رفض هدية نصر بكرامة وتسول اتفاق ذل. كتب غسان همداني روت لي والدتي رحمها الله حكاية عن أمير أُعجب بفتاة غجرية (نورية) تتسول ف
رفض هدية نصر بكرامة وتسول اتفاق ذل.
كتب غسان همداني
روت لي والدتي رحمها الله حكاية عن أمير أُعجب بفتاة غجرية (نورية) تتسول في الشارع، بهره جمالها الأخاذ، وبالرغم من ثيابها الرثة وشعرها الأشعث، إلا أنها وقعت في نفس الأمير وأحس نحوها بعاطفة قوية فقرر الزواج منها، وحملها إلى قصر فخم مفروش بالحرير والديباج وحولها من الخدم والحشم ما لا حصر لعددهم وعلى مائدتها ما لذ وطاب من صنوف الأطعمة والفاكهة، لكنها ومع ذلك لم تكن سعيدة، وكانت كل يوم تقف أمام نافذة القصر وتخاطبها قائلة: يا طاقة أعطني رقاقة (قطعة خبز).
نحن في لبنان مثل النورية، جاء وقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي على طبق من نصر ــ صنعه المقاومون في لبنان ــ ربطته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوقف القتال بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية والعدو الإسرائيلي، قرار يحفظ كرامة لبنان وسيادته، ويعطي للبنان جرعة قوة في فرض شروطه في مفاوضات مع العدو الإسرائيلي، إلا ان السلطة في لبنان رفضت هذه الهدية من إيران، ورفعت الصوت منددة وشاجبة لهذا الربط، معلنة رفضها أن يقوم غيرها بالتفاوض باسمها.
هذا الرفض دفع بترامب إلى الإعلان عن رفضه لوقف النار في لبنان بناء على طلب من رئيس حكومة لبنان، وهوما شجع العدو الإسرائيلي على ارتكاب مجازر في معظم المناطق اللبنانية وتحديداً في العاصمة بيروت وسقوط مئات من الشهداء معظمهم من المدنيين، استناداً إلى موقف السلطة في لبنان، هذه المجازر دفعت برئيس الحكومة اللبنانية إلى استجداء وقف النار في لبنان من رئيس وزراء باكستان، وأن يكون على جدول أعمال المفاوضات بين إيران وأميركا في حيدر آباد؟؟!!
يُقال إذا عُرف السبب بطُل العجب، في مقال سابق تكلمت عن أن المنتصر في الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية من الولايات المتحدة الأميركية والعدو الإسرائيلي هي إيران ومعها المقاومة في لبنان، وقلت أن مجالس العزاء واللطم والعويل ستُقام في معراب 4، هذا النصر لم يرق لمدعيي السيادة والاستقلال، الذين كانوا قد نعوا المقاومة وبدأوا بالإعداد لإقامة مراسم الدفن.
لم تستسغ السلطة في لبنان الآتية على صهوة جواد الكاوبوي الأميركي هذا النصر، وهذا ليس تجني عليها، إذ ورد في تصريح مي شدياق التي تشدقت في مقابلة إعلامية أن على أركان السلطة التنفيذية الذين عينتهم أميركا أن ينفذوا أوامرها أو فليذهبوا إلى بيوتهم، ولأن هذا النصر المسجل باسم المقاومة يعني فشل مشروعهم، وبالتالي فشلهم في القيام بالمهمة الموكلة إليهم أميركياً وإسرائيلياً والذهاب إلى بيوتهم، ناهيك عن جماعة معراب 1و2و3 ومن لف لفيفهم.
هذا الرفض يتماهى مع رفض العدو الإسرائيلي العاجز عن تنفيذ أهدافه في لبنان نتيجة صمود المقاومة، والظهور بمظهر المهزوم أمام انتصار المقاومة ودفعه إلى رفع وتيرة العدوان استباقاً لإعلان المقاومة انتصارها كما ورد في أسرار إحدى الصحف اللبنانية.
اليوم يتم الحديث عن مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية، هذه المفاوضات استبقها العدو الإسرائيلي بفرض شروطه، إقالة قائد الجيش وإقالة وزراء المقاومة من الحكومة اللبنانية، ونزع سلاح المقاومة بالقوة، وطبعاً شروط أخرى ربما يكون أحدها منع المسلمين من تلاوة آيات قرآنية تتعلق باليهود، وربما يتم الترحم على بنود اتفاق السابع عشر من أيار، خاصة وأن لبنان ذاهب إلى المفاوضات دون رؤية واضحة، ودون خارطة طريق للمفاوضين.
ستتوقف الحرب نتيجة إصرار الجمهورية الإسلامية في إيران على رفضها المفاوضات مع أميركا دون أن يكون لبنان مشمولاً بوقف إطلاق النار، والضغط العالمي بهذا الصدد، واللهجة المرتفعة لوزير الخارجية الباكستاني ووصف العدو الإسرائيلي بالشر المطلق، ما يُعطي دفعاً للسلطة اللبنانية برفع سقف شروطها أمام العدو الإسرائيلي، اللهم إلا إذا غلب طابع التسول عليها، ورفضت هدية النصر الممنوحة من قبل إيران وتسولها اتفاق ذل من أميركا والعدو الإسرائيلي سيسقط حتماً تحت أقدام المقاومين الشرفاء.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها