بقلم د. رضوان الرخمي كأنما الله سبحانه أراد بهذا الرجل البرتقالي أن يكون أداة إذلال وإهانة لأنظمة طالما استذلت شعوبها، وع
بقلم: د. رضوان الرخمي
كأنما الله سبحانه أراد بهذا الرجل البرتقالي أن يكون أداة إذلال وإهانة لأنظمة طالما استذلت شعوبها، وعبثت بمقدراتها، ورفعت نفسها على حساب دماء الضعفاء.
فما من ظلم إلا وله يوم يرد فيه، وما من ظالم إلا وسيبلى بمن هو أظلم منه، يذوق من كأس الإهانة ما أذاق الناس، ويعرف من طعم الذل ما جهله حين كان في قمة غروره.
والله لا يغفل، وسيأتي بمن يركعهم ويذلهم ويهينهم، ولو بعد حين.
إنه ملك الملوك، جلت عظمته، يُمهل ولا يُهمل، ويملي ثم يأخذ، وأخذه أليم شديد.
وعلى البغاة تدور الدوائر، كالبحر كلما هاجت به الريح عادت أمواجه على من ركبوه بلا ربان.
قد يظن المتكبر أنه فوق العقاب، وأن السلطان يحميه، وأن المال ينجيه، وأن الجيوش تمنعه.
ولكن دوائر الزمان لا تخضع لرغبات أحد، ولا تعترف بحدود صنعها البشر.
فكل طاغٍ سيأتي له طاغٍ أطغى منه، وكل جبار سيلقى من يكسر جبروته.
هذا درس تعلمه أنصار الله في اليمن من أول يوم، عرفوه في جهادهم الطويل، وتذوقوه في صمودهم العظيم.
لقد أذلهم الطغاة ظنوا، وقهروهم تخيلوا، فإذا بهم اليوم أعزاء أقوياء، يتحكمون في قرار أرضهم، ويقفون في وجه أكبر تحالف عرفته المنطقة.
لأنهم آمنوا أن الله مع الصابرين، وأن الدائرة لا بد أن تدور، وأن المستضعفين سيرثون الأرض.
وأهل غزة، أولئك الصامدون فوق الأنقاض، الذين غرقوا في الدماء سنيناً، لم يظن أحد أنهم سينتصرون، فإذا هم اليوم يكتبون ملحمة تخلد في التاريخ.
يرفعون رؤوسهم عالياً، والجيش الذي لا يقهر يتراجع أمام عزيمتهم، والأسطول الذي لا يغرق يحاصر نفسه في موانئه. أليس هذا من تدوير الدوائر؟
وأهل لبنان، وإيران، والعراق، وسوريا، كلهم يشهدون هذه السنة الإلهية التي لا تتخلف.
فكل من ظن أنه يملك الأرض وأنه يتحكم في مصائر الناس، وجد نفسه يوماً مرغماً على الهروب أو الاستسلام أو التسول للحفاظ على بقايا عرشه.
ما يحدث اليوم ليس صدفة، ولا لعبة أقدار عمياء.
إنه قضاء الله الذي لا يرد، ووعده الذي لا يخلف.
كل ظالم سيجد يوماً من هو أظلم منه، وكل طاغٍ سيقابل بطاغٍ يذله، وكل من سرق أحلام الشعوب ستفاجئه الأيام بمن يسرق حلمه هو.
وهذا من رحمة الله بالعباد، أن جعل العقوبات على قدر الذنوب، وأرسل بعض الظالمين على بعض ليذوقوا وبال ما صنعوا.
فتبارك من لا يظلم مثقال ذرة، ومن يملي ثم يأخذ، ومن يجعل الدنيا سجناً للكافرين وجنة للمتقين.
لكن العبرة ليست في أن ننتظر حتى يأتي الله بمن يذل الظالم، بل العبرة أن نكون نحن من يذلهم، ونحن من يركعهم، ونحن من يرد كيدهم في نحورهم.
فهذا هو واجب الأمة، وهذا هو شرف المؤمنين.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها