❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
مشاكسة من نتنياهو أو عدم انصياع لرغبات ترامب إن لم نقل لأوامره قد تفضي إلى نسف التفاوض الايراني - الأميركي وهو ما سيرخي بظلاله على المنطقة بل العالم أجمع فهل غامر نتنياهو واعترض على الأوامر أم هو تبادل ادوار بين أميركا واسرائيل والهدف الخفي، إعادة العمل والسعي للقضاء على إيران ؟ .
تابع كل اللبنانيين ومعهم مهتمون من أقاليم متنوعة وانتظروا حتى وقت متأخر، ظناً منهم أن الدخان الأبيض سيظهر وسيتم الإعلان عن هدنة لبنانية إسرائيلية لو لأسبوع، تشابه توقيت الهدنة الإيرانية الأميركية ويكون الحل القائم والتوقف النهائي بعد نهاية هذا الأسبوع أسوة بما يحصل بين إيران وأميركا، لكن المنتظرين فوجئوا بأنْ لم تخرج جلسة الكابينيت بالقرار المنتظر والقاضي بإعلان وقف إطلاق النار، يبدأ فجراً، لتبدأ الاستفسارات هل هو انقلاب اسرائيلي وعدم إطاعة لأوامر اميركية، أم هل هو تبادل أدوار بينهما والسير في مخطط يهدف إلى استكمال سير المعارك بعد أسبوع ؟ .
للحقيقة فقد ذهل جميع من كان يراقب لأن الأجواء أجمعت على أن الكابينيت سيخرج بإعلان وقف لإطلاق النار منذ فجر اليوم القادم، تمهيداً لإكمال مساعي التفاوض والسير في هدنة دائمة، تستفيد منه اسرائيل، خاصة مع وجود حكم في لبنان يلهث نحو التطبيع، لكن ما تم التصريح به بعد انتهاء الجلسة، أن سير المعارك سيستمر رغم الأجواء الإيجابية .
لقد وضع المتابع فرضيتان لا ثالث لهما يصبان في المنحى السلبي نفسه، ولا يعودان بإيجابية كانت مرتجاة، الفرضية الاولى، أن نتنياهو وصل إلى نهاية تقبل الأوامر الأميركية وهو بدأ بالانقلاب على تلك الأوامر، يرفضها متسلحاً بما في جعبته من خفايا ابستين، لمنع ترامب من أي تصرفات انتقامية، والثانية هي توزيع ادوار بين نتنياهو وترامب والسير في فيلم هوليودي، مع التحضير الخفي لعمل معين ضد ايران، تكون فيه ضربة قاسمة لها، تعيد معها أرجحية للحسم من قبل اميركا، كانت أحداث الأربعين يوماً المنصرم قد سلبتها لأميركا، وجعلت العالم ينظر إليها على أنها نمر من ورق لم يستطع التأثير في إيران أو تحقيق أهداف الحرب التي تحدث عنها ترامب سابقاً أو حتى البعض منها.
في الحقيقة يكاد يضيع المتابع بين أيٍ من الفرضيات صحيحة لكثرة إيجابيات تعود على أميركا واسرائيل يمكن أن تبدو في الأمرين، ولكن بعد التفكير المنطقي يخرج الى نتيجة واحدة لا سواها .
صحيح أنه يمكن لأميركا وإسرائيل محاولة التمثيل وهو أمر أتقنه الجانبان واعتادا عليه وصحيح أن الإمام الخميني رضوان الله عليه قال سابقاً " لو قالت أميركا لا إله الا الله، فلا تصدقوها " وصحيح أن تحركات أميريكية مشبوهة يتم رصدها خاصة من قبل روسية والاعلان عنها وفرضية الانقلاب على الهدنة أو اعتبار مهلة أسبوعي الهدنة، هي فرصة لأميركا كي تقوم بتحديد وتجهيز ما يمكنها من إكمال العمل العسكري بعد انتهاء مدة الهدنة والقضاء على ايران، لكن أميركا باتت تدرك أي صعوبة تنتج عن هكذا أمر وأي صعوبة ستعانيها وهل سيكون بإمكانها حسم الأمر عسكرياً بعد كل ما خبرته من بعض مفاجآت ايرانية، مع لحاظ أن العين الإيرانية ليست ساهية عن كل ما تفعله اميركا وسيلحق بها والمنطقة وإسرائيل ما لحق بها طيلة أربعين يومٍ انقضت .
