عن النازحين وصبرهم مغتصبة سوليدير – وادي أبو جميل (وادي اليهود) بانتظاركم كتب حسن علي طه ❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗ منذ ا
عن النازحين وصبرهم
"مغتصبة سوليدير – وادي أبو جميل (وادي اليهود) بانتظاركم"
كتب حسن علي طه
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
منذ اليوم الأول للحرب، لم يكن النازحون مجرّد ضحايا… بل حاولوا تحويلهم إلى أداة.
أداة ضغط، أداة ابتزاز، أداة لكسر بيئةٍ قدّمت أبناءها على الجبهات يوم عزّ الرجال،
لكنهم أخطأوا الحساب.
فالنازح الذي ينام على الرصيف،
هو نفسه الذي قدّم ابنه شهيدًا،
والأم التي تفترش الأرض،
هي نفسها التي زفّت فلذة كبدها إلى القتال.
كيف يُكسر من قدّم كل شيء؟
ورغم كل هذا، في هذا الوطن ما زال فيه شرفاء.
من زغرتا إلى الشوف – إقليم الخروب والمتن وطريق الجديدة، وصولًا إلى عكار وأهلها الفقراء الطيبين المضيافين،
ناسٌ فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم،
ناسٌ أثبتوا أن الأخلاق لا تُقاس بالطائفة بل بالمواقف الإنسانية التي تشبه عيسى المسيح (ع) ومحمد (ص).
في المقابل…
ظهر وجهٌ آخر.
وجوهٌ ضاقت بالنازحين لا لأن الأرض ضاقت،
بل لأن ضمائرهم ضاعت.
أُقفلت المساحات العامة،
حرج بيروت وحديقة الصنائع و...
تُرك الناس تحت المطر،
حوصرت أماكن العبادة بالحديد كمسجد الأمين، الذي كانت تُقام أمامه حفلات العربدة أيام ما سُمّي "الثورة"،
ودرجه وباحته الخارجية ما زالت تشهد اليوم منع النازحين حتى من الاحتماء أمامه من مطر الشتاء.
وكأن الفقراء خطر،
وكأن الضحية تُدان فقط لأنها مستضعفة.
يدّعون على من استقبل نازحًا،
يريدون محاسبة القتيل ويصمتون عمّن قتله.
هذا ما فعله عضو بلدية بيروت محمد بالوظة،
وكيف لا، ورئيسه زيدان يتنمّر على من نزح إلى شاطئ بحر بيروت، فهبط سعر شقته التي اشتراها من مال النازحين ربما.
دولة غائبة حين يُهان شعبها،
حاضرة فقط حين يُطلب منها أن تُرضي عدو الخارج.
ومع ذلك…
النازح صابر.
جائع، مبتلّ، مكسور… لكنه صابر.
وهنا الحقيقة التي لا يريدون سماعها:
هؤلاء لن ينكسروا.
إلى كلّ من يفترش الأرض ويلتحف السماء:
لا تنتظروا إذنًا من أحد.
وسط بيروت…
هذه المدينة التي سُرقت باسم "سوليدير"،
هذه المساحات الفارغة،
هذه الأبنية الصامتة…
هي أولى بكم من الشوارع.
ادخلوها.
اسكنوها.
املؤوها حياةً كما ملأتم الأرض صمودًا.
فأنتم أهل هذه الأرض،
وأنتم من دفع ثمنها دمًا وتعبًا وكرامة.
مغتصبة سوليدير، المملوكة لليهود بحصتها الكبرى، اسكنوها على أمل إخلائها بعد وقف الحرب وإعادة إعمار بيوتكم، التي تمنع سلطة جوزيف ونواف إعمارها.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها