عندما يصبح حلم إسرائيل الكبرى بحجم بنت جبيل، وإسقاط إيران بحجم هرمز، يصبح عملاء الداخل تفصيلاً الوقت كفيل بهم. كتب حسن علي
عندما يصبح حلم إسرائيل الكبرى بحجم بنت جبيل،
وإسقاط إيران بحجم هرمز،
يصبح عملاء الداخل تفصيلاً الوقت كفيل بهم.
كتب: حسن علي طه
بالعودة شهرًا إلى الوراء، وتحديدًا إلى شهر شباط، كان المشهد يُرسم وفق العلم الإسرائيلي.
إسرائيل الكبرى، بنجمة داوودها بين الخطين الأزرقين، ما عادت حلمًا، بل أصبحت قابلة للتحقق وواقعية.
الجدار الصلب في لبنان سقط، وسقط معه النظام في سوريا، وما تبقى من جغرافيا العرب بين مسلم ومهادن ومطبّع، وصولًا إلى كامل الجزيرة العربية.
ولكي يكون الواقع سلسًا، لا بد من تأديب إيران بأسرع وقت.
أتت حرب الاثني عشر يومًا في حزيران بعنوانها النووي، لتنتهي بعنوانين بدل الواحد، ليُضاف إليه الملف الصاروخي.
ومع بداية العام الحالي، أُعيدت الكرة من خلال أكبر عملية شغب وإرهاب في تاريخ الجمهورية، شاركت فيها جميع الخلايا النائمة، إلا أن المخطط أُحبط.
وككل المراحل التي كانت الخديعة عنوانًا للعدو، أتى العدوان الأخير على إيران من خلال اغتيال القادة، في مقدمهم السيد الخامنئي.
يومان، ودخل لبنان الحرب مستندًا إلى إيران في حربها، حيث تخوض المقاومة أول حرب بعد كل ما حصل في العام الماضي.
من الأيام الأولى وحتى ستار ناري هائل، مدعوم بمكنة إعلامية ضخمة، سعت إلى نقل صورة هزيمة لإيران ولبنان، ولو على حساب كل القيم الإعلامية.
في إيران، قُدّم المشهد على أنه حسمٌ لصالح أميركا وفق أدوات ترامب، لكن هذا الحسم الإعلامي اصطدم بواقع ميداني مختلف، حيث كانت الضربات الإيرانية أصدق من كل ادعاءاتهم.
لينتهي المطاف على مشهد مضيق هرمز، حيث لم يستطع ترامب، رغم استجدائه الأوروبيين، فتح المضيق.
فصرّح أنه غير مهتم بفتحه، ثم عاد وفرض حصارًا على الحصار، ليتحوّل الصراع مع إيران إلى صراع مع العالم.
ورغم قراره، لم تلتزم الدول به، بل خرقت الحصار في مشهد تحدٍّ يعكس حجم الإرباك الأميركي.
هذا في إيران.
أما في لبنان، وبعد أكثر من أربعين يومًا، وبالرغم من كل ما يُروّج له من إنجازات وتقدم عبر قنوات إعلامية لبنانية وعربية، إلا أن العدو ما زال يحارب في القرى الأمامية، وقد فرض على شمال فلسطين النزوح الكامل.
ورغم كل ذلك، لم يتجاوز هذا التقدم نطاقًا محدودًا في بنت جبيل، مع خسائر فادحة، ما دفع الداخل اللبناني إلى التحرك لإنقاذ نفسه عبر إنقاذ العدو.
إذًا، تحوّل حلم إسرائيل الكبرى إلى كابوس، وأصبح حجمها يساوي بنت جبيل.
أما مشهد سفير حكومة نواف مع سفير كيان العدو، فكان من أوقح وأفضح المواقف.
فبعد إعلان إيران أن وقف الحرب في لبنان مشمول بورقة التفاوض في باكستان، كان رد السلطة السياسية في لبنان الرفض، وهو ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء في ٨ نيسان.
وما كان تهمة حتى الأمس، أصبح اليوم حقيقة، فانكشفت جميع أدوات إسرائيل وودائعها وخلاياها النائمة، من رؤساء وزراء حتى آخر وأرخص عميل.
شكّل هذا الموقف فرزًا حقيقيًا، فأصبح اللعب على المكشوف دون أي أقنعة.
كل هذا لم يزد المجاهدين إلا صلابة، فمن يقاتل جيش العدو، تصبح أمامه عمالة وخيانة الداخل تفصيلًا لا يُحسب له حساب،
لا سيما وأن الدستور اللبناني يجرّم كل من يتصل بالعدو ويعاقب بتهمة الخيانة العظمى، والأيام القادمة ستشهد.
غدًا ستنتهي الحرب، ومهما غلت التضحيات، فإن النصر حتمي ولا جدال فيه.
يوما ما كان للعدو في لبنان جيش من العملاء اللحديين
يوما ما فرض العدو اتفاق ١٧ أيار وصوت مجلس نواب الأمة عليه وسقط في الشارع
يوما ما وصل العدو عام ٨٢ إلى مشارف بيروت - خلدة خلال أربعة أيام
ما يحصل اليوم حصل أكثر وأكبر منه سابقا لينتهي كما تنتهي كل الأزمات بفعل الإرادات
العدو ليس أقوى من السابق والمقاومة ليست أضعف مما كانت.
لتبقى المهمة: تطبيق القانون على من اختار خرق الدستور وتعامل مع العدو، وفي ذلك يكون الامتحان.
إما عقاب حاسم لكل من تواطأ ضد شعبه ومقاومته،
وإما أن نربي عشرة آلاف طفل ليكونوا بعد سنوات شهداء،
كما حصل معنا بعد تحرير عام ٢٠٠٠ وحرب تموز ٢٠٠٦
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها