❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب: حسن علي طه
في أوائل الشهر الماضي، اعتقلت أجهزة أمن "الدولة اللبنانية" أحد أخطر المطلوبين:
عباس جابر.
اعتُقل وهو في طريقه إلى الجنوب، الطريق التي تعرفه، ويعرفها.
رجلٌ لم يكن الخروج عن القانون عنده فعلًا عابرًا، بل مسارًا… سلكه مرّة، فصار قدرًا يتكرّر.
لم يحترم سيادة جنوب النهر ونظافته ، ولم يُعر اهتمامًا لكلام كبير العهد،
تمرّد على الحقيقة التي سمعها،
وأصرّ أن الحقائق تُرى… حتى يطمئن قلب كل شاكّك.
حُوكم عباس، لكن في بلد الوساطات، الذي تُفتح فيه الأبواب بالمفاتيح الخفيّة، خرج بكفالة.
لا لأنّ العدالة قالت كلمتها، بل لأنّ القضاء هنا قدرا .
نشأ عباس بين وجوهٍ لا ترى في قانونهم إلا قيدًا، ولا في دولتهم إلا عائقًا.
يكفي أن نعرف من تعاشر… لنعرف من أنت.
لم يتوقّف… ولم يتردّد.
وما إن خرج من مكان توقيفه، حتى عاد، كأنّ شيئًا لم يكن.
في غفلةٍ عن "الدولة".
اجتاز الحواجز، وتخطّى العيون، وسار حيث لا يُفترض أن يصل إلا العارفون .
بدّل ملابسه، تنكّر، تموّه بين الشجر…
حتى صار جزءًا من المكان، لا يُرى ولا يُسمع.
انتظر.
ليس انتظار العاجز، بل انتظار العارف .
حتى لحظة الفعل.
وعند ساعة الصفر،
التحم.
كأنّه امتدادٌ لحكاياتٍ قديمة،
كأنّ الدم الذي يجري في عروقه لم ينسَ دروس أسلافه.
أعاد الكرّة مرارًا،
رمى فأصاب،
فجّر… فأربك تقدّمهم،
وكتب سطرًا آخر في حكايةٍ لا تنتهي.
صلّى صلاته الأخيرة،
ورفع كفّه إلى السماء،
وقال، بهدوء اهل البصيرة:
اللهم اغفر لهم… لأنهم لا يعلمون ما يفعلون.
وفي لحظة سجود…
غدر به عدوّه، وعدو "الدولة اللبنانية".
سقط الجسد،
لكن الحكاية لم تنتهي.
عاد إلى الدولة… لا موقوفًا هذه المرّة،
بل محمولًا على الأكف،
تُشيّعه العيون وتودعه القلوب .
كل الحب لك يا عباس،
على صبرك،
على جلدك،
على سعة حلمك.
لم تردّ على من اعتقلك من بني جلدتك،
بل اخترت أن يكون ردّك حيث يجب أن يكون.
وهنا المفارقة التي لا تُخفى:
خرج عباس عن قانون الدولة…
ليدخل في قانونٍ آخر،
لا يُكتب بالحبر،
بل بالدم.
عباس جابر… شهيدًا أمام عدوّه،
عباس جابر… شاهدًا على ظلم ذوي القربى،
عباس جابر… الخارج من الدولة،
والداخل إلى ذاكرةٍ وطن لا تُمحى.
لك في رقابنا دين،
ووعد…
لأن الحكايات التي تُكتب بالدم، لا تُنسى.
ولا تزال رواية عباس جابر تتكرر وموقّعة بالدم الطاهر.