الفرضية الأكثر قابلية للمنطق هي أن نتنياهو وجد نفسه أمام انكسار كبير، وتفاجىء بأن قدرات المقاومة لا تزال كبيرة وهي قادرة على إيلام اسرائيل، ويكون كل ما ظن أنه تحقق بعد الحرب الماضية وبعد ١٥ شهر قد ذهب أدراج الريح، وهو بات محرجاً أمام بيئته، لا يقوى على الإجابة على الاستفسارات الكثيرة التي سترد، ولا يمكنه نسيان طريق المحكمة التي قام بما قام به، حتى يتهرب منها، وقد باتت قضبان السجن تنتظره، فلجأ إلى الحل الوحيد المتوفر لديه وهو الانقلاب على التوجيه الأميركي، ورفض الإذعانات، متسلحاً بما لديه من خبايا ابستين، علّها تكون مساعدة له في النجاة من قبضة المحكمة، ويستطيع أن يكبح جماح غضب امريكي قادم، نتيجة العصيان .
قد يبدو التفسير منطقياً ومقنعاً، خاصة بما لدى نتنياهو من سلاح من خلال فضائح ابستين وهي ما قد تكون قارب نجاته من حكم حتمي قادم، طامعاً في تأثير ترامب على تغيير كل القادم، لكن بالنظرة إلى أولويات ترامب، فإننا نرى أن الاتفاق مع ايران من أوجب الواجبات، مع علمه بعدم النوايا الإيرانية من صنع السلاح النووي لما له من حرمة في عقيدتها وديانتها، بالإضافة إلى الشريان الذي سيفتحه التقارب الايراني معه عبر سيل الصفقات التي تنتظره، والأهم إعادة شريان الحياة لمعظم الدول عبر فتح مضيق هرمز وإعادته الى سابق عهده، ناهيك عما يمكن أن يحصل اذا تم اغلاق مضيق باب المندب من قبل الحوثيين وهو أمر بات بحكم المؤكد في ظل أي توتر قادم .
نتائج الاستمرار في إغلاق مضيق هرمز وإمكانية اغلاق باب المندب وما خبرته أميركا من بأس يمني سابق ثم ايراني، يودي الى نتيجة استحالة القضاء عليهما من أميركا خاصة مع انكفاء أي مساعدة أوروبية ورعب خليجي من ردود أفعال يمنية حال تدخلها لاحقاً، أو شراسة رد ايراني خبرته خلال الأربعين يوماً الماضي .
كل ذلك يؤدي إلى ضرورة اكمال التفاوض الايراني الأميركي لما عانته أميركا ومعها دول خليجية وأخرى في العالم، من خسائر كبيرة نتيجة الإغلاق الذي قامت به إيران، وسيطرتها على المنطقة مع استحالة إمكانية القضاء عليها، بل يحتم السرعة في إعادة فتح منافذ تلك الدول والا لتمت إعادتها جميعاً إلى العصر الحجري .
بعد كل الخيارات التي قامت أميركا بدراستها بشكل مفصل، رأت أن أفضل الممكن هو احياء التفاوض مع ايران، لأنه الحل الأسلم والأجدى لأميركا ولدول أخرى كثيرة، وبالتالي يجب إعادة نتنياهو إلى الحظيرة الأميركية ومنعه من القيام بأي مشاكسة تؤدي إلى إلحاق ضرر بالمسار القائم، في حال عدم انصياع نتنياهو أو محاولة إعادة إثارة ما يملكه من فضائح، أو في حال عدم القدرة على وصول ترامب إلى تسوية معينة مع الصهاينة، تقضي بتخليص نتنياهو مما هو قادم محتوم، فإن الغضب الترامبي سيحل على نتنياهو بشكل يمنعه من السير في رفض الاوامر، لدرجة أن تنتهي حياة نتنياهو عبر حادث سير أو مرض معين أو نتيجة أي أمر آخر .
ربما من يقرأ يظنني أرسم فصول رواية يصعب تحقيقها، ولكن من يتابع ويراقب ويستذكر فعائل ترامب، سيصل إلى النتيجة الحتمية التي توصلت إليها .
لا أكتب سيناريو فيلم مشوق ولا أتوقع أحداث خيالية، بل أسرد فرضيات ستحصل لا محالة، ولمن يظن العكس، فليرقب القادم القريب وينتظر، حينها يعرف ما الذي يمكن أن يتحقق .
وإن غداً لناظره قريب .