ورقة تعليمات من الصحناوي إلى «جنوده» استعدّوا للمواجهة جعجع يريد من السنّة قتال حزب الله وهو يتكفل بالــخصوم المسيحيين
ورقة تعليمات من الصحناوي إلى «جنوده»: استعدّوا للمواجهة | جعجع يريد من السنّة قتال حزب الله وهو يتكفل بالــخصوم المسيحيين
إبراهيم الأمين - الأخبار
بسيطة وواضحة أهداف المقاومة. صحيح أن تحقيقها يتطلب معركة قاسية ونتائجها رهن الميدان، إلا أنها تبقى الجهة الوحيدة في لبنان التي تفعل ما تعلن عنه. بينما يغرق أعداء المقاومة في الداخل في نمط من التحليل الرغبوي الذي يعكس ليس قلة خبرتهم في الحروب فحسب، بل قصورهم عن فهم حجم استعداد المقاومة لمواجهة قد تمتد إلى وقت طويل، حتى ولو توقفت الحرب مع إيران.
طبعاً، هناك الكثير من التفاصيل حول تفاوض غير مباشر قائم الآن مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية أو أركان سلطتها الفاشلة. وهناك مبادرات ولقاءات بعيدة عن الأضواء. ومن دون الحاجة إلى معرفة نتائجها، إلا أن الجديد فيها هو موقف الخارج الذي كان العدو قد أقنعه بأنه قضى على المقاومة في لبنان، فوجد نفسه أمام واقع جديد. وبمعزل عما إذا كان هذا الواقع يعجب هذا الخارج أو لا، إلا أنه تحول إلى حقيقة في كل المقاربات والمبادارت.
في ظل المعركة الكبيرة تدور معركة أخرى، أبطالها هم تجمع أعداء المقاومة في الداخل. وهو تجمع يضم نافذين في السلطات على أنواعها، مع قوى وشخصيات سياسية تتبع كلها لسلطة الوصاية الأميركية - السعودية. وهؤلاء يبحثون عن دور يرضي أرباب عملهم في الخارج، بعد عجزهم عن نزع السلاح، فصاروا يفكرون في محاصرة المقاومة داخلياً. وبعد فشل محاولة إقحام الجيش وقوى الأمن في مواجهة مع المقاومة، قرر هؤلاء التصعيد سياسياً وأهلياً، بحملة تشمل قيادة الجيش والقوى الأمنية الأخرى، واعتبارها متمردة على قرارات الحكومة القاضية بضرب عناصر المقاومة «الخارجين عن القانون».
لكن الضغوط الخارجية ليست وحدها من يحرك هؤلاء. فهناك مصالح تخصهم، وجميعهم لا يعارضون اتفاق سلام مع إسرائيل، ويعتبرون المقاومة فعلاً لا أساس أخلاقياً أو وطنياً له. والخطير في الأمر أن هؤلاء يرون أنفسهم جبهة مؤهلة لقيادة معركة فاصلة ضد المقاومة. لكنهم لا ينتبهون إلى أنهم يرفعون الصوت عالياً ضد المقاومة، مثل الذين يمرون قرب المقابر، يصرخون ويستعجلون الخطى.
وإذا كان سمير جعجع يعتبر نفسه القائد الفعلي لهذه الفرقة، فهو يقود تعبئة داخل حزبه، وبين أنصاره، على أساس أن هناك احتمالاً كبيراً بحصول مواجهة داخلية، وثمة معطيات كثيرة تجمعت لدى أجهزة أمنية رسمية حول أفكار وبرامج عمل لديه تتجاوز التعبئة السياسية. وجعجع، الذي يفترض أن الجيش اللبناني ملزم مواجهة حزب الله، لا يجد مانعاً من حصول انقسام داخل الجيش والقوى الأمنية إذا كانت النتيجة خروج كل أنصار المقاومة من هذه المؤسسات.
وهو، في هذا الجانب، يرى الأمر من زاوية انتهازية لطالما عرف بها، كونه يعرف أن أي مواجهة مع المقاومة ستتخذ طابعاً طائفياً. لكنه يريدها مواجهة سنّية - شيعية، معتقداً أنه في حال انطلاق المواجهة من قبل السنّة ضد حزب الله، فإن معناها سيكون أكثر شمولية، مراهناً على أن الكتلة المقاتلة في الجيش والقوى الأمنية آتية بأغلبها من الجمهور السنّي.
كما أن مواجهة من هذا النوع ستستدعي كل القوى السنّية المخاصمة لحزب الله، وفوق ذلك، سيكون - كما يعتقد - قد وجد حلاً لمشكلة تعذّر محاولة الولايات المتحدة والسعودية – حتى الآن – في إقناع رئيس السلطة الجديدة في سوريا أحمد الشرع بالدخول في الحرب ضد حزب الله. فقائد «القوات» يفترض أن اندلاع مواجهة قاسية بين الشيعة والسنّة، سيمنح الشرع الفرصة لإعلان «فزعة لنصرة أهل السنّة» في لبنان. وهو في هذا السياق، يضيف رهاناً آخر، أساسه أن أي مواجهة مع حزب الله ستكون بغطاء ومشاركة أميركية - إسرائيلية، ما يعني إلغاء أي عنصر تفوق عسكري عند المقاومة، وتسهيل قدرة الآخرين على تحقيق النصر.
فات «تجمّع» معراب أن
الصراخ يشبه سلوكَ عابري
المقابر وأن الخارج يريد منهم
ما لا يقدرون عليه
أما بالنسبة إلى دوره، فيقول جعجع أنه لا يوجد عدد كبير من المسيحيين القادرين على الانخراط في هذه المعركة. لكنه يتحدث عن «كوادر نوعية» قادرة على قيادة مجموعات أخرى. وهو بذلك يعود، من دون خجل، إلى لغة «النوعية والكمية» التي اشتهرت بها مدرسة الكتائب الفاشية.
ويشير إلى أن الضباط الكبار في الجيش من المسيحيين يعرفون كيف يقودون الجنود السنّة، وأن لديه في «القوات» كوادر عسكرية وأمنية قادرة على قيادة مقاتلين من الطوائف الأخرى. ويؤكد أنه مستعد، في أي لحظة، للسيطرة خلال ساعات على كل المنطقة المسيحية التي يراها دائماً واقعة بين النفقين (نفق نهر الكلب ونفق شكا) وسيمنع أي جهة أخرى، مسيحية كانت أو غير مسيحية من التحرك في هذه المنطقة من دون رضاه، ولن يجد مقاومة تذكر، لا من التيار الوطني الحر ولا من تيار المردة ولا من الكتائب والمستقلين، وهو واثق بأن في الجيش اللبناني من هو مستعد للحاق به إذا أعلن النفير.
لكن ليس جعجع وحده من يفكر بهذه الطريقة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها