الامعان الاسرائيلي بالاعمال العدائية، وان ذلك يعني اصرارا اميركيا اسرائيليا على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من اذار وفق صيغة اكثر سوءا وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية.
واكد الحزب، ان كل اعتداء اسرائيلي ضد اي هدف لبناني مهما تكن طبيعته يعطي الحق للمقاومة بالرد المناسب وفقا للسياق الميداني، كما ان كل وقف لاطلاق النار لا يشكل مقدمة متصلة بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية يؤكد حق اللبنانيين الثابت والنهائي في مقاومة الاحتلال لطرده من ارضنا بهدف استعادة السيادة الكاملة، ودعا الحزب السلطة إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة لان الإصرار على هذه الخطيئة سيوقع البلاد في أسوأ ما وقعت به في 17 ايار عام 1983.
هذه الصورة تؤشر الى ان الاسابيع الثلاثة المقبلة خطيرة جدا، والسؤال،هل يعقد الاجتماع الثلاثي الذي دعا اليه ترامب في واشنطن بمشاركة الرئيس جوزاف عون ونتنياهو (والذي رفضه الرئيس عون)؟ هل يستطيع لبنان رفض طلب ترامب وما هي الأوراق التي يملكها؟ كل هذه المواضيع ناقشها الرئيس عون مع الرئيس ماكرون في قبرص في ظل الموقف الفرنسي الواضح والداعم للبنان في كل المحافل؟ علما انه لم يصدر اي موقف رسمي من بعبدا او اي تسريبات بشان دعوة ترامب للرئيس عون للاجتماع بنتنياهو خلال هدنة الثلاثة اسابيع في واشنطن، لكن معلومات اشارت الى إمكانية زيارة الرئيس عون المملكة العربية السعودية ولقاء الامير محمد بن سلمان قبل التوجه إلى واشنطن بهدف تحصين الموقف اللبناني بغطاء عربي قبل لقاء ترامب بالاضافة الى التواصل اليومي مع القاهرة والاستفادة من التجربة المصرية في المفاوضات مع العدو الاسرائيلي، وكان الرئيس عون جدد موقف لبنان في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي في قبرص بالقول: « لبنان يرفض ان يكون ورقة تفاوض في الصراعات الدولية والاقليمية وهو يفاوض باسمه دفاعا عن مصالحه وانخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية واشنطن وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية من اجل الوصول الى حل مستدام يضع حدا للاحتلال الاسرائيلي ويؤدي الى الانسحاب الاسرائيلي الشامل الى خارج الحدود اللبنانية، كما فند عون الممارسات الاسرائيلية، فيما اكد رئيس المجلس الأوروبي على دعم لبنان من اجل نزع سلاح حزب الله.
وتشدد مصادر متابعة للاتصالات، بان لبنان لا يمكن ان يواجه المرحلة المقبلة الا بالوحدة الوطنية، بعدما بدأ الاعلام الغربي والعربي يتحدث عن وجود لبنانين ومنطقين وخطين في التعامل مع الأزمة الاخيرة، وهذا خطير جدا.
وتؤكد المصادر العليمة، ان جهود ترامب لعقد لقاء بين عون ونتنياهو مرفوض جملة وتفصيلا من الثنائي الشيعي ومعه جمهور واسع من الاحزاب والشخصيات، حتى وليد جنبلاط وجبران باسيل وسليمان فرنجية وغيرهم من الفاعليات ضد اي تواصل مباشر مع نتنياهو، وهذه الرفض وجهه الرئيس عون ايضا من مجلس الوزراء قبل اجتماع واشنطن بقوله «لم يكن واردا عندي الحديث مع نتنياهو ابدا، ولبنان ذاهب للمفاوضات من اجل وقف النار والاغتيالات وانسحاب الاحتلال وبدء الاعمار واطلاق الاسرى ونشر الجيش على كامل الجنوب»، هذا الكلام قوبل بالاستحسان في معسكر 8 اذار، لكن التواصل ما زال مقطوعا بين بعبدا وحارة حريك.
وفي المعلومات المؤكدة وبعيدا عن التسريبات الدبلوماسية، فان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي اكد على دعم المطالب اللبنانية بالانسحاب الاسرائيلي الشامل ونشر الجيش على الحدود، نجح في الشكل خلال اتصالاته «بكسر الجليد» بين الرؤساء الثلاثة وترجم ذلك بزيارة رئيس الحكومة الى عين التينة لمناقشة تطورات المرحلة المقبلة، اما في المضمون، فان التباينات ما زالت واسعة بين الرؤساء في ظل مناخ من عدم الثقة.
والسؤال، هل تترجم جهود الموفد السعودي بزيارة بري الى بعبدا وعقد لقاء ثلاثي او الاكتفاء بلقاءات ثنائية، والامر متروك للمستشارين وفي المعلومات، ان التباينات واسعة بين الرؤساء الثلاثة حول التعامل مع المرحلة المقبلة وهناك اجواء من عدم الثقة بينهم، والرئيس بري ابلغ الموفد السعودي رفضه القاطع لخيار المفاوضات المباشرة وضرورة التمسك باتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم متسائلا : لماذا تغييب الدور الفرنسي؟ علما، ان التواصل يكاد يكون يوميا بين رئيس المجلس والقيادة الايرانية وتحديدا مع رئيس المجلس قاليباف الذي يضع عين التينة بكل التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات.
وفي المعلومات المؤكدة، ان كل الاغراءات للرئيس بري من معظم وزراء الخارجية العرب ومسؤولين دوليين لتسهيل المفاوضات المباشرة، رد عليها بالتمسك بشروطه، وكما قال وليد جنبلاط في مجالسه «انا اكثر شخص اعرف الرئيس بري، لا يتراجع امام الضغوطات والشروط الاسرائيلية ولا يابه بالتهديدات وهو حاسم في هذه القضايا، لا تجربوه» كما تشير المعلومات الى ان مباحثات يزيد بن فرحان في بيروت كشفت عن تحفظ سعودي على اي تواصل مباشر مع نتنياهو وهذا النهج تؤيده مصر وباكستان وتركيا، وكان لافتا ما ذكرته صحيفة بديعوت احرونوت الاسرائيلية، بان السعودية أوقفت أهم مشاريع اسرائيل في المنطقة، وهو ممر التجارة الهندي ـ الشرق الاوسط ـ أوروبا (lmec) الذي تدفع به واشنطن وتراهن عليه تل ابيب منذ سنوات، هذا المشروع اصطدم بعقبة حقيقية هي الرفض السعودي، وهذا الممر مصمم ليكون بديلا عن مضيق هرمز ويسحب ورقة ضغط استراتيجية من ايران لكن في المقابل يمنح اسرائيل موقعا مركزيا في خطوط التجارة والطاقة والتحكم بالمسارات، لكن الرياض رفضته.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها