الاخبار: أسماء إسماعيل الخميس 23 نيسان 2026
يقيناً أنها انتهت، فأنتِ لم تكوني يوماً ممّن يرحلون في منتصف الطريق.
يا أول الواصلين إلى قلب النار، كيف اخترت الرحيل الآن، فيما لا تزال رائحة البارود معلقة في هواء الجنوب؟
يا من تستيقظين قبل أوّل المقاومين، لتُرسلي إلى مجموعة «آخر الأخبار» ذلك الخبر العاجل الذي كلنا نعرفه: مراسلة «الأخبار»: ثمّ يأتي الجنوب كلّه بعد النقطتين.
نفتح هواتفنا على وقع أخبار أنهكتها الحرب، نمضي بثقل الصباح إلى عملنا، بينما يسبقنا خبرك وتسرقك خطاك إلى مكان الغارة.
ونسأل في سرّنا: متى استيقظت آمال؟ كيف أدارت سيارتها في هذا البرد القارس وفي هذا الليل الموحش؟
كيف وصلت قبل الجميع، ووقفت بين الركام والدخان، لتكتب لنا ما لا نقبل أن نسمعه إلّا منها؟
يا أول المقاومين، ويا آخر النائمين حين كنّا نقفل دوامنا عند منتصف الليل، فنجدكِ لا تزالين هناك، ترسلين الأخبار في الساعات التي يثقل فيها الصمت، بين هدير الطائرات وأزيز الرصاص، بين منتصف الليل والفجر، وكأنّ النوم كان ترفاً لا يليق بمراسلة تعرف أنّ الحرب لا تنام.
أتهزمين يا آمال؟
لم تنتهِ المعركة يا ابنة الجنوب، فكيف رحلتِ؟
وأنت التي اعتدناك تدخلين الجريدة خفيفة، جميلة، أنيقة، تلقين التحية كأنك تحملين الجنوب كله على كتفيك من دون أن ينحني منك شيء.
تلتقطين صورة في زاوية أحببتِها في «الأخبار»، ربما لزياد الرحباني أو فيروز أو عماد مغنية... ثم تغادرين مسرعةً إلى الجنوب، كأن بينك وبينه موعداً لا يُخلَف
من يسأل الآن عن أحوال الجنوب يا آمال؟
ومن يلتقط نبض الناس في الحروب؟
كيف الجنوب؟
هل مررتِ بميس الجبل هذا الصباح؟
بحولا؟
مركبا؟
بنت جبيل والخيام؟
كأنّك تحفظين أسماء الناس قبل أسماء الطرق،
وتعرفين من البيوت ما تهدّم،
ومن الأمهات من ينتظر،
ومن المقاومين من قضى!
للمرّة الأخيرة، جاءت رسالة مراسلة «الأخبار» أمس، رسالة قصيرة، سريعة، مفجوعة بمن استشهدا أمامها «أنا منيحة… الاستهداف لسيارة قدامي».
كيف قلتِ إنكِ بخير يا آمال، ثم رحلتِ؟
أكنتِ تحمين قلوب محبيك من الخوف، فتدفعين عنكِ الموت بالطمأنة، أم كانت محاولة منكِ لتأجيل الفاجعة، فاجعة استشهاد مراسلة «الأخبار» آمال خليل...


